حكم ضرب الزوجات ، عن هذه المسألة أصدرت لجنة البحوث الفقهية بمجمع البحوث الإسلامية في الأزهر الشريف، بيانًا يتعلق بموضوع (ضرب الزوجات)، وموقف الإسلام منه.
حكم ضرب الزوجات
وأكدت اللجنة في بيانها: أنه من المعلوم شرعًا أن العلاقة الزوجية تقوم على السكن والمودة والرحمة، وتوجب على الـزوج أن يعاشـر زوجته بالمعروف، وأن يبالــغ في إكرامها وحسـن عشرتها، كما قـال النبــي ﷺ: (ما أكرمهن إلا كريم، وما أهانهن إلا لئيم)، ولهذا كان ضرب الزوجات محظورًا بحسب الأصل، ولا يجوز اللجوء إليه إلا إذا فرضته ضرورة إنقاذ الأسرة من الضياع بسبب نشوز الزوجة واحتقارها لزوجها بالتعالي عليه والتجاوز في حقه لتكون إباحته في تلك الحالة من باب اختيار أهون الشرين وأقل الضررين.
وتابعت اللجنة: إذا كان القرآن الكريم قد أشار إلى ذلك، وبيَّن حدود الإباحة في هذا التصرف، فإن السنة النبوية قد ضبطته بما يحقق حفظ الأسرة من الضياع وبما لا يمس كرامة الزوجة أو يترك في نفسها أثرًا منه أو الخروج على حدود العشرة التي أمر بها الشرع وأقرها القانون.
كما أوضحت اللجنة أنه إذا كان بعض الناس قد أساءوا استعمال المباح في هذا الموطن وغيره واستعملوه في حاله النشوز وغير النشوز دون استيفاء لشروطه أو تَحَسُّب لما يترتب عليه من آثار فيكون من حق ولي الأمر تقييد استعمال هذا المباح، ومن الممكن أن تُطرح قضية الضرب عمومًا كقضية اجتماعية عامة، وليس للزوجة الناشز فقط، ولكن بشكل مطلق، لأن الضرب إهانة تسبب للإنسان عُقدًا نفسية قد لاتفارقه حتى يدخل قبره.
وأشارت اللجنة إلى أنه لا مانع من أن نناقش قضية الضرب عمومًا بما يمنع هذا التصرف الشائن، وكما قال شيخ الأزهر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب عندما أعلن ذلك منذ سنوات في برنامجه على القناة المصرية وعلى مدار حلقات قال فيها بالحرف الواحد: "أتمنى أن أعيش لأرى ضرب الإنسان جريمة يُعاقب عليها الضارب معاقبة المجرم".
جرائم القتل داخل الأسرة
واستنكر الدكتور عباس شومان وكيل الأزهر السابق وخطيب الجامع الأزهر، جرائم القتل داخل الأسرة الواحدة خاصة من الآباء والأبناء، موضحاً أننا أصبحنا نسمع عن أب يقتل زوجته أو أولاده وأم تفعل مثله جريا وراء متعة محرمة.
وقال الدكتور عباس شومان: “تقتل الأم أولادها ولا أدري كيف تحولت الأم الحانية التي لا تنام إلا بعد أن ينام أطفالها ولا تشبع حتى يشبعوا وترضى راضية حتى يأكلوا، فتلك هي الأم البشرية والمسلمة”، مستطردا: “ أم تقتل أبنائها؟؟.. يا سبحان الله!!، مع إن الأم الحيوانية في عالم الحيوان إذا ما حاول البعض افتراس أبنائها دافعت عنهم حتى تفترس هي الأم في عالم الحيوان تموت دون أبنائها وأم بشرية بقلب ودم تقتل أولادها لتقضي متعة حرام، هل تستحق أن يكون الجنة تحت أقدامها لا ورب الكعبة لن تشم رائحتها، الأم ليست كذلك الأم حانية ومتسامحة ومؤثرة لا يعنيها إلا راحة أولادها والاطمئنان عليهم، وهذه هي الام التي جاءت النصوص الشرعية لتبينها.
وشدد شومان إن كانت جرائم قتل عادية فعقوبتها قصاص، وإن كانت من نوع آخر فهي جريمة مغلظة خاصة إن هددت أمن الناس وأفزعت المارة وألقت في قلوبهم الرعب فهي ليست عادية بل هي مغلظة، وأخشى أن يكون هؤلاء وانتبهوا :"إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ"، إذا فعقوبتها مغلظة فاحذر يا من تقدم على جريمة قتل فإن كانت عادية عقوبتها القصاص وكيف لا يكون وقدم علمنا أن “مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً”.
كما قال الدكتور عباس شومان وكيل الأزهر السابق وخطيب الجامع الأزهر، إن جرائم القتل باتت مفزعة ومرعبة لا تتم إثر عرض عرض للقاتل، بل أصبح القتل بعد تدبير وتخطيط لكيفية إيقاع القتل والإفلات بالعقوبة مع التمثيل بالمقتول.
وأضاف: "قرأنا كثيرا وسمعنا عن زوجة خططت ونفذت فقتلت ومثلت بجثة زوجها، وسمعنا عن أم خططت وشاركت عشيق لها في الحرام لقتل زوجها وابنائها، ولا أعلم كيف تحولت المودة والرحمة التي بنيت عليها الأسرة في الإسلام إلى غل وإجرام، يقع الخلاف بين الزوجين فيقتل أحدهما صاحبه وكأن الإسلام لم يضع حلاً للخلافات الأسرية دون جريمة.
ولفت شومان إلى أن الأشهر القليلة الماضية شهدت جرائم قتل مفزعة ارتكبت في الشوارع وعلى مرائ ومسمع من الناس، لافتاً إلى أن جريمة القتل ليست جريمة جديدة حلت بالمجتمع، فكان أولى قاتل على وجه الأرض قابيل حين قتل هابيل بعد أن تقبل الله قربان أخيه ولم يتقبل منه.
وتابع خطيب الأزهر الشريف في خطبة الجمعة من رحاب الجامع الأزهر: “ومن وقتها وجرائم القتل تقع بين الناس لكن الجرائم المعهودة التي يقال عنها في الفقه جرائم قتل عادية - ليست عادية وسهلة لكن تفريق بينها وبين أشد منها-، يدفع إليها غضب عارض، وغالبا يحط به الندم بعد ارتكاب جريمته وهو ما فعله قابيل حين بحث عن مواراة جثمان أخيه وهذا الندم لا ينفعه في القصاص”.
وبين خطيب الأزهر الشريف أن القرآن والسنة نهيا عن القتل وغلظا في عقوبته فقال سبحانه :" ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق"، وقال سبحانه :"ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب"، مستدلاً أيضا بقول النبي صلى الله عليه وسلم:" المسلم من سلم الناس من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على أموالهم ودمائهم".