ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

السلطويون وتبرير الأذى

محمد صبيح

محمد صبيح

الثلاثاء 03/ديسمبر/2019 - 11:51 ص
يقف عقلك صامتا غير مدرك طبيعة هذه النفس التي تملتك القدرة على فرض عقاب أو قيد على نفس أخرى في موقف أضعف، أو تكون لديها السلطة في الضغط أو الأذى فتضغط وتؤذي بالفعل.

هؤلاء الذين يمتلكون تبريرات باهتة يشمئز منها ومنهم أصحاب الضمائر الحية، لا يتورعون في صب نقص نفوسهم على من هم أضعف منهم بمنطق بارد أو سخيف لا ترتقي له الإنسانية.

1- مُعلمة تفرض على فتاة في المرحلة الإبتدائية الجري حول فناء المدرسة 11 مرة لأنها تأخرت بضع دقائق على طابور المدرسة، لتصاب الفتاة بضربة شمس وهبوط الدورة الدموية.

2- كمساري قطار يجبر بائعين متجولين بالقفز من القطار وهو يسير لعدم تحصلهما على تذكرة قطار وأنا أدرك وهو يدرك والدولة تدرك أن البائع المتجول لا يشتري تذكرة وهو يبحث عن لقمة عيشه.

3- أب يقتل ابنه بالضرب المبرح بسبب إهماله واجباته المدرسية ، وأم تدفع ابنها للانتحار بسبب سوء درجاته في الإمتحانات ، و فتاة صغيرة تقفز من أعلى مبنى المدرسة بسبب صعوبة الامتحان لتبحث عن مفر من لوم أسرتها.

كل هؤلاء إن سألتهم عن دوافعهم في تنفيذ جرائمهم سيجدون تبريرا منطقيا أباح لهم ارتكاب هذه الجرائم وهو ( من أجل مصلحته).. أي مصلحة تلك التي تدفعك كصاحب سلطة في استخدام عقاب قاتل أو أسلوب قاسي في اللوم يدفع إنسان طفل كان أو كبير للانتحار.

نحن بحاجة إلى إعادة تأهيل أنفسنا لنتخلى عن هذه السلطوية في التعامل دون أن ندرك او نتوخي الحذر خلال معاملاتنا و  حتى لا نكون هذا النموذج المريض القاتل أحيانا أو الدافع إلى الانتحار أحيانا أخرى،  و حتى لا نكون هذا النموذج غير المشرف في تشويه النفوس والعبث بها.. فقط انتبه من فضلك!!

ربما تكون كلماتي رسالة لاستفاقة عقولنا القابعة في موروثات مريضة اعتدناها في الصغر وتناقلناها من عصور وسطى يجب أن تنتهي فهي بمبثابة انتهاكات نفسية لا يحاسب عليها القانون ولا نرى عليها دليل إلا إذا انتهت حياة أحدهم أو تحول إلى مسخ أو مريض آخر ناقل للمرض يورثه من هم تحت سلطته.
Advertisements
AdvertisementS