وجدت العائلة الملكية الإسبانية، وهي واحدة من أقدم سلالات أوروبا، نفسها في قلب أكبر أزمة يمكن أن تواجهها، فبالإضافة إلى فضائح الفساد المالي التي تهددها، تستعد محكمة مدريد لسماع ادعاءات عشيقة عاهل إسبانيا السابق خوان كارلوس، والتي ذكرت أنها واجهت اضطهادا وتهديدات من قبل رئيس وكالة الاستخبارات الإسبانية كي تجبرها العائلة على قطع علاقتها مع الملك، حسبما ذكرت صحيفة "تليجراف".
وكان من المقرر أن تدلي عشيقة ملك إسبانيا السابق، المولودة في ألمانيا كورينا تسو تساين فيتجينستينج، يوم الاثنين، بشهادتها ضد رئيس الاستخبارات الإسبانية، لكن الجلسة ألغيت بسبب ما وصلت إليه البلاد من تداعيات بسبب تفشي الفيروس التاجي كوفيد 19
وأثناء انتظار إجراءات المحكمة في جلسات سابقة، زعمت معشوقة عاهل إسبانيا في شهادة خطية أن الجنرال فيليكس سانز رولدان، الرئيس السابق لمركز المخابرات الوطني في إسبانيا، قاد حملة كاملة لترهيبها بعد أن سقطت في عشق خوان كارلوس.
وتزعم السيدة الألمانية زو ساين - فيتجنشتاين أن محاولات التحرش بها بدأت في أبريل 2012، بعد فترة من انضمامها للملك السابق في رحلة صيد إلى بوتسوانا.
وتقول إنها تلقت في ذلك الوقت رسالة نصية من شركة أمنية خاصة لم تسمع عنها، ادعى مراسلوها أنهم "أصدقاؤها في إسبانيا"، وبعد التحفظ عليها أمرتهم العائلة المالكة بالاعتناء بها، ونشروا فيلقا أجنبيا فرنسيا سابقا في شقتها في موناكو.
ينفي رولدن هذه المزاعم ورفض حتى التعليق عليها وفقا لـ "تليجراف"، وكذلك لم يعلق عليها القصر الملكي في مدريد.
وبحسب ما ورد، ادعت السيدة زو ساين-فيتجنشتاين في ملفات المحكمة أن عملية ترهيبها استمرت فترة طويلة، مشيرة إلى اقتحام غامض لمنزلها في بريطانيا، ولهذا يُفهم أنها سترفع دعوى ضد العائلة المالكة الإسبانية في المحكمة العليا في لندن.
وتأتي الفضيحة بعد فضيحة أخرى مالية ضخمة تم الكشف عنها لأول مرة في عام 2015، على يد السيدة زو ساين فيتجنشتاين، التي قدمت في ذلك الوقت مجموعة كبيرة من الادعاءات الخطيرة بارتكاب مخالفات مالية من قبل خوان كارلوس.
واتهمت الوثائق التي تم الكشف عنها خلال التحقيق، كلا من خوان كارلوس وابنه الملك فيليب، الذي تولى منصبه بعد تنازل والده عام 2014 بسبب فضائح الحياة الخاصة، بتكوين ثروة خاصة ضخمة من خلال مؤسسات سرية.
وخلال الأسبوع الماضي، كشفت صحيفة "تليجراف" عن واقعة سيئة السمعة، زعم فيها أن الملك فيليب الحالي، سعى إلى خلافة العرش الملكي بطريقة لا أخلاقية للغاية - بعد أن تم تعيينه كمستفيد من صندوق يحمل 65 مليون يورو (60 مليون جنيه استرليني) هدية أعطيت لخوان كارلوس عندما كان ملكًا.
وكشفت الصحيفة البريطانية أيضًا أن اسم الملك فيليب كان أيضًا من بين المستفيدين في النظام الأساسي لمؤسسة تمويل زاجاتكا، وهو صندوق يملكه ابن عم خوان كارلوس.
كما ذكر اسم الملك الإسباني السابق في قضية فساد أخرى منذ 2015 حين استغل خوان إقامة عشيقته كورينا، فى موناكو بفرنسا؛ ليثبت ملكيتها أصولا عقارية دون علمها، في محاولة لضمها إلى ملكيته أو الاستيلاء عليها.
وخلال محادثة أجرتها عام 2015 مع ضابط شرطة إسبانى سابق فى لندن، تم تسريبها إلى الصحافة عبر تسجيل صوتى، أوضحت كورينا أن محامى ملك إسبانيا السابق وضع اسمها على أصول عقارية فى عدة دول، بعد أن وجهت تهم لها بـ غسيل الأموال.
وتحدث فيليب على الفور متسرعًا في درء الادعاءات عنه، متحديًا أي دلائل مادية قد يتركها والده له واستبعاد خوان كارلوس من الميزانية الملكية.
فيما اندفع عدد غير قليل من مؤيدي فيليب إلى دعمه سياسيا، في محاولة لاستعادة سمعة ملك إسبانيا المثالي والصادق والمسئول.
وفي الوقت نفسه، اعترف الباييس أنه قد يكون الوقت المناسب لخوان كارلوس للرد أمام القانون.
يذكر أن لملك إسبانيا السابق علاقات غرامية واعد خلالها أكثر من 1500 امرأة، من بينهن ملكة جمال اسبانيا السابقة باربرا راى كى، التى أوكل للاستخبارات الإسبانية دفع الملايين لها بالجنيه الاسترلينى؛ كى تلتزم الصمت ولا تفضح علاقتها معه.