قال مراقبون إن سوق الطاقة النظيفة العالمي يشهد تحولًا واضحًا من نمو جانب العرض إلى قيادة الطلب من قبل الشركات الكبرى.
وأوضح تقرير نشره موقع "ساور إنيرجي" أن الشركات الكبيرة أصبحت أبرز المشترين للطاقة الشمسية والطاقة المتجددة، مع تصدر شركات مثل مايكروسوف، غوغل، وأمازون، وميتا ومارس المشهد العالمي، وذلك مع ارتفاع الطلب على الكهرباء وتزايد إلحاح أهداف الاستدامة.
ووفقا للتقرير، فقد أصبح هذا الطلب يتركز بشكل متزايد لدى شركات التكنولوجيا العملاقة تلك ذات البنية فائقة التوسّع. ففي عام 2025، استحوذت شركات ميتا وأمازون وغوغل ومايكروسوفت مجتمعةً على نحو 49% من إجمالي نشاط شراء الطاقة النظيفة عالميًا، مما يعكس هيمنة عدد قليل من المشترين الكبار على السوق.
ومن بين هذه الشركات، برزت ميتا وأمازون كأكبر المشترين عالميًا، حيث تعاقدتا معا على سعة طاقة نظيفة تبلغ 20.4 غيغاواط، بما في ذلك 4.7 غيغاواط من الطاقة النووية. وبينما ظلت مشتريات ميتا مركزة بشكل كبير في الولايات المتحدة، كانت أمازون الأكثر نشاطا كأكبر مشتري مؤسسي عبر أوروبا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ.
وعدد التقرير أكبر خمسة مشترين للطاقة الشمسية والمتجددة في العالم خلال السنوات الأخيرة، وذلك استنادا إلى البيانات المقدّمة.
الإمارات في 2026.. مشاريع واستثمارات عالمية تمهد مستقبل الطاقة النظيفة
ميتا
برزت شركة ميتا كواحدة من أكثر المشترين اندفاعًا للطاقة النظيفة على مستوى العالم، حيث تركزت مشترياتها في عام 2025 بشكل كبير على السوق الأمريكية، مع اعتماد أساسي على الطاقة الشمسية.
وقد استحوذت الشركة وحدها على أكثر من 8 غيغاواط من مشتريات الطاقة الشمسية خلال عام 2025 فقط.
ويرتبط هذا التوجه نحو الطاقة النظيفة ارتباطًا وثيقًا بأهدافها المتعلقة بالانبعاثات، إذ تسعى ميتا إلى خفض انبعاثات النطاقين الأول والثاني بنسبة 42% بحلول عام 2031 مقارنة بمستويات عام 2021، إلى جانب الحد من انبعاثات النطاق الثالث المسجلة في عام 2021 بحلول نهاية عام 2031.
وحتى سبتمر 2025، كانت ميتا قد تعاقدت على أكثر من 29 جيجاواط من مشاريع الطاقة النظيفة والمتجددة الجديدة عالميًا، ما يضعها ضمن أكبر المشترين المؤسسيين للطاقة النظيفة الجديدة في العالم.
وتعكس الاتفاقيات الأخيرة حجم نشاط الشركة بشكل واضح فقد وقعت"ميتا" اتفاقية شراء طاقة مع شركة "إنجي نورث أميركا"، ليرتفع إجمالي تعاونهما في مجال الطاقة المتجددة إلى أكثر من 1.3 جيجاواط عبر أربعة مشاريع في ولاية تكساس.
كما أبرمت اتفاقية شراء طاقة مع شركة "إنبريدج" للحصول على 600 ميغاواط من مشروع "كلير فورك" للطاقة الشمسية في تكساس. وفي يناير من هذا العام، أعلنت ميتا عن اتفاق لتأمين ما يصل إلى 6.6 غيغاواط من الطاقة النظيفة الجديدة والقائمة بحلول عام 2035.
أمازون
وجاءت شركة أمازون ضمن أكبر المشترين المؤسسيين للطاقة النظيفة عالميًا، مع محفظة مشتريات أكثر تنوعًا مقارنة بميتا في عام 2025. فقد تعاقدت الشركة خلال العام على نحو 4 غيغاواط من الطاقة الشمسية، و2 غيغاواط من طاقة الرياح، وما يقرب من 4 غيغاواط من الطاقة النووية. وامتد نشاط صفقاتها عبر عدة مناطق.
ومن أبرز الاتفاقيات: اتفاقية شراء طاقة لطاقة الرياح البرية بقدرة 472 ميغاواط مع شركة «OX2» في السويد، ومجموعة اتفاقيات بإجمالي 476 ميغاواط مع «إيبردرولا» في إسبانيا، إلى جانب اتفاقيتين للطاقة الشمسية في اليابان.
ووفقًا لبيانات الشركة، وحتى فبراير شباط 2026، كانت محفظة أمازون للطاقة النظيفة تضم أكثر من 700 مشروع في 28 دولة. ويشمل ذلك أربع اتفاقيات للطاقة النووية، و11 مشروعًا لتخزين الطاقة على نطاق المرافق باستخدام البطاريات، وأكثر من 300 مزرعة شمسية ورياح على نطاق المرافق، وأكثر من 300 مشروع للطاقة الشمسية في المواقع، إضافة إلى ست مزارع رياح بحرية في أوروبا.
وأوضحت أمازون أنها تستثمر في أكثر من 40 غيغاواط من الطاقة الخالية من الكربون عالميًا. وفي الهند، تعتزم "أمازون الهند" إنشاء مشروع هجين لطاقة الرياح والطاقة الشمسية بقدرة 300 ميغاواط في ولايتي ماديا براديش وكارناتاكا.
غوغل
ووفقا للتقرير، تظل شركة غوغل واحدة من أكبر المشترين المؤسسيين للطاقة المتجددة على مستوى العالم، حيث شهدت استراتيجيتها في الشراء تسارعًا حادًا في السنوات الأخيرة. ففي عام 2025، تعاقدت غوغل على 4,181 ميغاواط من الطاقة النظيفة.
ومنذ عام 2010، وقّعت الشركة أكثر من 170 اتفاقية للطاقة النظيفة بإجمالي قدرة يزيد عن 22 غيغاواط. وتشمل هذه الاتفاقيات مناطق أمريكا الشمالية وأوروبا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ وأمريكا اللاتينية.
وبحلول أوائل عام 2026، كانت غوغل قد ضمنت أكثر من 2.2 غيغاواط من الطاقة الشمسية من خلال شراكات رئيسية، بما في ذلك 1 غيغاواط في تكساس عبر «توتال إنرجيز» و1.2 غيغاواط أخرى عبر «كليرواي» لدعم تشغيل مراكز بياناتها.
وتظهر مسيرة غوغل الطويلة في الشراء كيف بنت الشركة محفظة دولية واسعة، مع الاستمرار في توسيع الإضافات الجديدة للطاقة الشمسية.
مايكروسوفت
من جهتها، استمرت مايكروسوفت أيضًا كواحدة من كبار المشترين للطاقة النظيفة في عام 2025. ووفقًا لتقرير نشرته وكالة بلومبيرغفي وقت سابق، فقد أضافت الشركة أكثر من 2 غيغاواط من الطاقة النظيفة خلال العام، حيث شكّلت الطاقة الشمسية أكثر من ثلاثة أرباع هذا الإجمالي، بينما جاءت النسبة الباقية من طاقة الرياح.
وتغطي مشترياتها مجموعة واسعة من تقنيات الطاقة النظيفة، من الطاقة الشمسية إلى الطاقة الكهرومائية. وفي فبراير/شباط 2026، أعلنت مايكروسوفت أنها حققت هدفها للطاقة المتجددة لعام 2025، المتمثل في مطابقة 100% من الكهرباء المستخدمة في جميع مراكز البيانات والمباني والحرم الجامعي.
وقد تعاقدت الشركة لإضافة 40 ميجاواط من الطاقة المتجددة إلى الشبكة، وكان حوالي 19 غيغاواط منها متصلاً بالشبكة حتى فبراير /شباط هذا العام. وتعكس استراتيجية مايكروسوفت في الطاقة النظيفة كلًا من الحجم والتنوع، مع حصة كبيرة من الإضافات الأخيرة من الطاقة الشمسية.
مارس
واختتمت شركة مارس قائمة أكبر خمسة مشترين للطاقة المتجددة في العالم لعام 2025، بعد أن تعاقدت على أكثر من 1 غيغاواط خلال العام، وفقًا لبلومبرغ. وعلى الرغم من أنها لا تندرج ضمن فئة شركات التكنولوجيا فائقة التوسع مثل الشركات الأخرى، فقد وسعت الشركة بشكل كبير نطاق مشترياتها من الطاقة المتجددة من خلال عدد من العقود الجديدة.
وفي أكتوبر 2025، وقّعت مارس أول عقد ضمن برنامج "تسريع الطاقة المتجددة" في أوروبا بالتعاون مع "غولدن بيكس كابيتال» لتغطية العمليات المباشرة دعمًا لالتزامها باستخدام 100% من الطاقة المتجددة.
وفي وقت لاحق، أعلنت الشركة عن عقد مع مدير الاستثمار "فورسايت إنرجي إنفراستركتشر بارتنرز" لتأمين الغالبية العظمى من إنتاج مزرعة رياح واسعة النطاق في السويد، وُصِف بأنه أحد أكبر التزامات مارس بالطاقة المتجددة في أوروبا حتى الآن. كما أطلقت الشركة برنامج "تسريع الطاقة المتجددة" في 2025، بدءًا مع "إنيل نورث أمريكا" كشريكها الأول للطاقة، تلاه عقد مع «غولدن بيكس كابيتال» لإطلاق أكثر من 100 مشروع طاقة شمسية جديد في بولندا