AdvertisementS
AdvertisementS

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

امرأة ورجل من زمن الحب

سوريا غنيم

سوريا غنيم

الإثنين 23/مارس/2020 - 09:46 م
ترددت كثيرا فى الكتابة عن عيد الأم .. لأن هذا بالنسبة لى يعنى الكتابة عن أمى رحمها الله ونور قبرها .. وأعترف أن الكتابة عن أمى رحمها الله أمر صعب جدا .. يكاد يكون شديد الصعوبة .. كل كلام الكتابة التى خطت فى الكتب .. وكل أشعار الشعراء عن الأم .. ومشاعر وإحساس البشر جميعا فى كل أنحاء الدنيا لن تكفى إطلاقا للتعبير  بها عن قيمة ومكانة أمى رحمة الله التى تكمن فى أعماق قلبى .. مهما حاولت وصف صعوبة الكتابة عن أمى التى رحلت عن دنيانا منذ واحد وعشرين عاما لن أستطيع وصفه بدقة .. 


واحد وعشرون عاما مرت كأنها لم تمر .. كل موقف ونداء .. كل همسة كلام لازالت عالقة محفورة داخل أوعية إحساس لا يذوب ابدا .. لكنه يزداد شوقا وحبا مع مرور الأيام رغم غيابها عن الحياة .. أمى هى امرأة من زمن الحب الذى نفتقده كثيرا حاليا .. فى منزلنا تعلمت منها قيمة ومعنى العطاء .. شربت من حنانها الحنان الذى يوزع على الآخرين .. بيتنا كان يجمع كل أطياف الأسرة .. كبيرها وصغيرها .. القريب والبعيد .. أبناء الإخوة والأخوات .. العمومة والعمات .. لخالات والاخوال .. منزلنا دائما عامر بالأهل والأحباب .. الأصدقاء والزملاء الذين يأتون فى غيابى وكانت أمى رحمها الله تقوم معهم بواجب الضيافة أفضل وأكرم من وجودى ..


الكتابة عن أمى تعنى الكلام عن منزل عائلة كبيرة يجمعها الحب .. الكلام عن أمى يعنى الكلام عن أبى الذى لم يغلق بيته يوما فى وجه أهله وناسه وعشيرته .. أبى رجل من زمن  الحب كبير العائلة الذى يستوعب صغيرها قبل كبيرها .. فى منزلنا تتعرف على أطياف وأنماط وأنواع مختلفة من البشر لا يجمعهم سوى الحب .. من أبى تعلمت قيمة صلة الرحم التى حث عليها القرآن الكريم وأوصى بها رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم .. فى منزلنا تعلمت من أبى وأمى بشكل عملى القيمة والمعنى والعمل بكل يقين وجد بقوله سبحانه وتعالى : " واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذى القربى واليتامى والمساكين والجار ذى القربى والجار الجنب  والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا  " 36 النساء ..

كانت جدتى لأبى تعيش معنا ومن برها تعلمت المعنى الحقيقى لقوله وبالوالدين إحسانا والبيت المفتوح كثرة الزوار للغريب قبل القريب وحسن ضيافتهم وتلبية طلباتهم هو وبالفطرة عمل وتنفيذ صحيح بكل صدق لما يطلبه منا الحق سبحانه وتعالى فى الآية الكريمة .. حنان وحب ودفء بين كل أطياف الأسرة .. أمى وأبى امرأة ورجل من زمن الحب الذى نفتقده وغاب عنا كثيرا بين أفراد الاسرة الواحدة .. لذا كان ترددى فى الكتابة عن عيد الأم .. لأن الكتابة وراءها ومعها تسكن دموع وحزن وجرح لا يطيب لفراقها هى وأبى .. تعنى منزلا أطفئت أنواره وغاب عنه أحبابه .. وانشغل الأهل والأحباب والأصدقاء وكل الزوار بحياته وأحواله .. لكنى لازلت على دربهما أسير .. أضيئ الأنوار وأفتح الأبواب  وأنتظر الغائب .. وأستقبل المسافر .. لأنى لازلت أعيش فى زمن الحب الذى عرفته وتعلمته على يدى الوالدين .. 


وبكل الحب أقول أيها الأبناء بروا أمهاتكم وآباءكم فى حياتهم وبعد رحيلهم بالدعاء لهم ووصل من كانوا يبرونهم ويحبونهم .. بروا والديكم أفضل بر فى الدنيا تنالوا دعوات صادقة من القلب فى حياتهم تذلل لكم مصاعب الحياة   وبعد رحيلهم تعيشوا على دعواتهم الصادقة لكم .. بروا والديكم لأنكم لن تستشعروا قيمة برهم إلا بعد رحيلهم .. اللهم ارحم أمى وأبى واحفظ كل الأمهات والآباء لأبنائهم .

Advertisements
AdvertisementS