التعامل مع الصعايدة في رسوم كاريكاتيرومؤخرا الكوميكس والميمز أمر شائع، وبالرغم من ذلك لم يكن لها نصيب من أعمال الشاعر ورسام الكاريكاتير الراحل صلاح جاهين، الذي حلت ذكرى ميلاده التسعين قبل أيام قليلة، وعرف بعدم استغلاله الصعايدة في رسوماته الكاريكاتورية.
ووفقًا لما ذكر في كتاب «بعض من ذكريات»، قال صلاح جاهين، عن تعامله مع الصعايدة في رسوماته الكاريكاتورية كهدف للسخرية "لم يحدث ذلك إطلاقا، لقد عشت مع الصعايدة معظم صباي، لأن أبي كان وكيلا للنيابة في ذلك الوقت، وتنقلنا معه من ملوي إلى أسيوط إلى أبوتيج، وأصبح الصعايدة مثل كل فئات المصريين".
وتابع جاهين "وبعد أن تشربت روحهم وحياتهم وعاداتهم، وحتى حينما تعرضت لهم في رسم (انتخبوا عبد المعبود محمود) لم يكن ذلك سخرية من الصعايدة ولكنه كان سخرية من عوامل أخرى تؤثر في الرأي السياسي للناخبين".
وكان"جاهين"يعتبر النكات المستوحاة من الصعايدة وكذلك رسوم الكاريكاتير من الأمور التي كانت تصيبه بالضيق خاصة من المعاملة التي يلقاها أولئك الصعايدة العامل في المطار والطائرات، ويقول جهين: "حتى إن إحدى نكاتههم تحكي أن مضيفة قالت لهم "ياريس إنت وهوه اقعدوا كلكوا على أرض الطيارة السواق مش شايف وراه".
ووجه محاوره د. عمرو عبد السميع سؤالا آخر لجاهين قائلا: "ألم يلفت نظرك تفشي تلك النكات على الصعايدة في وقت اختفت فيه النكتة السياسية"، فأجاب جاهين: "أغرز إنتاج للنكات السياسية كان في عصر عبد الناصر، فقد كانت عدة جبهات تهاجمه بشكل عنيف جدا، اليمين واليسار والمثقفون، والذين اصطدموا بعناصر نموذجه السياسي ومن هنا انطلقوا في اتجاه السخرية".
واستكمل فيلسوف البسطاء أن أجهزة الأمن ضمت خبراء لتحليل تلك النكات وبعضها كان مكان ظهره في شبرا أو بورسعيد، ولم يكن هناك رابطا بين مكان ظهور هذه النكات على الصعايدة والسياسة، ويقول: "إلا إذا اعتبرنا أن نكت الصعايدة هي جزء من نكات الهلس التي بلا مضمون سياسي وانتشرت في السبعينات".