بعد ما يزيد عاما عن رحيل المناضل الكونغولي "باتريس لومومبا" أقامت جمهورية الكونغو موكبا أسطوريا لدفن الجزء الوحيد المتبقي من جسده، وهو سن ذو جزء ذهبي، كان قد احتفظ به الضابط البلجيكي قبل تقطيع جسد لومومبا وإذابته تماما.
فالمناضل الكونغولي الذي يوافق اليوم 2 يوليو ذكرى ميلاده، كان قد كرس حياته في خدمة بلاده حتى أصبح أول رئيس وزراء منتخب في تاريخ الكونغو حتى قتله في 17 يناير 1961 على يد ضباط بلجيكيين.
لومومبا يتحدى ملك بلجيكا
ولكن ما لا يعرفه الكثير، علاقته الوطيدة بمصر، وعلى وجه الأخص بالزعيم الراحل جمال عبدالناصر، إذ شكل أول حكومة كونغولية منتخبة في 23 يونيو 1960، لكن حدثت أزمة سياسية بين الكونغو وبلجيكا بعدها بأسبوع.

كان حضر ملك بلجيكا آنذاك ورئيس وزراءه وبعض الشخصيات الهامة لحفل إعلان الاستقلال، وتقدم رئيس وزراء البلجيك لإلقاء كلمته فمنعه لومومبا وقال له: "اسمك ليس في قائمة المتكلمين"، فثار ملك بلجيكا وقال إن بلجيكا ضحت بشبابها وأموالها من أجل رفع مستوى الكونغو، محذرا من اتخاذ أي قرار متسع يضر بالبلد.
اعتبر شعب الكونغو حديثه تهديدا، وأغضبهم بشدة، فتحدث لومومبا وقاطعه خلال حديثه وقال "الدموع والدم والنار، أيها المناضلون كافحوا من أجل الاستقلال.

لم يستمر استقلال الكونغو إلا أيام معدودة حتى دخلت في سلسلة من الأزمات، ووجدت حكومة لومومبا نفسها تواجه أزمات مستمرة بدأت بتمرد عسكري في الجيش، وأدرك حينها البطل الكونغولي أنه عرضة للاغتيال في أي لحظة، وقال: "إذا مت غدا فسيكون السبب أن أبيض سلح أسود"، ووصف نفسه بأنه إن مات شابا سيكون في سبيل الدفاع عن أمة عصرية.
حاول الهرب ولكن تم القبض عليه في الطريق، مع اختيار تسعة من رجال الشرطة مع تسعة جنود أساسيين لتنفيذ حكم الإعدام عليه، ووقف السجناء الثلاثة على الممر وإحاطة الجنود بهم ورجال الشرطة، وبعد التنفيذ كانت الأرض فد امتلئت بنصف كجم من الرصاصات الفارغة.

عبدالناصر بطل التحرير الأفريقي
ظلت الشجرة ممتلئة بالثقوب إثر الرصاصات لمدة 27 عاما بعد وفاته، وتم التخلص من جثث لومومبا وثلاثة آخرين أعدموا معه بتقطيعها إلى قطع صغيرة وإذابتها في حمض الكبريتيك.
ظل مصير عائلة لومومبا في خطر حتى توفرت الحماية لعائلته بواسطة الفوج المصري التابع للأمم المتحدة، وجاءت هذه المساعدة بأوامر من جمال عبدالناصر.
في عام 1961، قبل هرب لومومبا ذهب إليه قائد الفرقة المصرية سعد الدين الشاذلي، برفقة صديقه عبدالعزيز إسحاق، وتم تهريب أبناء لومومبا في هذه السيارة، واتجهوا معا إلى مبنى تابع لمصر في الكونغو.
وأعطى الشاذلي أوامره بالهروب عن طريق المطار، وتنقلوا من بلد إلى أخرى وصولا إلى مصر، ثلاثة من ابناءه هم فرانسوا وباتريس وجوليانا، أما الأم وطفل رضيع كان عمره عامين ظلا في الكونغو وعادا إلى مصر بعدها بسنوات.