قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

عاش هنا يوثق تحول حسن البارودي من بائع طرابيش لـ شيخ الفنانين.. وكواليس وصوله لـ العالمية قبل عمر الشريف.. وأسرار خطاب تسبب في وفاته وعدم تنفيذه وصايا سعد زغلول

حسن البارودى وصلاح منصور فى مشهد من فيلم الزوجة الثانية
حسن البارودى وصلاح منصور فى مشهد من فيلم الزوجة الثانية
0|طارق موسى

فى محافظة القاهرة وتحديدًا في 11 أ شارع الدكتور حلمي حسين - منيل الروضة - القاهرة، عاش الفنان حسن البارودى، الذى وثق جهاز التنسيق الحضارى منزله، من خلال وضع لافتة على باب العقار، توضح تاريخ الميلاد: 19/11/1898، وتاريخ الوفاة: 17/09/1974 .

يأتى ذلك فى إطار مواصلة مشروع "عاش هنا"، أحد أهم المشروعات التي يشرف عليها جهاز التنسيق الحضاري التابع لوزارة الثقافة، جهوده في توثيق المباني والأماكن التي عاش فيها الفنانين والسينمائيين وأشهر الكتاب والموسيقيين والشعراء وأهم الفنانين التشكيليين والشخصيات التاريخية، التي ساهمت في إثراء الحركة الثقافية والفنية في مصر عبر تاريخ مصر الحديث.

ولد الفنان حسن البارودى بحى الحلمية بالقاهرة فى 19 نوفمبر عام 1898، واسمه بالكامل حسن محمود حسانين البارودى، وترتيبه الثانى بين إخوته، وكان يعمل مترجما بشركة توماس كوك للسياحة، وكان يتقن اللغة الإنجليزية إتقانا شديدا، إلى جانب اتقانه للغة العربية ، تعلم فى مدرسة الأمريكان، وبدأت مواهبه الفنية من الطفولة فكان رئيس فريق لتمثيل بالمدرسة، إلى أن اضطرته الظروف لترك الدراسة، والبحث عن عمل، فلم يجد أمامه سوى بيع «الطرابيش»..

اختاره مدرس اللغة العربية ليلقى كلمة أمام سعد زغلول وبعدما انتهى من الخطبة ناداه سعد باشا، وقال له صوتك حسن مثل اسمك ومؤثر وقوى ومقنع، ولو عملت محاميا ستكون بارعا وتكسب القضايا من أول مرة، ورغم سعادته والدى بهذه الكلمات إلا أن حلم التمثيل ظل يراوده ولم يفكر فى غيره.

بدأ حياته العملية مترجمًا فى شركة توماس كوك، ولكنه لم يكمل فى هذا المجال، والتحق عام 1920 بفرقة حافظ نجيب، وبعدها بفرقة فاطمة رشدى وجورج أبيض، وفى عام 1923 تقدم للعمل بفرقة رمسيس التى كونها يوسف وهبى مع عزيز عيد، وعمل كملقن لاكتمال عدد أفراد الفرقة، فوافق ى على أمل أن تأتيه فرصة للتمثيل، وكان يترجم مسرحيات يوسف وهبى .

لعبت الصدفة دورا كبيرا في دخول الفنان الراحل حسن البارودي لعالم الفن، فعندما تقدم للعمل بفرقة «يوسف وهبي» كممثل لم يكن له مكان لاكتمال عدد أعضاء الفرقة، فارتضى بالعمل ملقنًا، وخلال عمله «ملقنًا» في مسرحية «غادة الكاميليا»، اعتذر الفنان «استيفان روستي» عن الدور، ولضيق الوقت لم يجد يوسف وهبي أمامه إلا البارودي ليقوم بالدور بديلًا عن روستي، وبالفعل حقق البارودي نجاحًا وقبول جماهيري لتتوالى عليه الأدوار تباعًا بعد ذلك وذاع اسمه، فكان يعشق المسرح وشارك فى أكثر من 200 مسرحية ولكن أغلبها لم يتم تصويره ، والتحق بالمسرح القومى وظل يعمل به حتى خرج على المعاش عام 1965 ، ومن مسرحياته المسجلة «القضية- السبنسة- كوبرى الناموس- سكة السلامة- بداية ونهاية- كرسى الاعتراف» .

كانت بداية حسن البارودى فى السينما عندما شارك عام 1920 فى فيلم ابن الشعب وتوالت أعماله السينمائية حتى وصلت إلى 100 فيلم من روائع السينما المصرية والعربية والعالمية، ومنها:" باب الحديد- الزوجة الثانية- الطريق- أمير الدهاء- حسن ونعيمة- جعلونى مجرما- زقاق المدق- هجرة الرسول- درب المهابيل- الشيماء- جريمة حب- بلال مؤذن الرسول- رسالة إلى الله- لحن الوفاء- الأم القاتلة- أقوى من الحب- الطريق»، وآخر فيلم شارك فيه فى نفس العام الذى توفى فيه وهو فيلم العصفور ليوسف شاهين سنة 1974.شارك حسن البارودي في أكثر من 100 عمل فني، أشهرها «الشيماء، الحرام، زقاق المدق، صراع في النيل، لحن الوفاء، بلال مؤذن الرسول، باب الحديد، والزوجة الثانية»، وحصل على العديد من الجوائز، منها وسام الفنون سنة 1959، وجائزة الدولة التشجيعية فى العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام 1962.

فى نهاية الخمسينات جاء الممثل شارلتون هيستون ومعه المنتج يبحثون عن ممثل عربى بمواصفات خاصة للمشاركة فى فيلم الخرطوم، وشاهدوا عددا من الأفلام العربية ووقع اختيارهم على الفنان الكبير حسن البارودى وفوجئوا بأنه يتقن اللغة الإنجليزية ، ثم شارك البارودى وفى فيلمين آخرين هما فيلم «ثلاث قصص مصرية»، والفيلم الألمانى «روميل يغزو القاهرة"

- قال عنه المخرج الأمريكى "جورج راتوف"إن صوته يساوى مليون جنيه "، وعندما سألوا أم كلثوم عن أكثر صوت يعجبها من الممثلين، قالت: «حسن البارودى يغنى على المسرح بصوته وتعبيراته"

ارتبط حسن البارودى فى بداية حياته بفتاة، ونشأت بينهما علاقة حب دامت لسبع سنوات، ولكنه عندما عرض عليها الزواج اشترطت عليه أن يترك التمثيل، فضحى بحبه ورفض أن يتنازل عن حلمه بالتمثيل، وتزوج حسن البارودى مرتين، المرة الأولى من الفنانة رفيعة الشال وأنجب منها أختنا أميرة، وانفصلا، ثم تزوج والدتى وأنجبنى «أنا وشقيقتاى إنتصار وأميمة» .

«تعالى يا قناوي هجوزك هنومة.. أوقف السن يا حزقيل.. وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم يا أبو العلا».. أشهر الجمل الحوارية التي ارتبط بها الجمهور مع الفنان الراحل حسن البارودي، الخالدة في ذاكرة السينما المصرية، إلا أن جملته الأخيرة كانت ولا تزال الأكثر شهرة رغم مرور أكثر من نصف قرن عن فيلم «الزوجة الثانية» الذي أنتج عام 1967 من إخراج صلاح أبو سيف وبطولة، سعاد حسني (فاطمة)، شكري سرحان (أبو العلا)، صلاح منصور (العمدة عتمان)، سناء جميل (حفيظة)، عبد المنعم إبراهيم (الغفير حسان)، حسن البارودي (شيخ القرية)، لا تزال جملته محل استخدام الأجيال المتعاقبة، لوصف أي حالة تدليس أو موالاة للحكام باسم الدين

كانت بداية النهاية للفنان حسن البارودى بخطاب تسلمه العام 1965 يفيد بإحالته إلى المعاش، فكان طعنة كبرى هدّت كيانه؛ لأنه كان يرى نفسه مازال قادرًا على العطاء رغم بلوغه سن المعاش، وعبثًا حاول العودة إلا أن أحدًا لم يستجب لشكواه، فاعتكف في منزله وأصيب العمى .

جدير بالذكر أن مشروع "عاش هنا" يتم بالتعاون مع الجهات والمؤسسات الفنية، ويستعان خلالها بالمُهتمين بتوثيق التراث الثقافي والفني في مصر لتدقيق المعلومات والبيانات التي يتم تجميعها.