AdvertisementS
AdvertisementS

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

د. رأفت محمود يكتب: حكومة فيشى

الخميس 23/يوليه/2020 - 11:53 م
صدى البلد
Advertisements
ما أشبه الليلة بالبارحة، دروس التاريخ خير معلم لمن يعتبر، فقصصه حية تتكرر، فلم يمضي قرن من الزمان حيث المنطقة مازالت تتذكر وتحيا على تاريخ التحرر من الاستعمار وتتذكر أمجاد التضحية وذكرى سنوية وسيرة أبطال تروى، فلم تُفن بعد الأجيال التي ولدت وعاشت في فترات الاستعمار والاستعباد.

كأن البارود لا يريد مغادرة ديارنا، وكأن الحقيقة لها ألف لون في ديارنا، كل الكلام يقال ولا نجمع على حقيقة كالشمس في ظهيرة يوم من شهر يوليو الذي نحيا فيه الآن، أن البلدان الحرة تحكم وتبني بسواعد وإرادة مواطنيها وليس بتبعيتها لدولة أخرى أو باب عالي، أو تحت أي مسمى يداهن به المُغرر بهم أساسًا، كالخلافة المزعومة في زمننا الحالي.

دول تغزو الفضاء ودول مازالت تراوح أماكنها بين حدود مستباحه ومحللي غزو الأوطان كالحرباء التي توطنت بلد الأناضول القابعون أمام الكاميرات كل ليلة يسطرون مجلدات من الخسة والوضاعة.

دماء هنا وهناك، حرمان من التنمية وانتهاك حرمات، كل مؤشرات فقر التنمية توطنت هنا، وعندما نبدأ في التفكير ونركز لنعلو وننمو نجد محاصرة وتهديد لأمننا وحروب نُدفع إليها دفعًا.

طلت علينا وجوه تبدو إنها تسعى لخدمة اوطانها، تدهن كلامها بمنطق مغري أحيانًا، ولكنهم وكلاء لتاجر أخر قابع في مكان آخر يتابع معدلات الترويج لبضاعته، والتي اغلبها نتن وفاسد ومميت ولا يصدره إلا لمنطقتنا نحن فقط دون أوطان كرتنا الأرضية.

وكيل كالسراج في ليبيا يستقبل حاكم عسكري لليبيا، يستقبله من يدافع عن حكومته التي انتهت ولايتها، والتي تقول إنها الأحق بحكم ليبيا، يتحدث العربية والمسمى إنه عربي والأصل ليبي ويبتسم، إنه فرح بالحاكم العسكري التركي الذي قدم ليحكم ليبيا للأبد؟؟؟!!، ألم يصرح بذلك وزير الدفاع التركي؟، فعلًا هنا لا تسمى الأشياء بمسمياتها؟!!!.

حاكم عسكري لليبيا يا له من مسمى اعاد إلى الأذهان تاريخ رائحته مازالت متوطنة في منطقتنا فكثير من حيطان بلداننا تحمل اثار تعذيب أو طلقة رصاص أو حتى نقاط دم لمناضل حر أراد العيش بعزة وكرامة، ونجد من يروج لمحتل ومستعمر لأراضينا!!.

لم تبرح بعد ذكرى بول برايمر الحاكم العسكري الأمريكي للعراق والتي أعادت إلى الأذهان ذكريات سوداء إلى الذهنية العربية، عندما كانت تعامل بلداننا كأنها أراض بلا بشر يتحكم في مصيرها هي والبشر التي عليها شخص أخر قابع في قارة أخرى.

حتى عندما أحضروا عفريت في نسخته المطورة، التحديث الذي تم للقاعدة وأطلقوا عليه داعش، من داعش للقاعدة للنصرة كلهم بنادقهم مصوبة الى صدورنا، مليار علامة تعجب واستفهام، كأننا نحن المغلوب على أمرهم سبب شقاء الكرة الأرضية.

ألا يكفي ما ضاع من جزء من الأرض العربية في فلسطين، لوثة من الجنون أصابت تلك المنطقة، ملهاة يتفرج عليها العالم، فالكل يحصى مؤشرات التنمية ومعدلات النمو إلا نحن نحصي عدد القتلى والجرحى، ونجد من يروج بيننا للمحتل يغيب وعينا ويزيف هويتنا كقناة الجزيرة التي احتلت دولة قطر، من العربي هنا، سؤال يجب أن يقال من هم الذين ينتمون إلى العروبة، من هم الذين ينتمون إلى لحمة هذه المنطقة وهويتها، بعد كثرة الوكلاء والمتخاذلين.

كأن ما يحدث درامة من حلقات نستمتع بمشاهدتها بل وتكرارها بلا ملل، الكل يمضي إلى الأمام ونحن نؤمن بمقولة ما أشبه الليلة بالبارحة ونحن فرحين.

ماذا ستفعل الدول المستعمرة سوى البحث عن وكلاء لها يداهنون ويمهدون الطريق، خدام لأسياد لهم فنتذكر معا ما أطلق في التراث الشعبي المصري بمسمى اللورد كرومر وكل لورد عينته بريطانيا العظمى فلم يكن القابع في مكتبه في القاهرة ممثل عسكري للتشاور مع الحكومة المصرية بل العمل أن تمضي الأمور في القاهرة بما لا يخالف مصالح الامبراطورية العظمى حينئذ.

المهزلة الكبرى عندما تكون هناك دول تحول نفسها إلى وكيل وممثل لقوى استعمارية، إنها ليست قطر بل هؤلاء الذين يقولون إنهم يمثلون قطر، من استولوا على مقدرات تلك الدولة ويوظفونها لكل اتجاه شمال، فأصبحت في العرف المصري دولة شمال تخالف كل ما هو قويم ومستقيم.

تنوعت أساليب المستعمر ولكن في النهاية كان الحل الامثل له إيجاد من يوجد له شرعية لتدخله من يحكم باسمه ويتكلم بلسانه، فعندما قامت أمريكا باحتلال العراق فجأة طلت علينا شخصية رجل عراقي اشتهر بمعارضته لحزب البعث الحاكم آنذاك ولعب دورا في إقناع الولايات المتحدة للإطاحة بصدام حسين، أحمد الجلبي كان مهتم بقضية الشيعة في العراق وإعلان أحقيتهم في الحصول على الحكم كما أسس (البيت الشيعي)، وابتدأت قصة المحاصصة في العراق حتى قيل ان الولايات المتحدة غزت العراق لتنهى سلطة صدام حسين ليتسلمه الإيرانيون.

مصر جرى ما جرى في 2011، عندما ذهبت الأحلام الوطنية إلى السماء وظن الجميع وهم ينظرون إلى مصر إنهم يسعون إلى صورة الوطن الكامنة في الأعماق، فلم تكن هناك أحقاد أو صراعات اثنية أو قبائلية في مصر ولكنها مصر الأملة في مكانتها الكبرى، كانت أن باترسون السفيرة الأمريكية في القاهرة تنظم شئون وكلاء آخرين، تجتمع معهم في مكتب ارشادهم وتهدد وتتوعد مع إدارتها الأمريكية وتم إخراج المشهد ليتولى الوكلاء والعملاء الذين كان يحاربون الأمريكان في الظاهر وفى الحقيقة كان الأمريكان هم الأكثر شراسة في الدفاع عنهم، إنها ٣٠ يونيو التي صوبت اتجاه بوصلة الوطن إلى وجهتها الصحيحة.

أول من اعترف بها ككيان والأكثر تبادلا في العلاقات التجارية والأوثق في العلاقات العسكرية في المنطقة  تركيا صاحبة الشو الإعلامي الذي يبث على قناة الجزيرة الممولة من الوكيل القطري والتي تروج إنها حامية ديار المسلمين، أين كانت ايام حروب التتار والصليبيين، فلم تكن هناك دولة اسمها تركيا، وأين كانت أثناء مواجهة إسرائيل في العصر الحديث؟، ارسلت جنودها إلى سوريا والعراق وليبيا!!، ويروج لها الوكلاء في المنطقة.
وكلاء يشبهون حكومة فيشى، تلك الحكومة التي تعاونت مع الاحتلال الألماني لفرنسا، لم تقاوم بل تناغمت مع أهداف المستعمر وعملت كوكيل له وسميت حكومة فيشى لأنها من بلدة فيشى الفرنسية التي عقدت فيها جلسة الجمعية الوطنية للتصديق على اتفاقية الهدنة مع ألمانيا النازية وتدشين الفترة الفيشية والتي انتهت إلى تكوين ميليشيات لمواجهة الثوار الفرنسيون الذين قاوموا الاحتلال الألماني لفرنسا وأصبحت هناك فرنسا الفيشية التي يقودها بيتان وأخرى فرنسا الحرة التي يقودها شارل ديغول والتي عادت إلى فرنسا لتأخذ مقاليد السلطة من حكومة فيشي المنهارة، وإلغاء دولة بيتان الفرنسية مع جميع قوانينها وتشريعاتها.

النهاية واحدة يبقى من يبقى ويرحل من يرحل ولكن في النهاية لا يذكرهم التاريخ إلا سطر اسود يسبق بعبارة المتعاون مع الأعداء، ومن يهرب منهم لا يعود ولا يذكر بأي صفة فلم نسمع عن خائن ذهب الى مستعمر وعلا شأنه يطويهم النسيان وتبلي أبدانهم هذا إذا لم تلفظهم أرض المستعمر لأنها لا تقبل الغريب، فالعالم يتذكر شارل ديغول، فمن منكم يتذكر رواد الحكومة الفاشية الذين تم إعدام وسجن روادها.

فكل وكيل لمستعمر وعراب له نهايته بالضرورة والحتمية ستكون كنهاية الحكومة الفاشية لأنهم جميعا فشنك.

Advertisements
AdvertisementS