بيع وتهريب التراث المصري مسلسل مستمر.. دار كريستز في لندن تعلن عن بيع مخطوط قرآني يعود للعصر المملوكي
في واقعة جديدة من وقائع تهريب وبيع التراث المصري والإسلامي، أعلنت دار كريستز في لندن، عن عرض مخطوط قرآنى للبيع، يعود للعصر المملوكى، يعرض فى قسم فن العالمين الإسلامى والهندى، فى 2 مايو 2019 فى كريستيز بلندن، ويرجح الموقع أن يصل سعر المخطوط إلى ما بين بين 500 و800 ألف جنيه استرلينى.
ويحمل المصحف توقيع السلطان قايتباي، حاكم مصر المملوكي، ومذيل بتاريخ 21 جمادى الأولى من العام 894 هجرية الموافق 30 أبريل من العام 1489 ميلادية.
وتكشف تفاصيل المصحف الذي يبلغ من العمر 530 عامًا، أنه عبارة عن مخطوطة على ورق كريم، واستخدم خط الثلث بشكل مذهب، وهو خط أنيق استخدم في العصور الإسلامية وتم صقل غلافه بلون اللازورد.
ويبلغ حجم الورقة في المصحف 68 سم × 45،5 سم، وهناك أزهار مضيئة بين الآيات، ولونت علامات التشكيل باللون الأسود، وعناوين السور بلون الثلث الأبيض أو الذهبي داخل ألواح مستطيلة مضيئة باللونين الأزرق أو الوردي.
ووفقًا لويليام روبنسون، المدير الدولى للفن الإسلامى فى كريستيز بلندن، هناك أكثر من عامل أساسى يجعل هذا المخطوط القرآنى غير عادى، الأول يكمن فى الأصل الملكى، حيث يقول: "من النقش على الصفحة الأمامية المضاءة على صفحتين، نعلم أن هذا المصحف المملوكى صنع لسلطان الملك الأشرف سيف الدين قايتباى، الذى حكم من 1468 إلى 1496".
واستخدم خط الثلث بشكل مذهب، وهو خط إسلامى أنيق، على غلاف بلون اللازورد، ويوضح المتخصص "من غير المعتاد بالنسبة للقرآن الذى يعود إلى هذه الفترة أن يكتمل بصفحاته الأمامية والخلفية الأصلية وغير المضطربة، وكذلك اسم وتاريخ الكاتب"، مشيرا إلى أن مخطوطة القرآن المملوكى بهذا الحجم نادرة للغاية، وهذا هو السبب الذى يجعلها تحظى بالكثير من الاهتمام عندما يأتون إلى السوق.
العامل الثانى هو حجم الورقة، التى تبلغ مساحتها 68 سم × 45،5 سم (26¾ × 18 بوصة)، وهذا يعادل تقريبًا حجم الورق البغدادى الذى تم تطويره فى مدينة بغداد والذى تم تبنيه فى جميع أنحاء العالم الإسلامى فى العصور الوسطى، وبالنسبة لروبنسون، فإن حجمه الكبير يشير إلى أنه وهب بالفعل لأحد مؤسسات قايتباى، ولم يبع إلا بعد ذلك إلى "جامع مخطوطات".
ويقول ويليام روبنسون: على الرغم من أن هذا المخطوط الضخم يرجع إلى أكثر من 500 عام إلا أنه خالٍ من اثنين من أفظع ويلات الكتب القديمة فى العالم الإسلامى: الحشرات والرطوبة.
وسريعًا وجهت الدكتورة إيناس عبد الدايم، وزيرة الثقافة، الدكتور هشام عزمي، رئيس دار الكتب والوثائق، باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لوقف عملية بيع "مخطوط قرآني"، يعود للعصر المملوكي في مصر، عرضته "دار كريستز" للبيع في لندن.
وكلفت الوزيرة "عزمي"، بالتأكد من ملكية مصر لهذا المصحف، من خلال إثبات خروجه من مصر بطريقة غير مشروعة، ووقف عملية البيع، ثم بعد ذلك التفاوض لاستعادة المصحف إلى أرض الوطن، في حال إثبات ملكيته لمصر.
وقال الدكتور رئيس الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق المصرية، إن الهيئة اتخذت إجراءاتها لوقف بيع "المخطوط القرآني".
وأضاف عزمي أنهم تحركوا على الفور لوقف عملية البيع التي أعلنت "دار كريستز" عنها في صالات المزادات، والتأكد من ملكية هذا المخطوط لمصر، والدخول في تفاوض بعد ذلك لاستراداده، لافتًا إلى أن المصحف ليس ضمن مقتنيات الهيئة، ولم يكن مسجلا بها، لكنه تاريخي ونادر ومملوك لمصر صاحبة الحق الأصيل فيه.
وأوضح أن المصحف تم تهريبه من مصر بطريق غير مشروعة منذ قرون، وليس في العصر الحديث، مشيرًا إلى أنه تمت مخاطبة الجهات المسئولة في الخارج لوقف البيع ومنع التصرف فيه، كما تحركت جهات مصرية رسمية أخرى لوقف البيع.