AdvertisementS
AdvertisementS

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

إبراهيم عطيان يكتب: الأطماع التركية في الكعكة الليبية

الجمعة 24/يوليه/2020 - 03:10 م
صدى البلد
Advertisements


لا يخفى على أحد ما يسعى إليه نظام أردوغان في تركيا جاهدًا لاقحام نفسه داخل الشأن الليبي سياسيًا، والسيطرة عليه عسكريًا، فيما يبدو للبعض أنه تدخل غير مبرر للرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظامة، إلا أنه بالنظر إلى الموارد الليبية، وحجم الثروات الطبيعية الموجودة بها، تتضح الأطماع التركية في ليبيا والعوائد الهائلة التي ستعود عليها في حال أحكمت قبضتها على مجريات الأمور في الدولة الليبية، وأعادت إعمارها، كما توضح المصالح الاقتصادية في البحر المتوسط هذه المبررات التي تدفع الجانب التركي لإقحام نفسه داخل الأزمة السياسيّة الليبية، بعد سقوط نظام الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، وما تلاه من أزمة أمنية  واقتصاديّة في ليبيا، و توقف جميع المشروعات التي كان يقوم بتنفيذها مقاولون وشركات تركية في ليبيا، وتكبد المقاولون الأتراك خسائر هائلة على أرض ليبيا، بعد إحراق مواقع البناء الخاصة بهم، حتى أنهم لم يتمكنوا من جمع عدد كبير من مستحقاتهم لدي الجانب الليبي في ذاك الوقت، وتركت الشركات التركية مشاريعها مهجورة في ليبيا واضطر آلاف العمال الأتراك للعودة إلى ديارهم مما شكل ضغطًا كبيرًا على اقتصاد النظام الأردوغاني، الذي يبحث عن سبيل لتعويض هذه الخسائر والحصول على استثمارات جديدة تدر مليارات الدولارات، فعادت الأطماع الأردوغانية التركية من جديد للتخطيط لوضع يدها على أموال وموارد ليبيا، بالتعاون مع حكومة فايز السراج حتى لو كان ذلك على حساب أمن ليبيا واستقرارها وسلامة أراضيها.

فظهرت محاولات أردوغان ونظامه المستميتة للتدخل في الشأن الليبي، من خلال الدعم الذي يقدمه لحكومة حليفه فايز السراج في طرابلس، والمدعومة من قبل ميليشيات إرهابية تحارب الجيش الوطني الليبي، ومرتزقة يجلبهم نظام أردوغان من سوريا للقيام بنفس الدور الذي أسنده إليهم من قبل هناك مقابل المال.

وتكلل هذا التعاون المشبوه بين أردوغان والسراج، بإبرام الجانبين مذكرتي تفاهم، تتعلق الأولى بتعيين الحدود البحرية في البحر المتوسط، التي تنتهك سيادة وحقوق دول الجوار، والثانية تتعلق بالجوانب العسكرية والأمنية، التي تمهد بكل وضوح لوجود تركي عسكري على أراضي ليبيا، ونقل المرتزقة والإرهابيين لتنفيذ مخططها في إضعاف الدولة الليبية؛ حتى تسهل السيطرة عليها، ومن ثم تهديد أمن دول الجوار لأسباب يعلمها الجميع، أبرزها ما قام به الشعب المصري في الثلاثين من يونيو عام  2013، وخروج الملايين لإحداث زلزال هز المنطقة وغير الواقع القائم فيها، ثم تمكنت الدولة المصرية بفضل اللَّٰه، ثم شعبها وجيشها من تحطيم المشروع الأردوغاني التوسعي، وفرض واقع جديد على كافة المستويات المحلية والإقليمية والدولية.

وعادت تركيا خلال الأشهر الأخيرة لترتيب أوراقها التي بعثرها الشعب المصري وجيشه في ذاك اليوم، وتواصلت المحادثات التركية الليبية بشأن الجوانب الاقتصادية والعسكرية إلى ذروتها، قبل أن تعطلها معركة طرابلس التي أعلنها الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، لاستعادة العاصمة من قبضة حكومة السراج الموالية لأردوغان والميليشيات الإرهابية الداعمة لها.

وكانت الصحف التركية، قد تحدثت قبل إعلان الجيش الوطني الليبي انطلاق معركة تحرير طرابلس، عن اتفاق مجموعة عمل تركية ليبية، على استكمال المشاريع غير المنتهية للشركات التركية في ليبيا، وأن الاجتماعات قد بدأت بالفعل في أنقرة وطرابلس، وبدأت تركيا فعليًا في التخطيط لجني المليارات التي قد تكون وحدها كافية لإنعاش اقتصادها، من خلال الاستحواذ على الجزء الأكبر من الاستثمارات في ليبيا خاصة في مجالات الطاقة وإعادة الإعمار.
وظهرت النوايا التركية بالفعل عندما انطلقت الاجتماعات والمشاورات بين تركيا وحكومة الوفاق الوطني الموالية لها بطرابلس، من أجل عودة الشركات التركية إلى ليبيا إما لاستكمال مشاريعها التي توقفت بسبب سقوط نظام الرئيس الليبي السابق معمر القذافي، أو بدء أعمال جديدة، وبدأت تركيا تسرع الخطى للانفراد باستثمارات إعادة الإعمار، التي ستعمل على تعويض الخسائر السابقة، وإصلاح ما دمرته الحرب المستمرة في ليبيا منذ سقوط الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، ومن ثم الاستفادة بالموارد الطبيعية الضخمة في ليبيا من خلال الفوز بعقود لإدارة إنتاج قطاع النفط، وسيطرتها على على الأراضي الليبية أمنيًا واقتصاديًا، إلا أن معركة تحرير طرابلس قوضت تلك المساعي والمخططات التركية المشبوهة، وعطلت المشاورات، وعرقلت الأطماع التركية في ليبيا قبل أن يعود أردوغان ونظامه إلى إرسال السلاح إلى ليبيا، واستخدام المرتزقة في مواجهة الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، بدعوى دعم الشرعية، لكن تلك الشرعية المزعومة 
أو غيرها لا تعني تركيا في شيء كما تعنيها الدولارات وتنفيذ مشروع أردوغان التوسعي في المنطقة.
Advertisements
AdvertisementS