الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

المسنون وهيئة النقل العام

عبد المعطي احمد
عبد المعطي احمد

فى 4 أكتوبر 2021 بدأ تنفيذ قرار محافظ القاهرة السماح بركوب كبار السن الذين تجاوزوا سن 70 عاما جميع وسائل هيئة النقل العام بالقاهرة بالمجان, ومن تجاوزوا الستين بنصف أجرة, وذلك بموجب بطاقة الرقم القومى,لكن عند التطبيق كانت هناك بعض الملاحظات.

أولا: القرار على الورق صحيح مائة فى المائة,وأشكر الحكومة عليه,لكن سرى تنفيذ هذا القانون طبقا لهذا النظام الجميل مدة قصيرة لاتتجاوز ثلاثة أشهر ربما أكثر قليلا أو أقل قليلا,لكن واحدا عبقريا من هواة التعقيد فى نظامنا الإدارى العتيق تفتق ذهنه عن حيلة أراد بها أن "يعكنن" على هذه الفئة التى أعطت عصارة حياتها لوطنها مما أفرغ القرار من مضمونه,فقد فوجئ المسنون بالمحصل يطلب منهم عمل "كارنيه" يصدر من ميدان العباسية,وبموجبه يتم تطبيق القانون,ومن لايستخرج هذا الكارنيه ليس من حقه الاستفادة من هذا القرار!,وعندما يحاول الراكب مناقشة المحصل يرد عليه قائلا:"هذه تعليمات الهيئة,وأنا عبد المأمور, وأنفذ مايصدرلى من قرارات"!

ثانيا: أثق تماما أن الحكومة أرادت بهذا القرار- الذى بادرت بإصداره دون أن يطلب منها أحد - تكريم وتوقير هذه الفئة من كبار السن الذين خدموا الوطن سنوات وسنوات,وأفنوا حياتهم من أجل إعلاء شأنه بين الأمم المتقدمة والراقية,ولم يدر بخلدها على الإطلاق أن يقف المسن فى طابور طويل ممل ينتظر دوره لاستخراج كارنيه عمره قصير لا أدرى كم ستكون مدة سريانه,بينما يحمل بطاقة تعد وثيقة رسمية مدتها سبع سنوات!   

ثالثا: هنا يبرز سؤالان مهمان هل من المعقول أن تعترف الهيئة بالكارنيه الذى يمكن تزويره بسهولة أوالتلاعب به وهذا وارد جدا,ولاتعترف ببطاقة الرقم القومى الصادرة من سجلات وزارة الداخلية وأجهزتها الرسمية؟ وهل الكارنيه أقوى فى رأى الهيئة من بطاقة الرقم القومى الذى يكشف هوية المواطن ويعرف كل كبيرة وصغيرة عنه من الألف إلى الياء؟

رابعا: بعد صدور القرار مباشرة فوجىء كبار السن بسيارات جديدة لهيئة النقل العام لاتعترف إطلاقا بالقرار,وترفض ركوبهم لاببطاقة الرقم القومى, ولابالكارنيه المزعوم,وإنما على الراكب ان يدفع عشرة جنيهات قيمة التذكرة بدعوى أنها مكيفة ومزودة بالنت والكمبيوتر...الخ,وكبير السن معاشه بالكاد- ياولداه- يكفيه,والغريب والمؤسف وإمعانا فى وضع الراكب أمام الأمر الواقع, فإن هيئة النقل العام الموقرة لاتعلق لافتة تشير إلى أن الأجرة فى هذا الأتوبيس "الشيك" قيمتها عشرة جنيهات,فيضطر الراكب صاغرا وحزينا إلى عدم النزول من الأتوبيس حتى لايتأخر عن الموعد الذى من أجله خرج من بيته ربما للذهاب إلى المستشفى,أو معمل التحاليل,أوزيارة أحد أبنائه,أو تقديم العزاء فى وفاة عزيز لديه.

خامسا: منذ أيام قليلة وافق مجلس النواب على قانون حقوق المسنين,وهو بحق لمسة وفاء للملايين الذين يطلق عليهم فى الدول المتقدمة"المواطنون الأولى بالاهتمام".أرجو أن يتم تطبيق بنود القانون,وليس التحايل عليه.

*خواطر

مائة وإثنان سنة مرت على وفاة الأديب الكبير إحسان عبد القدوس, حيث ولد فى الأول من يناير عام 1919 وتوفى فى الحادى عشر من يناير عام 1990بدأ حياته محاميا,ولكنه لم يستطع الاستمرار فى هذه المهنة لتشاجره الدائم مع القضاة والمستشارين على حد قوله,فتركها واتجه للأدب والصحافة,وعمل فى مجلة روز اليوسف,فجريدة الأخبار,ثم الأهرام,وأصبح كاتبا متفرغا بها حتى وفاته,وفى عام 1975عين رئيسا لمجلس إدارتها.

وفى ذكرى وفاته يتوجب الالتفات إلى إحدى قصصه التى كان طرحها الأول على صفحات الأهرام, فقصة "ياعزيزى كلنا لصوص"بدأ نشرها على مدار 16 حلقة اعتبارا من 22يناير1981وجاءت مصحوبة برسمة أبدعتها ريشة الفنان مكرم حنين تعكس التداخل الطبقى مابين شخوص القصة,وتتناول صورة المجتمع المصرى إثر قيام ثورة 23يوليو 1952,وما كان من تقليص امتيازات الطبقات الأكثر ثراء, وذلك من خلال شخصية "مرتضى السلامونى" الذى فقد أغلب ثروته إلامنزله الريفى,فطلب المساعدة من "عبد الله بهنس"صديق ما قبل الثورة, ولكنه تنكر له, فكان انتقام السلامونى بالتعاون مع ثلاثة لصوص فى سرقة "بهنس" وغيره!.

بدأ إحسان الرواية بفقرة افتتاحية كاشفة:"كان مرتضى جالسا فى بيته وهو تائه فى أفكاره التعيسة000إلخ,ثم يذهب بالقارىء فى فقرة أخرى لوصف لحظة دخول اللصوص عليه فيقول:"لاشك أنهم لصوص جاءوا للسرقة,وابتسم ابتسامة واسعة واسترد جلسته دون أن يتحرك00الحمد لله00إنه لايزال يحتفظ بالسمعة التى تغرى اللصوص",وفى فقرة ثانية تتضمن حوارا ساخرا بين الثرى المفلس وبين أحد اللصوص أبدع فيه الكاتب فى نسج القصة التى تحولت إلى فيلم سينمائى عام 1989 بعد عدة عقبات رقابية.