العسكري أنقذها في العيد.. قصة موقف على البحر في حياة لهاليبو.. نوستالجيا
كانت نعيمة عاكف في الخامسة من عمرها عندما زارت الإسكندرية لأول مرة وكانت هذه الزيارة في أول أيام العيد، حيث قررت أسرتها الاستمتاع بالعيد على شاطئ البحر، هذه الرحلة كانت أول درس تتعلمه نعيمة في حب رجال الشرطة.
أقامت نعيمة مع أسرتها في شاطئ «الشاطبي» كما كتبت في مقال قديم لها بعنوان «قصة صيف.. العسكري الطيب»، وكانوا يخرجون معا للتنزه على الشواطئ وكان شاطئهم المفضل هو «بلاج سيدي بشر»، واستعدت نعيمة حينها للخروج مع أسرتها فارتدت المايوه وجلست على الرمل تلهو بدلو صغير وتشكل بيدها الصغيرة حبات الرمال الذهبية.
بينما كانت تجلس نعيمة على الشاطئ وتلعب بالرمال رأت تجمعا كبيرا من الناس كانوا قد أنقذوا فتاة من الغرق وكانوا يجرون لها الإسعافات اللازمة، تركت نعيمة ألعابها الصغيرة وذهبت لترى ما سبب هذا التجمع.
وبعد دقائق انفض الجمع الكبير، ووجدت نعيمة نفسها وحيدة في مكان لا تعرفه ولا تعرف فيه أحدا، وحاولت العودة حيث كانت تجلس ولكن دون جدوى فقد ضلت الطريق وفشلت كل محاولاتها في العودة مجددا.
فقدت نعيمة الأمل في رؤية أهلها مجددا، وسارت في الشارع وهي تبكي حتى اقترب منها رجل عجوز وسألها سبب بكائها، وبعد معرفته السبب حاول أن يعرف منها اسمها أو عنوانها ولكنها لم تكن تعرف إلا اسمها فقط.
اصطحبها الرجل العجوز إلى منزله، وتركها مع أولاده الصغار، وسمعته نعيمة وهو يقول لزوجته: «سأخرج لأبلغ البوليس»، وأفزعتها هذه الكلمة، حيث ظنت أنه سيستدعي الشرطة ليضربوها، فخرجت مسرعة وهربت من البيت تجري في الشارع دون وجهة محددة.
وشعرت نعيمة بالتعب وأنها لم تعد تقوى على الاستمرار في الجري، خاصة أنها كانت تسير بقدمين حافيتين والأرض كانت ساخنة من حرارة الشمس، وجلست في مكان مظلل لتستريح قليلا ولكنها بكت ولم يوقفها إلا صوت يسألها عن سبب بكائها.
رفعت نعيمة وجهها وقالت في دهشة: «إنت عسكري بوليس»، وعرف العسكري حينها أنها خائفة منه ولكنه طمأنها بكلماته واشترى لها آيس كريم حتى لا تخاف منه، وأخذ يربت على كتفها حتى اطمأنت له.
ركبت الترام مع العسكري وذهبا إلى قسم الشرطة بعدما أقنعها أن هذه هي الوسيلة الوحيدة للعودة إلى أسرتها مرة أخرى، وما إن ذهبت إلى القسم حتى وجدت شقيقها يبلغ عن غيابها وما إن رآها حتى هرول إليها واحتضنها، فتحول خوفها إلى اطمئنان، وحزنها بالسعادة، وقبل أن تغادر القسم مع شقيقها لم تنس أن تشكر العسكري وأعطته قبلة وهي تناديه بـ «عمو العسكري».