على مدار عقود كانت ولا تزال مشكلة القمامة في محافظة الجيزة، من أكثر المشاكل التي تؤرق أي سلطة تنفيذية على رأس تلك المحافظة التي يأتي ترتيبها كثاني أكبر محافظة على مستوى الجمهورية من حيث تعداد السكان، ورغم ما يبذل من جهود إلا أن مشكلة القمامة فيمحافظة الجيزةتُعد احدى المشكلات التي تستعصي على الحل.
على مدار أكثر من 37 عاما، ومنذ صدور قرار رئيس الجمهورية رقم 258 لسنة 1983 بانشاء الهيئة العامة للنظافة والتجميل بالجيزة، والتي خول لها القانون مهمة جميع الاعمال المتعلقة بالنظافة والتجميل في أحياء و مدن المحافظة، لم تنقطع يوما مشكلة القمامة في شوارع الجيزة، لكنها مع مرور الوقت كانت تزداد من سيئ إلى أسوأ.
مشكلة تأبى الحل
مشكلة القمامة التي عجز عن حلها العديد من المحافظين، خاصة على مدار السنوات الأخيرة، والتي كانت فيها تلك المشكلة بمثابة أولوية للمحافظين السابقين المهندس على عبدالرحمن واللواء كمال الدالي، وصولا إلى اللواء أحمد راشد محافظ الجيزة الحالي، إلا أنه ورغم كل ذلك لا تزال تلك المشكلة تؤرق المحافظة، وتحظى بسخط سكانها.
مع بدابة العام الماضي، بداتمحافظة الجيزةبعد عجز جهود الهيئة العامة للنظافة -المكلفة قانونيا بالحفاظ على نظافة المحافظة- في تبني منظومة جديدة في سبيل حل مشكلة القمامة والتي عرفت باسم «منظومة الجمع السكني»، عن طريق التعاقد مع متعهدي القمامة لتطبيق الجمع السكني من المنازل والمحلات التجارية، والتي بدأت المحافظة في تطبيقها في 4 قطاعات كتجربة مبدئية وقتها لمدة 3 شهور لخدمة 900 ألف وحدة سكنية.
بدايتها غير مبشرة
المنظومة الجديدة والتي بدأتهامحافظة الجيزةفي أول مراحلها في 11 قطاعا بـ 4 أحياء «حي شمال الجيزة، الهرم، العمرانية، بولاق الدكرور» قبل تعميمها في أحياء المحافظة، إلا أنه ورغم كل الجهود التي بذلت وقتها لإنجاح تلك المهمة لم يكتب لها تحقيق الغاية المنشودة منها، حيث شهدت تلك الفترة التجريبية فسخ التعاقد مع الشركة المسئولة عن قطاع المنيرة بحي شمال، وهى الفترة التي لم تحقق فيها منظومة الجمع السكني أي نجاح يدفع لتعميمها.
ومنذ تطبيق منظومة الجمع السكني بشكل أوسع في أحياء المحافظة، لم يستشعر أهالي الجيزة أي تقدم ملموس في منظومة النظافة، رغم البيانات الرسمية الصادرة عن محافظة الجيزة بناء على عمليات الرصد اليومي -على حسب قولها- رغم انتشار القمامة في العديد من أماكن تجمعاتها في أحياء المحافظة، ورغم انتشارها فيالعديد من الشوارع.
وفي سبيل النهوض بمنظومة الجمع السكني، عقد اللواء أحمد راشد محافظ الجيزة، اجتماعا الأسبوع الماضي مع شركات الجمع المنزلي للوقوف علي مستوي النظافة والعمل علي حل المشاكل التي قد تواجهم للارتقاء والنهوض بالمنظومة الجديدة التي تعقد عليها الآمال في القضاء على مشكلة القمامة بالمحافظة.
معايير نجاح المنظومة
وخلال لقائه بشركات الجمع السكني العاملة بالمنظومة الجديدة أكد محافظ الجيزة على وجود رصد يومي لاداء شركات الجمع السكني للقمامة، مؤكدا على أن معيار تقييم تلك الشركات يتمثل في عدم وجود تجمعات للقمامة بالقطاعات المكلفه بها وأن يشعر المواطن بتحسن ملموس في مستوي النظافة لكي تظهر أعمال التطوير الجاري تنفيذها بالأحياء والمراكز.
باع طويل في فسخ التعاقدات
ورغم تلك الآمال المعقودة على منظومة الجمع السكني، إلا أن يبدو أن فسخ التعاقدات مصير الكثير من الشركات العاملة في تلك المنظومة، فقد سبق وقرر محافظ الجيزة فسخ التعاقد مع شركة الجمع السكني للقمامة من منطقة المنيرة بحي شمال الجيزة، بسبب سوء أداء الشركة وتدني مستوى النظافة في القطاع، وتراكم القمامة بالمنطقة، واليوم كلف المحافظ بفسخ التعاقد مع شركات الجمع السكني في حنوب الجيزة، بزعم تدني مستوى النظافة بالحي والتعاقد مع شركات جادة غيرها.
كل تلك التطورات ولا تزال شوارع المحافظة تعاني انتشار القمامة ولم تجد من من يحنو عليها ويظهر جمالها وأصبحت منظومة النظافة في الجيزة بمثابة حقل للتجارب ما بين الهيئة العامة للنظافة فترة ومنظومة الجمع السكني حينا آخر.