كشفت قضية اختطاف الفتاة ندى عن واحدة من أكثر الوقائع الإنسانية قسوة وإيلاما، بعدما اختفت عن أسرتها لمدة اثني عشر عاما كاملة، عاشت خلالها تحت هوية مزورة باسم "فاطمة"، في ظل ظروف مأساوية من التعذيب النفسي والجسدي والحبس القسري داخل غرفة مغلقة.
وانتهت هذه المعاناة الطويلة بلحظة فاصلة، حين أثبت تحليل الحمض النووي هويتها الحقيقية، لتعود أخيرا إلى أسرتها وسط مشهد مؤثر امتزجت فيه دموع الفرح بآلام سنوات الفقد، بالتزامن مع تدخل حاسم من الأجهزة الأمنية التي ألقت القبض على المتهمة، إلى جانب وعود رسمية بتقديم الدعم الكامل للضحية.
شهادة من الجيران:زوج ابنتها كشف الحقيقة
وفي هذا السياق، روى عمر فتحي، أحد جيران الأسرة الحقيقية لندى، جانبا من القصة قائلا: "الأسرة تعيش حياة بسيطة للغاية، حيث يعمل الأب حارسا لعقار، وهم من محدودي الدخل".
وأضاف فتحي- خلال تصريحات لـ "صدى البلد"، أن المتهمة، وتدعى عايدة، كانت تعطي دروسا لابنتها مي داخل العقار، وتمكنت من اختطاف الطفلة ندى مستغلة وجودها في نفس العقار، ثم أطلقت عليها اسم "فاطمة".
وأشار إلى أن الواقعة بدأت بشكل مفاجئ خلال مشاجرة في الشارع، استغلتها المتهمة لخطف الطفلة، أثناء ذهاب ندى لشراء مشروب غازي من السوبر ماركت.
وتابع: "عايدة قامت باحتجاز ندى لمدة ثلاث سنوات في منطقة تدعى "الويلية"، قبل أن تنتقل بها إلى محافظة الإسماعيلية، حيث ادعت أن الطفلة ابنة طليقها، وأنها تتولى تربيتها".
واختتم حديثه: "المتهمة مارست عملية غسل دماغ كاملة للطفلة، حيث أقنعتها بأنها والدتها الحقيقية، وروجت لها رواية كاذبة بأنها كانت مختطفة من أشخاص آخرين، وأنها قامت بإنقاذها، ورامي الجبالي، زوج ابنة "عايدة"، هو من كشف ملابسات الواقعة، حيث نشر التفاصيل عبر صفحة المفقودين".
العدالة تتحقق بعد سنوات
وأسدلت الأجهزة الأمنية والطبية الستار على هذه الجريمة البشعة، التي هزت الرأي العام، بعد أن أكدت نتائج تحليل الحمض النووي الحقيقة الكاملة، وأعادت ندى إلى أسرتها التي لم تفقد الأمل يوما في العثور عليها.
وجاءت لحظة العودة متزامنة مع ليلة وقفة العيد، لتتحول إلى مشهد إنساني بالغ التأثير، حيث احتضنت الأسرة ابنتها بعد سنوات من الفقد، في لحظة امتزجت فيها مشاعر الفرح العارم بالحزن على عمر ضاع بعيدا عن أحضانهم.
هوية مزورة وسجن مظلم
تعود جذور هذه الجريمة إلى قيام سيدة تدعى عايدة باختطاف طفلة صغيرة من منطقة العباسية، دون أن تكتفي بإبعادها عن أسرتها، بل سعت إلى طمس هويتها بالكامل، وفقد استخرجت لها شهادة ميلاد مزورة، منحتها فيها اسم "فاطمة"، مدعية وفاة والدتها، ومختلقة صلة قرابة وهمية لإخفاء جريمتها.
وكشفت إحدى المؤسسات المعنية بـ الأطفال المفقودين عن حجم المعاناة التي عاشتها الطفلة، حيث ظلت محتجزة لمدة ثلاث سنوات داخل غرفة مغلقة، نوافذها موصدة بأقفال حديدية، محرومة من ضوء الشمس، ومعزولة تماما عن العالم الخارجي.
كما حرمت من أبسط حقوقها، بما في ذلك التعليم والتواصل الإنساني، في ظروف قاسية تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة الكريمة.
والجدير بالذكر، أن هذه القصة ليست مجرد واقعة جنائية، بل شهادة مؤلمة على معاناة إنسانية طويلة، انتهت أخيرا بانتصار الحقيقة، وعودة الحق إلى أصحابه، لتبقى ندى رمزا للصبر، ودليلا على أن العدالة قد تتأخر، لكنها لا تغيب.



