قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

في اليوم العالمي للاعنف.. تحديات واجهها غاندي الزعيم الهندي

اليوم العالمي للاعنف
اليوم العالمي للاعنف
0|يارا زكريا

اليوم العالمي للاعنف يحتفل به العالم اليوم 2 أكتوبر 2020وفقًا لقرار الأمم المتحدة في عام 2007 وكذلك من كل عام في نفس اليوم؛لنشر رسالة اللاعنف عن طريق التعليم وتوعية الشعوب،وهو نفس اليوم الذي ولد فيه المهاتما غاندي زعيم حركة استقلال الهند ورائد فلسفة واستراتيجية اللاعنف، والتيكانتا مصدر إلهام للحركات الداعية إلى الحقوق المدنية والتغيير الاجتماعي في مختلف أنحاء العالم.

أسس غاندي ما عرف في عالم السياسة بـ"المقاومة السلمية" أو فلسفة اللاعنف (الساتياغراها)، وهي مجموعة من المبادئ تقوم على أسس دينية وسياسية واقتصادية في آن واحد ملخصها الشجاعة والحقيقة واللاعنف، وتهدف إلى إلحاق الهزيمة بالمحتل عن طريق الوعي الكامل والعميق بالخطر المحدق وتكوين قوة قادرة على مواجهة هذا الخطر باللاعنف أولًا ثم بالعنف إذا لم يوجد خيار آخر.

تتخذ سياسة اللاعنف عدة أساليب لتحقيق أغراضها منها الصيام والمقاطعة والاعتصام والعصيان المدني والقبول بالسجن وعدم الخوف من أن تقود هذه الأساليب حتى النهاية إلى الموت، وقد قال غاندي تعليقًا على سياسة اللاعنف : « إن اللاعنف هو أعظم قوة متوفرة للبشرية..إنها أقوى من سلاح دمار صنعته براعة الإنسان»، كمايشترط غاندي لنجاح هذه السياسة تمتع الخصم ببقية من ضمير وحرية تمكنه في النهاية من فتح حوار موضوعي مع الطرف الآخر.

ظل غاندي، طيلة حياته، ملتزمًا بإيمانه باللاعنف حتى في ظل الظروف القمعية ومواجهة التحديات التي كان من الصعب التغلب عليها، ومن أبرزها:

- الفترة التي أمضاها غاندى في جنوب أفريقيا، والتي يقول عنها حفيده راجموهان: عاش جدي في أفريقيا الجنوبية عشرين عامًا ومنذ وصوله إلى هناك، وجد نفسه مجبرًا على مواجهة العنصرية، وثمة حادث لا يزال ماثلًا في ذاكرة الهنود؛ حدث ذلك في القطار يوم 21 مايو 1893 وكان غاندي في الرابعة والعشرين من عمره آنذاك، وكان من ركاب الدرجة الأولى، غير عارف بأن القوانين العنصرية تحرم عليه ذلك؛ فقام أحد الركاب البيض بالتبليغ عنه، وبالرغم من أن غاندي كان قد دفع ثمن تذكرته، وكان يرتدي بدلة ثمينة، فإنه طرد بالقوة من عربة الدرجة الأولى.

فكان هذا الشعور بالإذلال والمهانة الذي انتابه جراء ذلك الحادث هو الذي دفعه إلى النضال من أجل حقوق الهنود الذين كانوا كثيرين في جنوب أفريقيا في ذلك الوقت، لكن كيف يتخلص من الاحتلال؟ البعض نصحوه بضرورة اللجوء إلى الكفاح المسلح، غير أنه رفض ذلك رفضًا قاطعًا، ودعا إلى النضال بالطرق السلمية، وأسس حزبًا، وأصدر جريدة حملت اسم"رأي الهند" وشيئا فشيئًا أصبح مناضلا سياسيًا معروفًا، ومحاميا ناجحًا".

- اعتقاله أكثر من مرة، لكن في عام 1906 بعد أن أصدرت حكومة إقليم الترانسفال قانونًا جديدًا سمي بالقانون الآسيوي الجديد، وهو قانون يفرض على من يريد من الهنود من الرجال والنساء والأطفال، فوق سن الثامنة، الإقامة في الترانسفال أن يعيد تسجيل نفسه من جديد، ويحصل على إقامة جديدة،ومن يخالف القانون يكن مذنبًا ويتعرض للسجن أو الترحيل.

فوجد غاندي وجماعته أنفسهم هدفًا لرجال الاحتلال البريطاني وقتها التي عملت على تفتيت إرادة المقهورين من خلال تكسير العظام، فخرج إلى العالم بالإخلاص للحقيقة (الساتياغراها) على أنه سلاح يغير بوساطته المظالم؛ يتحمل الألم، ويقاوم الأعداء بلا ضغينة، ويحارب الخصوم بلا عنف، واستمر نضال غاندي على هذا النحو طوال تلك السنوات، قطع معه الألوف الشوط حتى النهاية، حتى رأت السلطات أن تقلل من تعسفها، فعرضت على غاندي تسوية بين الجانبين وافق عليها، وغادر بعدها جنوب إفريقيا متوجهًا إلى الهند في يوليو 1914.


- كما تميزت مواقف غاندي من الاحتلال البريطاني للهند في عمومها بالصلابة المبدئية التي لا تلغي أحيانًا المرونة التكتيكية، وتسبب تنقله بين المواقف القومية المتصلبة والتسويات المرحلية المهادنة حرجًا مع خصومه ومؤيديه وصل أحيانا إلى حد التخوين والطعن في مصداقية نضاله الوطني من قبل المعارضين لأسلوبه، حتى انتقل للمعارضة المباشرة للسياسة البريطانية بين عامي 1918 و1922 وطالب خلال تلك الفترة بالاستقلال التام للهند.

-حقق غاندي أول إنجاز كبير في عام 1917 مع احتجاجات تشامبران في ولاية بهار، كان سبب الاحتجاجات الشعور بالشفقة على الفلاحين المحليين مقابل مُلاك الأراضي البريطانيين الذين كانوا يحصلون على الدعم من قبل الإدارة المحلية، فكان الفلاحون مجبَرين على زراعة الإنديغو، وهو محصول تجاري كان الطلب عليه ينقص باستمرار خلال آخر عقدَين من الزمن، وكانوا مجبرين أيضًا على بيع محاصيلهم إلى المزارعين بأسعار محددة.

وعمل جاهدًا ليكسب الدعم العام للاحتجاجات عبر البلاد، لمدة خمسة أشهر، رفضت الإدارة الانصياع لرغبات الشعب ولكن أخيرًا في نهاية شهر مايو عام 1918، قدمت الحكومة تسهيلات مهمة وخففت شروط دفع ضرائب الدخل ريثما تنتهي المجاعة في مدينة خيدا، حيث قام فالاباي باتل بتمثيل المزارعين في مفاوضاتهم مع البريطانيين، الذين أوقفوا في النهاية جمع الضرائب بشكل مؤقت وأطلقوا كل المساجين.



الدفاع السلبي:

لم يكن مهاتما غاندي مكتشف مبدأ اللاعنف، لكنه هو المطبق الأول له في المجال السياسي، واستند كثيرًا على القدماء في تاريخ الفكر الديني الهندي من أجل تطبيق مفاهيم اللاعنف أو المقاومة السلبية.

حقوق المرأة:

شجع غاندي بشدة تحرير النساء، وحرّضهن على المحاربة من أجل التطوير الذاتي الخاص بهن، كما أنه عارض زواج الأطفال، والمهر، والسُتي (وهو تضحية الزوجة بنفسها عندما يتوفى زوجها)، كما قالغاندي إن الزوجة ليست عبدةً للزوج، بل هي رفيقته ونصفه الأفضل وزميلته وصديقته.