AdvertisementS
AdvertisementS

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

مقاتلة الغباء

كريمة أبو العينين

كريمة أبو العينين

الخميس 09/يناير/2020 - 09:16 م
يقول هنرى ميلر انه من السهل ان تقاتل الشر ولكن من الصعب ان تقاتل الغباء .. لعل هذه المقولة تنطبق حرفيا على الصراع الدائر بين ايران والولايات المتحدة . فثمة حلقة مفقودة فى هذا السيناريو الهزلى تسمى الغباء المصطنع او الاصطناعى وهو ما يعمل عليه الجانبان فى صراعهما الذى يثبت فيه كل منهما للاخر ان لديه السبق ولديه مفاتيح اللعبة وبالطبع الخسارة العظمى على ارض ليست لهما وهى العراق الحزين الذى أصبح ينطبق عليه ما قال اهل العلم بأنه اذا تصارع الافيال فإن الخاسر الاعظم هو العشب ، وعليه أصبح العراق عشبا يقتلع من ارضه ببراثن الظلم الداخلى والعدوان المنظم والظلم العالمى . 

إيران ليست بالدولة الهينة وايضا تعلم ان الولايات المتحدة دولة ذات مصالح فى العالم اجمع وفى منطقة الشرق الاوسط بصفة خاصة ، ليس هذا فقط بل انها تعلم تمام العلم ان ابنة الولايات المتحدة غير الشرعية من السهل استغلالها لكسب أوراق فى الصراع الايرانى الامريكى ، ومن جانبها تدرك واشنطن ان طهران دولة ذات جانبين، وثقل؛ وفزاعة لبعض الدول فى الخليج ، وعليه يلعب الجانبان لعبة سيب وانا اسيب فتارة يطالعك الرئيس الامريكى بتصريحات نارية يؤكد فيها ان بلاده لن تسمح ابدا لايران بامتلاك سلاح نووى ، وبأن هناك اهدافا ايرانية من السهل قصفها ، ويتبع هذه التصريحات بارسال وزير خارجيته الى دول الاتحاد الاوربى لايحاد مخرج للازمة النورية الايرانية ، وبنفس لهجة الهجوم ، فالاعتذار، فالتليين ، تسير خطى ترامب فيعترف بقتل سليمان القاسمى، وبمتابعة ورصد أي من كان ممن يهددون استقرار جنوده فى العراق ، وتتوازى تصريحاته مع عقد اجتماعات فى بروكسل يوجه فيها الاتحاد الاوربى لوزير الخارجية الايرانى الدعوة بحضورها من اجل بحث سبل حل ازمة التصعيد السياسى والعسكرى بين طهران وواشنطن . 

ووسط هذا السجال لا مانع اطلاقا من ان يظهر الرئيس الايرانى ويعلو على منبره ويقول ان بلاده لاتقبل التهديد وبأن طهران ستفعل كل ما فيه مصلحتها واستقرارها ويؤكد على كلامه الرموز الدينية المسيطرة على مراسم البلاد والعباد ، ولكى يدعم الرئيس الايرانى تصريحاته تشن طهران هجمات صاروخية على القواعد الامريكية فى العراق المهجورة لتشبه هذه الهجمات تلك التى تطلقها حماس على الشريط الحدودى بين غزة واسرائيل لتؤكد سياسة الكلب فى تعامله عندما سألوه لماذا تواصل النباح قال لأخيف عدوى ، ولماذا تهز ذيلك رد قائلا لأنى خائف. 

إيران عندما قصفت القواعد الامريكية فى العراق تعلم تماما العلم انها بلا جنود وان ما فيها بقايا كل شىء ولكنها قصفت لتنفذ وعيدها بأن اهداف امريكا فى العراق تحت مرمى وبصر الدولة الفارسية ، وايضا عندما قصفت الطائرة الاوكرانية وان كان بطريق الخطأ الا انها اكدت انها تسير بمبدأ علىّ وعلى اعدائى مع تحمل تبعات وتصعيدات هذه الخطوة المتهورة . 

سياسة سيب وأنا اسيب بين طهران وواشنطن تمضى بسلاسة ويسر وبسيناريو طويل مفتوح النهايات والنتائج وربما التطورات ايضا، الولايات المتحدة على يقين بأن غريمها صعب المراس تفاوضيا ولكنه فاشل عسكريا فقد اكد الرئيس الامريكى فى احدى تغريداته ان ايران خاضت مئات المفاوضات ونجحت فى معظمها ولكنها تخسر فى الحروب ، ولك ان تستنتج كل ما تستطيع استنتاجه من هذه العبارة الذكية التى تؤكد ان طريق المناوشة بين البلدين لن ينتهى ولن تحسم نتائجه ولن تقوم ايضا حرب ثالثة او رابعة كل ما يجرى هو لعبة الاستغماية على الطريقة الايرانية الامريكية التى تكتسب مفرداتها من مبدأ سيب وأنا أسيب .
Advertisements
AdvertisementS