فشلت الولايات المتحدة الأمريكية في محاربة فيروس كورونا المستجد، والسيطرة عليه، عكس بقية دول العالم التي تراجع فيها عدد الإصابات بشكل كبير.
وسجلت أمريكا، حوالي 50 ألف حالة إصابة يومية بـ فيروس كورونا، وهو تباين صارخ مع دول الاتحاد الأوروبي، التي قل عدد الإصابات لديها بشكل كبير وتعاملت بحزم مع الأمر لكبح جماح الزيادة.
اقرأ أيضا:
وفي تقرير نشره موقع "ذا هيل" الأمريكي، يبلغ متوسط الحالات الجديدة في الاتحاد الأوروبي حوالي 4000 إصابة يوميًا، أي أقل من عُشر الحالات الجديدة في الولايات المتحدة.
وهذا ما أشار إليه كبير خبراء الأمراض المعدية في أمريكا، الدكتور أنتوني فوتشي، إذ قال: "إذا اطلعتم على الرسوم البيانية من أوروبا بشأن إصابات كورونا، فالاتحاد الأوروبي ككيان، ارتفعت ومن ثم انخفضت إلى المستوى الأساسي، والآن لديهم بعض التذبذبات كما هو متوقع لدى محاولتهم رفع تدابير الإغلاق، أما في الولايات المتحدة، فارتفع عدد الإصابات، ولم ينخفض إطلاقًا إلى المستوى الأساسي، ونشهد الآن ارتفاعًا جديدًا".
وأضاف: "أمريكا تواجه مشكلة خطيرة علينا معالجتها على الفور.. معظم الدول الأوروبية الكبرى أجرت عمليات إغلاق أكثر صرامة وأكثر استدامة من الولايات المتحدة، مما سمح بقمع الفيروس إلى مستويات منخفضة قبل أن تحاول إعادة فتحه".
وأشار: "عندما ننظر إلى كوريا الجنوبية نجد أنها تمكنت من إجراء نظام للسيطرة على كورونا دون اللجوء إلى الإغلاق الكامل.. كما حققت دول أخرى نجاحًا جزئيًا بسبب إلزام مواطنيها بارتداء الأقنعة في جميع أنحاء البلاد".
وأكد فوتشي أن كل هذه العناصر مفقودة في الولايات المتحدة، لافتا إلى أنه على نطاق أوسع ، يقول الخبراء إن الولايات المتحدة ببساطة لا يبدو أنها تأخذ الفيروس على محمل الجد مثل البلدان الأخرى.
اقرأ أيضا:
ومن جهته، قال مدير معهد الصحة العالمية بجامعة هارفارد الأمريكية أشيش جها: "عندما أنظر إلى دول أخرى فأقول ما الذي فعلوه ولم نفعله؟".
فيما أشار الخبراء إلى نقص التوجيهات والقيادة الواضحة من الرئيس ترامب وبعض قادة الدولة، ما أدى إلى الارتباك والرسائل المختلطة التي تجعل من الصعب على الناس اتباع إرشادات مهمة مثل ارتداء الأقنعة.
وقال وليام شافنر، أستاذ الأمراض المعدية في جامعة فاندربيلت: "بدلًا من التواصل الواضح والمستمر، كان لدينا تنافر وتخبط في الأصوات"، مضيفا: "لقد كان هناك توترات حقيقية بين القيادة السياسية على المستوى السياسي ومستوى الدولة والأطباء".
وأشار أيضًا إلى أن إدارة ترامب ألقت باللوم والمسؤولية على حكام الولايات الخمسين، ونتيجة لذلك أصبح لدينا مزيج من السياسات غير المرتبة والمتغيرة.
وذكر التقرير أن التناقض بين الولايات المتحدة ونيوزيلندا بدا صارخا وكبيرا خاصة مع تحقيق الأخيرة علامة فارقة في انخفاض حالات الإصابة بفيروس كورونا في يونيو، وعادت الملاعب بجمهورها هناك الشهر الماضي للاستمتاع بمباريات الرجبي.
وفي غضون ذلك، تكافح الولايات المتحدة لاستئناف البطولات الرياضية المحترفة دون حضور أي مشجعين في المدرجات حتى مع استئناف الدوريات الأوروبية لكرة القدم المنافسة منذ أسابيع.
وبشأن ذلك، علق شون دوليتل، لاعب البيسبول في فريق واشنطن ناشونالز، لصحيفة "واشنطن بوست" قائلا "الرياضة هي مكافأة المجتمع الفعال.. إنما نحن لا نزال ننتظر نتائج اختبار فيروسات كورونا ونحاول إعادتها مجددا، ولم نتخذ أيًا من الخطوات لتقليل المنحنى".
وليس الرياضة فحسب، بل تضرر قطاع السياحة والسفر أيضا، فأعلن الاتحاد الأوروبي، آخر يونيو، إعادة فتح حدوده للمسافرين من 14 دولة، رافضا دخول مواطني الولايات المتحدة الأمريكية، لمدة أسبوعين آخرين على الأقل وعدد من الدول الأخرى الكبرى.
ووفقًا لوكالة "أسوشيتد برس"، من المقرر منع دخول مسافرين من أمريكا وروسيا والبرازيل والهند، بسبب ارتفاع الإصابات بفيروس كورونا المستجد "كوفيد-19".
ومن جانبه قال نائب وزير الصحة الليبيري تولبرت نينسوا، إنه عمل مع خبراء أمريكيين متخصصين في الأمراض المعدية خلال برنامج مكافحة تفشي فيروس إيبولا غرب أفريقيا في عام 2014، وتفاجأ بالوضع الأمريكي حاليا.
وأكد "رؤية الولايات المتحدة تكافح بهذا الشكل أمر لا يصدق، ولا يمكن تصوره بالنسبة لي"، لافتا إلى أن الولايات المتحدة أعيد فتحها بشكل مبكر للغاية.
والآن، بعد إعادة فتح الولايات دون السيطرة على وباء كورونا إلى مستويات يمكن تقبلها أو وجود نظام اختبار وتتبع قوي، تدرس بعض المناطق في الولايات المتحدة، إعادة فرض عمليات الإغلاق مع خروج الحالات عن نطاق السيطرة وقرب انهيار مستشفياتها.
وعلقت لينا هيدالجو، المديرة التنفيذية لمقاطعة هاريس بولاية تكساس قائلة إن الدولة أعادت فتح البلاد مبكرًا جدًا مما أدى إلى الارتفاع الحالي.
وأضافت "ما نحتاجه الآن هو القيام بشئ ناجح وهو الالتزام والبقاء في المنزل"، مشيرا "ليس لدينا مكانا لاستقبال الزيادات، فلا يجب أن ننتظر حتى يتم ملء جميع أسرة المستشفى ويموت جميع الناس قبل أن نتخذ إجراءات صارمة".