ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

حسام عيسي يكتب: دبلوماسية البارجة الحربية

الثلاثاء 11/يونيو/2019 - 10:58 ص
صدى البلد
يدار العالم الآن بالفكر الاقتصادي؛ حيث أضحى هدف السياسة هو تحقيق الأهداف الاقتصادية، ويتجلى ذلك من خلال سعي الشركات متعددة الجنسيات فى توجيه سياسات الدول الاقتصادية و العمل على التحكم في طبيعة النظام السياسي و من يدير هذا النظام.

ويقصد ب"دبلوماسية البارجة الحربية" أي استخدام القوة البحرية ضد دولة ما بتهديدها فى مياهها الإقليمية؛ من أجل فتح أسواقها و السيطرة عليها اقتصاديًا.لقد استخدمت أمريكا تلك الدبلوماسية مع اليابان عام 1853 التي مازالت تحت السيطرة الاقتصادية الأمريكية.

لازالت تتبع أمريكا تلك الدبلوماسية حتى الآن، ويتضح ذلك من خلال سياستها ضد إيران حيث أرسلت حاملة الطائرات" إبراهام لينكولن " أكبر حاملة طائرات فى العالم؛ من أجل إجبار إيران على فتح أسواقها أمام الهيمنة الأمريكية بخاصة الغاز حيث تعد إيران ثالث أكبر دولة إنتاجًا للغاز.

إن فكرة الحرب بين إيران وأمريكا غير مدرجة فى عقل صانع القرار الإيرانى، والسبيل الوحيد للخروج من هذا المأزق هوالدبلوماسية التى سوف تفرضها أمريكا على إيران معتمدة على قوتها العسكرية .إذًا يمكننا أن نطلق على هذا العصر مسمى " العصر الذهبي للغاز"،لقد سيطرت أمريكا من قبل على النفط و طرق تجارته عالميًا فى الخليج و نيجيريا و فينزويلا،و هاهي تسعى الآن للسيطرة على الغاز و طرق تجارته.

لعل المتتبع للأحداث يعلم أن السعي الأمريكي للهيمنة على إيران له عدة أسباب، منها: 

1- إحياء خط أنابيب نابوكو للغاز في تجميع غاز لكلًا من إيران و قطر و سلطنة عمان، و مد خط أنابيب يمر بالسعودية و العراق و سوريا إلى تركيا ومنها إلى أوروبا،لذا تسعى أمريكا للسيطرة على تصدير الغاز لأوروبا من خلال خط أنابيب نابوكو.

2- تعمل أمريكا على حرمان روسيا من تصدير الغاز إلى أوروبا، حيث يمثل تصدير الغاز من روسيا إلى أوروبا عائد لروسيا بحوالى 500 مليار دولار سنويًا، وسوف يصل فى 2025 إلى 1000 مليار دولار سنويًا.
3- الضغط الأمريكي على بريطانيا للخروج من الاتحاد الأوروبي رغبةً في إضعاف القوة الاقتصادية للاتحاد الأوروبي، فخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سوف يدفع الأخير لزيادة اعتماده على روسيا؛ لتعويض القوة الاقتصادية لبريطانيا.

4- إن التحالف الاقتصادى بين روسيا و الاتحاد الأوروبي يزيد من معدل النمو الاقتصادي لكليهما، كما قد يؤدى التحالف الروسي- الأوروبيإلى ظهور قوة متحالفة إقليمية فى المنطقة الأوروآسيا.

5- إن زيادة النمو الاقتصادى لروسيا من خلال التحالف الروسي- الأوروبي، ووجود بديل اقتصادي بدلًا من بريطانيا يؤثر بالسلب على الهيمنة العالمية الأمريكية.
6- تسعى أمريكا بأن تكون المورد البديل لروسيا و تزيد التحكم فى أوروبا خاصة بعد إجبار بريطانيا على الخروج من الاتحاد مما يضعف أوروبا، و تصبح سهلة السيطرة عليها .

7- إن فقدان روسيا لتصدير الغاز إلى أوروبا يضعفها اقتصاديًا مما يؤدى إلى خروج روسيا من المنافسة العالميةو إضعافها اقتصاديًا، و هذا بالتأكيد ما تسعى إليه أمريكا.
لكن روسيا لم تقف ساكنةً، لذاأنشأت خط نابيب غاز المسمى "نورد ستريم" بالتعاون مع كلًا من ألمانيا و فرنسا و إيطاليا؛ لتصدير الغاز من روسياإلى ألمانيا عبر بحر البلطيق ومنه إلى أوروبا،فهذا الخط يزيد التعاون الروسى الأوروبى و مربح لجميع الأطراف ما عدا أمريكا. كما أن وجود روسيا فى سوريا يعرقل مرور خط أنابيب الغاز نابوكو (الأمريكى) العابر فى الأراضي السورية للوصول لتركيا، وذلك أحد مسببات فرض الحصار الاقتصادي على روسيا.

إن هذا المخطط يفسر التواجد الأمريكي في كلًا من العراق و سوريا لتسهيل مرور خط نابيب الغاز نابوكو إلى تركيا و منها الى أوروبا،و يفسر أيضًا الوجود القوي لروسيا فى سوريا من أجل منع خط أنابيب نابوكو من المرور من سوريا مثلما فعلت أمريكا في سيطرتها على أوكرانيا و منعت مرور الغاز الروسيإلى أوروبا عبر الأراضي الأوكرانية .

وإذا تساءلنا عن أثر هذا الصراع على مصر فبالتأكيد الإجابة هيوجود أثر إيجابي، حيث تسعى ألمانيا و فرنسا لإيجاد تكامل اقتصادي مع مصر،و يتمثل ذلكمن خلال الدعم العسكريو التعاون الاقتصاديالفرنسي المصري فى إفريقيا،كذلك الدعم الألماني العسكريو الاقتصاديمن خلال شركات الطاقة الألمانية و ربط الغاز المصري بالاتحاد الأوروبي حيث يتضح ذلك فيالتعاون المصري القبرصياليوناني المتمثل فى حقل ظهر، و من جهة أخرى تسعى روسيا لزيادة التعاون الاقتصادي مع مصر بتواجدها فى محطة الضبعة النووية،بالإضافة إلى التعاون المصري الإماراتي الإيطالي فى حقل نور بالبحر المتوسط على ساحل العريش،و يفسر ذلك الهجمات الإرهابية فى العريش بدعم من تركيا و قطر؛ لأن مصر هي المنافس لتركيا،فإذا عرقلت روسيا وصول الغاز عبر الأراضي السورية فسوف يعدل المسار عبر الأراضي المصرية بدلًا من تركيا ، فبتلاحم حقلي نور وظهر تصبح مصر محطة تجميع الغاز المسال المتجه إلى أوروبا مما يزيد من معدل النمو الاقتصادي بمصر وينقل مصر نقلة نوعية اقتصادية هائلة.