ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

المرأة الشقراء و الانتخابات الأمريكية

علاء حيدر

علاء حيدر

الإثنين 02/نوفمبر/2020 - 02:14 م
تجرى الإنتخابات الأمريكية،  للعام 2020 ، في أجواء تكتسي بالعنصرية بين أبناء الوطن الواحد ، لدرجة أن الكثيرين  أصبحوا متخوفين من سقوط البلاد في براثن حرب أهلية بعد أن أعرب نحو 50 في المائة من مؤيدي الرئيس الجمهوري ،دونالد ترامب،  أنهم لن يعترفوا بهزيمته   في حال فوز منافسه الديمقراطي ، جو بايدن ، بالإنتخابات .

 و في المقابل أعلن بعض مؤيدي بايدن و معظمهم من الأمريكيين السود من أصول إفريقية ، وجانب من  المهاجرين من أمريكا الجنوبية أنهما  لن يكون بإستطاعتهما تحمل 4 سنوات أخرى تحت سلطة دونالد ترامب ، المتهم بوحشية التعامل مع الأمريكيين  السود ، و معاداته للمهاجرين  لا سيما من خلال رفضه لإستقبال مزيد منهم من أمريكا الجنوبية ، حتى لو كان الغرض من هذه الهجرة هو  تجميع العائلات  لا سيما من المكسيك جارة أمريكا .  

    و قبل أن يتهمني البعض بالمبالغة فيما يتعلق بإمكانية سقوط الولايات المتحدة في براثن حرب أهلية ، يكفي أن نعرف ، أنه  قد تم تشديد الإجراءات الأمنية حول البيت الأبيض،   لدرجة أنه قد تم   عزل محيط قصر الرئاسة الأمريكي  بسياج من الحديد بغرض منع  الوصول إليه من جميع  الشوارع المحيطة ،  في سابقة لم تشهدها الولايات المتحدة من قبل .  

 و ترجع مخاوف الأمريكيين من أندلاع حرب أهلية ، أو على الأقل  من وقوع أعمال عنف،  و سلب  ، ونهب على نطاق واسع ، إلى تصريحات الرئيس دونالد ترامب الذي أعلن في ، سبتمبر الماضي  ، عن إمتناعه  عن  التعهد بإنتقال سلمي للسلطة في حال خسارته للإنتخابات في مواجهة منافسه الديمقراطي ، جو بايدن .و عاد ترامب مؤخرا ، و  حذر من مخالفات في التصويت على نطاق واسع،  عبر البريد ، بإستغلال  مخاوف الأمريكيين من الذهاب لصناديق الإقتراع بسبب وباء فيروس كورونا  ، في إشارة واضحة لرفضه المسبق لإمكانية خضوعه لحكم صناديق الاقتراع  . و طالب ترامب مؤيديه أن يصبحوا "جيشا له " . 

وإذا توقفنا عند عبارة " جيشا لترامب " ، سنجد بالفعل أن ترامب يستند على جيش في حال خسارته ،  لكنه ليس الجيش الأمريكي ، لكنه  جيش منظمة " كو كلوكس كلان "   التي تؤمن بتفوق الجنس البيض على بقية الأجناس الأمريكية  . و تعد هذه المنظمة ، مسئولة عن العديد من عمليات  قتل الأمريكيين السود من تأسيسها في العام في 1886 . و كان  أشهر هذه العمليات  ، قيام شاب  متطرف منهم،  في العام  2016 ، بقتل 9 من السود في ولاية كارولاينا الشمالية . و تؤكد مصادر صحفية أمريكية ، أن كو كلوكس كلان " ، ما هي إلا واحدة من مئات   المنظمات العنصرية الأخرى،  التي تعمل في الخفاء في ربوع الولايات المتحدة  .

 و كانت هذه المنظمات العنصرية ، التي تؤمن بتفوق الرجل الأبيض ، قد إزدادت تشددا مع وصول باراك أوباما للبيت الأبيض كأول  رئيس أسود يحكم أمريكا  .

  كما شاركت جماعة كو كلوكس كلان ، التي تتميز بملابس عناصرها  السوداء في معظم الأحيان ، و ترفع  أعلام  تحمل شعاراتها العنصرية،  قد شاركت في كل التجمعات و التظاهرات الإنتخابية للرئيس ترامب . و يدرك ترامب أن المؤمنين بتفوق البيض في أمريكا يمثلون جزء مهم من ناخبيه ، و لذلك لم يبادر ترامب في أي مرة من المرات بإبعاد هؤلاء المتطرفين عن تجمعاته الإنتخابية ، رغم أنه وعد الأمريكيين السود بأنه سوف يصنف منظمة كو كلوكس كلان ، كمنظمة أرهابية إضافة إلى منظمة "أنتيفا "اليسارية التي يحملها مسئولية الإحتجاجات التي تجري في  الولايات المتحدة . 

   و لكن لماذا يخشى المتشددون البيض من هزيمة دونالد ترامب الذي يعتنق نفس أفكارهم ؟  ففي واقع الأمر،  فإن منظمة كو كلوكس كلان مثل كل البيض ، يخشون من تزايد أعداد السود و المهاجرين من أمريكا الجنوبية وآسيا،  في وقت يتراجع فيه أعداد البيض  ، المهددين بالتحول لأقلية عرقية في أمريكا،  لو إستمرت الزيادة السكانية في أمريكا على ما هي عليه في الوقت الحالي .  

 و تقول الأرقام التي لا تكذب و لا تتجمل ، أن آخر إحصاء عن حصص الأجناس في الولايات المتحدة تشير إلى أن البيض يمثلون في العام 2018  نحو 60 في المائة من الشعب الأمريكي،  مقابل 18  في المائة للهيسبانيك أي المهاجرين القادمين من أمريكا الجنوبية،  و 14 في المائة للأمريكيين السود ، و 6 في المائة للمهاجرين القادمين من قارة آسيا . 

  و تتوقع نفس الإحصاءات،  أن تتراجع نسبة البيض بحلول العام ، 2060 ، إلى نسبة 44 في المائة فقط ، مقابل 28 في المائة للمهاجرين من أمريكا اللاتينية  ، و 16 في المائة للسود ، و 10 في المائة للأسيويين . أما  التوقعات الخاصة بنهاية القرن الحالي أي بعد مرور 80 سنة من الآن  ، فتشير إلى إنخفاض  أعداد البيض إلى نسبة 20 في المائة فقط ، ليفقد بذلك  البيض ميزة الأغلبية في الولايات المتحدة منذ أن رأت أمريكا النور سنة 1776 . 

  وترى جماعة كو كلوس كلان ، أن تحول البيض لأقلية،  سيكتب نهاية  الولايات المتحدة،  و سينزع عنها صفة القوى  العظمى ، بل و  سيمهد الطريق لتفكيكها لدويلات،  وفقا  للأجناس ، و الأعراق،  خاصة و أن المكسيك تتهم الولايات المتحدة بالإستيلاء على ما يقرب من نصف أراضيها ، بدون وجه حق .و الدليل على ذلك ، أنه عندما  إحتلت الولايات المتحدة العاصمة المكسيكية ، مكسيكو سيتي ، في أعقاب نشوب الحرب بين البلدين  منذ نحو 170 عاما ، تمكنت أمريكا بموجب معاهدة " الجوادلوب " من ضم أراضي و  أقاليم مكسيكية تعد اليوم  من أهم ولايات  و مدن  أمريكا مثل  كاليفورنيا ، و نيفادا ، و يوتا ، و معظم أراضي اريزونا ، و نيو مكسيكو ، و اجزاء من كولورادو ، ويومينج،  فضلا عن تكساس .و تقدر المكسيك الأراضي التي إستولت عليها أمريكا بنحو 4 ملايين كيلو متر مربع،  أي أربع أضعاف مساحة مصر ، أو نحو 40 في المائة من الأراضي الأمريكية الحالية .و لذلك يعمل ترامب حاليا على بناء جدار عازل مع المكسيك ، لمنع المتسللين من المكسيك و دول أمريكا الجنوبية الأخرى الى الأراضي الأمريكية بعد  أن إعتبر أن الحواجز الهشة الموجودة حاليا ، يسهل إختراقها ، و تحتاج لدوريات مراقبة لمدة 24 ساعة . 

  و لا تقل مخاوف البيض من تفكيك أمريكا لدويلات عن مخاوفهم من  تناقص أعدادهم ، خاصة تناقص أعداد  المرأة الشقراء ، التي تلد الرجل الأبيض.  فالإحصاءات التي تمتلكها كو كلوكس كلان تؤكد تراجع أعداد النساء الشقراوات،  سواء بسبب الإجهاض ، أو بسبب  الإكتفاء بطفل واحد،  أو طفلين و أحيانا الإقتناع بعدم الإنجاب على الإطلاق .  كما أن أكثر ما يقلق البيض هو  عشق السود و الأسبان و الأسيويين و المهاجرين القادمين من الشرق الأوسط للمرأة الشقراء . فالتزاوج بين المرأة الشقراء و الملونين أصبح ظاهرة ، الأمر الذي يهدد الجنس الأبيض بالفناء من الولايات المتحدة . و تؤكد الدراسات أن المرأة الشقراء تناقصت خلال ال 40  عاما الأخيرة   بنسبة 13 في المائة بالقياس بنسبة تناقص أعداد الرجل الأبيض .  

    و لهذا ، السبب  وقع إختيار الرئيس ،دونالد ترامب ، على القاضية  البيضاء،  ايمي كوني باريت ، للمحكمة العليا بوصفها من المناهضين للاجهاض . و كانت باريت قد  ضربت المثل  فيما يتعلق بأهمية الحفاظ على التفوق العددي للجنس الأبيض في أمريكا بأن أصبحت أما  لسبعة  أولاد و بنات .     

  و السؤال الأهم هو ، مع من يقف اللوبي اليهودي القوي في الولايات المتحدة ؟ بلا شك ، ينحاز اللوبي اليهودي ، بقوة،  لدونالد  ترامب،  من دون أن يعلن ذلك بشكل علني  . فاليهود  الأمريكيين ، معظمهم من البيض ،  وفي حال تفوق السود ، و المهاجرين من أمريكا الجنوبية و آسيا  في العدد على البيض حلفاؤهم الرئيسيين ، فإن ذلك يعني أن اليهود سيكونوا معرضين لفقد جانب كبير من  نفوذهم ، بوصفهم اللوبي الأقوى الآن في الولايات المتحدة،  و المسيطر على لوبي   المال ، و السلاح،  و الإعلام،  و البترول  و التي تشكل أموالهم العامل الرئيسي في حسم  الإنتخابات الأمريكية ، سواء كانت هذه  الإنتخابات ، هي النتخابات الرئاسية ، أم الإنتخابات التشريعية .  كما أن نرامب لم ينتهي بعد من مهمته لصالح إسرائيل  بإجبار ايران على التخلي نهائيا عن برنامجها النووي ،  رغم تلبية وعده بنقل السفارة الأمريكية للقدس ، فضلا عن الإعتراف بضم الجولان إلى إسرائيل . 

 و لكن هل يمكن أن ينتخب السود دونالد ترامب؟  تؤكد إستطلاعات الرأى،  أن 83 في المائة من السود سيصوتون لصالح جو بايدن،  رغم وعود ترامب لهم بتصنيف منظمة كو  كلوكس كلان كمنظمة إرهابية ، و رغم  تأكيده على تنفيذ خطته " اطلق عليها " الخطة البلاتينية " . و  تستهدف هذه الخطة  زيادة أصول رأس المال في المجتمعات السوداء بنحو 500 مليار دولار،  إضافة إلى فتح 500 ألف مكان عمل جديد ، يخلق 3 ملايين فرصة عمل جديدة .  

  و على الرغم من كل هذه الوعود،  فإن السود لا يثقون  في دونالد ترامب،  و يرفض غالبيتهم  إعادة إنتخابه  . 

 و أخيرا هل يمكن أن يتدخل الجيش الأمريكي ، في حال حدوث صدامات  عنيفة ، بين مؤيدي ترامب ، و مؤيدي بايدن ، خاصة لو صاحبها  أعمال  سلب و نهب واسعة النطاق ؟ تؤكد الصحف الأمريكية أن الجيش لن يتدخل ، لكن يمكن أن يلعب" الحرس الوطني الأمريكي"  دورا مهما لاعادة الاستقرار للبلاد في حال فشلت قوات الامن في السيطرة على الإوضاع  . و يعد الحرس الوطني الأمريكي أهم قوة عسكرية احتياطية في البلاد ، و من أهم مهامها ، مكافحة التمرد المسلح بين السكان الأمريكيين .  

و أخيرا هل يمكن أن تقع أمريكا  في براثن حرب أهلية في حال رفض أي طرف نتائج الإنتخابات ؟ الإجابة لن تصل الأمور إلى حد الحرب الأهلية ، لكن من المتوقع أن تجرى إحتجاجات على نطاق واسع ، يتبعها عمليات سلب و نهب لا سيما في حال فاز ترامب بالإنتخابات . 


Advertisements
Advertisements
Advertisements