ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

حروف "زمزم" .. وشلّاَل المعرفة العذب!

شريف سمير

شريف سمير

الثلاثاء 03/ديسمبر/2019 - 11:49 ص
أول أمر إلهى نزل فى القرآن الكريم هو "إقرأ" .. وأول طريق سلكناه لإتقان القراءة هو الحروف الأبجدية التى بدونها نعجز عن المهمة ونظل أسرى للجهل والتأخر .. وبذات المنطق غاص الكاتب الصحفى المثقف صبرى زمزم ابن مؤسسة الأهرام داخل أعماق وحواديت مجموعة منتقاة من الشخصيات العربية والإسلامية، واختار ٢٨ نموذجا ليمثل كل نموذج حرفا من حروف قراءة تاريخ وعظمة الإسلام، وبراعة فرسانه ورجاله فى إجلاء كلمته ورفعة رسالته .. وبحث "زمزم" فى تفاصيل قصص هذه الشخصيات التى جمعت بين الواقع والخيال ليتصدر المشهد الثقافى بعنوان "شخصيات عربية .. بين الحقيقة والأسطورة"!.

وسطر "زمزم" سيرة أجداده البواسل، ليظهر كل بطل فى صورة حرف لايمكن الاستغناء عنه أو تعويضه نظرا لأنه يتمتع بوظيفة لا يجيدها غيره .. وتماما كانت تلك الشخصيات التى عكف الكاتب على دراسة أبرز خصالها ومواصفات امتيازها وتفردها، وسجَّلها للقارئ فى أسلوب رشيق يمتزج فيه تكثيف المعلومة ببلاغة اللغة ونضج عباراتها .. فالتقينا معه بـ "الصِدِّيق" أبى بكر منقذ الإسلام من الفتنة وقاهر الروم والفرس معا، والفاروق عمر الذى أدمن حب الله والدفاع عن دينه .. وشغفنا مشوار فاتح مصر، و"جولات" سيف الله المسلول، وشجاعة هازم الفرس من وراء القلعة رغم إعاقته .. وانتقل الكاتب بقلمه النافذ إلى رجال وصحابة أبرار حول الرسول (صلى الله عليه وسلم)، عاشوا فى كنفه وتنوعوا ما بين الباحث عن الحقيقة، والأمين على أمة المسلمين بدمه وروحه، ومن اهتز له عرش الرحمن، وكيف عشق آخر الشهادة من أجل حماية الرسالة وبقائها، وذلك الذى حظى بـ "قُبلة" على رأسه من أمير المؤمنين لجسارته ونقاء صفحته!.

وذهب "زمزم" إلى طائفة العلماء والشعراء لنكتشف سر انتشار اللغة العربية وبناء بحورها وعروضها على يد العلاَّمة الزاهد، وبصمات إمام علم النحو والإعراب، ومبدعى قصائد الغزل العفيف والحب الطاهر ردا على كل مظاهر الابتذال والتكلف التى نتجرعها الآن، لنقف لهم جميعا وقفة احترام وتحية تبجيل ووقار!.
ومن نهر "زمزم" العذب نتعرف على حقائق مجهولة نسبيا عن "الأيوبى" العظيم، وشجرة الدر الحكيمة، و"قطز" المغوار .. وما هؤلاء إلا مقدمة لحروف أخرى فى جُعبة الكاتب، وقد نعلم عنها الكثير فى فصل آخر من فصول رحلته مع تجربة جديدة منتظرة!.

وإذا كان "زمزم" قد تفوق فى صياغة حروفه باقتدار وحرفية لغوية وثقافية لبيان مايحظى به الإسلام والعروبة من كنوز إنسانية وجواهر تُزين تاجه الذهبى، إلا أننى كنتُ أفضل أن يُبسط بعض الوقائع عن تلك الشخصيات الفريدة بعيدا عن النص الأصلى كما جاء حرفيا، خصوصا وأنه يملك الخبرة والدراية بهذه التفاصيل .. والقارئ العادي يحتاج إلى سهولة التعبير وحُسن التفسير لكى يتسنى له فهم المعنى وتلتصق المعلومة بقلبه قبل عقله .. وأنصح كاتبنا "الأمين على الكلمة" بمراعاة تلك الملاحظة عند التطرق إلى شخصيات أخرى، وأن يترك لقلمه العنان لشرح المواقف وتفنيد "سحر" أبطاله!.

- يكفى أن يصدر قرار شجاع بتحويل مثل هذه المراجع التثقيفية إلى مصدر تعليمى يتربى عليه النشأ منذ الصغر ويضيف إلى مخزونه المعرفى ويرفع من مستواه ونضجه العقلى، لنحصل فى النهاية على جيل عفِىّ يؤمن بالقراءة ويعشق حروفها ويتقرب بها إلى الله ويفتخر بأنه يحمل ديانة "المسلم" فى شهادة ميلاده ثم بطاقته وأوراقه الرسمية .. وحروف" زمزم" فرصة لإعادة تشكيل الوعى بعظماء ونبلاء تاريخنا العربى والإسلامى، واستلهام العبر والدروس منهم لصناعة خلفاء لهم وفى كل مجال .. وصدقونى هذا الشلاَّل العذب لايعرف المستحيل .. ومنه يتحقق البناء والتعمير!

Advertisements
AdvertisementS