AdvertisementSL
AdvertisementSR

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

فانلتي البيضاء وجمهور التعصب

حسين متولى

حسين متولى

الأحد 11/أكتوبر/2020 - 04:49 م
للتعصب جمهوره، بعيدا عن الكرة والغاية من الرياضة، وما تعلمناه صغارا عن أخلاق تعلمنا إياها، نبتسم معها عند الهزيمة ونتواضع عند النصر.


قبل يومين دعيت للعب مباراة لكرة القدم ببلدة عائلتي بالمنوفية، اضطررت بعد سنوات من الغياب عن لمس الكرة إلى شراء حذاء رياضي وفانلة بيضاء بخطين حمر، أعلم تماما أنها رائعة كروعة الحمراء والصفراء والخضراء وغيرها، لكنه اختياري المدبر بحكم تشجيعي منذ الطفولة للزمالك، حتى اعتزلت الكرة لاعبا فى سن الثانية والعشرين بعد إصابة بقدمي الأساسية اليسري.


منذ ابتعادي عن الملاعب لم أفكر فى تشجيع فريق بعينه أو أظهر انحيازا ضد فريق منافس له، أقترب بين الحين والآخر من مباريات اللعبة الحلوة وفرق الدوريات الأوروبية والبطولات القارية، ولا أهتم تماما بمباراة الزمالك والأهلي ولا أترك مساحة للغير للحديث عن نتائجها معي ولو كانت لصالح فريق إعجاب الطفولة.


هكذا مر ربع قرن فى هدوء حتى عدت قبل ساعات للملعب فى مباراة حبية، مرتديا التيشيرت الأبيض، ربما كنت الوحيد بين اللاعبين والجمهور أيضا فى ختام دورة الشهيد طيار وحيد قنديل السابعة والأربعين بالمنوفية وارتديت فانلة أحد القطبين، وكانت المفاجأة فى حالة التنمر والاستنفار والتعليق التى واجهتها بخفة ظل مرجعا أمر ارتدائها لحب الطفولة ونصيحة راعي البطولة، لكن كم الكيد المتبادل بين المحبين من جمهور التعصب للناديين خلال وقوفي معهم، مزعج بدرجة كبيرة لي ومحذر بشكل غير عادي من كارثة يظل التعصب عنوانا لها.


الكارثة فى شقاق مستفحل بين الناس يتفننون فى تأصيل أسبابه والبحث عنها وتطويرها، تارة تجدهم يقسمون أنفسهم بين تيارات فكرية وسياسية متنوعة، وتارة بين ذكور وإناث، لكن أسوأ تفرقة تجدها على أساس الانتماء الرياضي فى مجال يفترض فيه أن يجتمع الكافة على المتعة التى يدفعون من مالهم ووقتهم للحصول عليها.


التعصب الكروي أتى بطوائف ظهرت تجمعاتها فى أحداث سياسية بعيدا عن الملاعب، استقطبتها قوى ووجهها رأس المال أحيانا، وتلاعب بها أرباب المصالح فى خدمة مسارات أضرت نتائجها بمستقبل البلد فى وقت قريب.


متى عادت بطولات الأمم والدوريات التي يلعب فيها محترفونا، تجد هؤلاء يصنفون كل من يرفع اسم بلده عاليا على أساس منبعه، الأبيض كان أو الأحمر، وفى كل الأحوال لا تسعد بمجاورتهم على مقهى أو ضيفا على مجالسهم أو تنزل بمستوى أخلاقك الرياضية إلى مبتغاهم من الحديث فى شأن الكرة أو غيرها.


أغلب هؤلاء تجدهم يذهبون إلى اللعبات الجماعية الممتعة فيفسدونها، وتجد ناشئين فى الممارسة والتشجيع للعبات فردية أكثر منها رقيا فى التعبير عن ذاتهم وانتماءاتهم الوطنية المتعقلة، هؤلاء رصدتهم بسهولة فى نفس محيط ارتدائي فانلة بيضاء مصادفة، وكانوا أبطالا فى لعبات مختلفة تجمعهم محبة الرياضة وأخلاقها.


الإعلام الرياضي مسئول بدرجة كبيرة عن توجيه هؤلاء ورعاية أولئك وتصحيح النظرة غير الصحيحة للغاية من الرياضة وممارستها وتشجيع الفرق المتنافسة بها، وكما يحتاج اللاعبون المتنافسون إلى توجيه وإرشاد نفسي يضبط ردود أفعالهم داخل الملعب، يحتاج نفر من الجمهور والمعلقين والمحللين المنحازين نفس التوجيه والإرشاد، ربما أنقذنا شيئا مما تبقي من أخلاق الرياضة، التى نرفع فى ظلها القبعة لكل جمهور راق ورسالة سامية.
AdvertisementS