تساءلت صحيفة "الأهرام" قائلة لمصلحة من تبقى منطقة الشرق الأوسط في هذا الوضع المتوتر دائما؟.. ومن المستفيد وراء إبقاء المنطقة بأكملها فوق صفيح ساخن يوما بعد آخر، وهي تستعد لحرب هنا، وتصعيد هناك؟.
وتساءلت الصحيفة أيضا، في افتتاحية عددها الصادر اليوم الأربعاء، تحت عنوان (المنطقة فوق صفيح ساخن)، لماذا تشعر شعوب المنطقة بأنه لا يوجد جهد دولي «مخلص» يسعى لإيقاف هذا التوتر، وإنهاء الصراع من جذوره، أو على الأقل منع الصراع الدائر حاليا من التوسع، كما حذرت مصر أكثر من مرة؟.. ولماذا يسود شعور تدعمه الحقائق والمعلومات والتصريحات، بأن هناك أطرافا ودولا بعينها تسعى لاستمرار هذه الحالة من الغليان لأطول فترة ممكنة؟.
ولفتت الصحيفة إلى أن المجتمع الدولي، وجميع دول المنطقة، يترقبون منذ أيام، اشتعال نيران الصراع بين إسرائيل وإيران، سواء بشكل مباشر، أو عبر وكلاء.
ونبهت إلى أن السيناريوهات كلها مفزعة، والأوقات تمر بصعوبة، والجميع في انتظار، إما بدء رد إيراني واسع النطاق على إسرائيل انتقاما لمقتل إسماعيل هنية على أراضيها، أو بدء ضربات إسرائيلية «مجنونة» ضد لبنان.
وأفادت "الأهرام" بأنه ربما تكون إيران مكبلة بعض الشيء، بحكم صعوبة قيامها بتوجيه أي ضربة لإسرائيل تحظى بدعم إقليمي أو دولي، بعكس إسرائيل التي تستطيع التحرك كما تشاء، لتضرب هنا وهناك، مدعومة بانحياز مطلق من جانب الدول الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، التي أقرت أخيرا مساعدات بمليارات الدولارات لتعزيز قوتها الدفاعية.. بدليل أن إسرائيل ضربت بالفعل خلال الفترة الماضية، أهدافا عديدة خارج نطاق غزة، مثل سوريا، واليمن، وأخيرا إيران، بينما تستطيع إيران تشكيل خطورة فعلية وكبيرة على أمن إسرائيل من خلال أذرعها في المنطقة، شمالا وجنوبا.
وذكرت الصحيفة أنه إلى الآن، السيناريوهات المطروحة، أسوأ من بعضها البعض، ولا أحد يملك الحقيقة، ولا شيء يمكن أن يٌقال، سوى انتظار ما سيحدث، وما إذا كان الرد الإيراني سيحدث غدا الخميس، أو بعد ذلك، وشكله ونطاقه ونتائجه، وطبيعة الرد الإسرائيلي، وما إذا كان الرد الإيراني سيقتصر على أهداف عسكرية، أو سيمتد إلى العمق الإسرائيلي، وما إذا كانت إيران قادرة «فعليا» على ذلك من الأساس، أو أنها تملك خيارات أخرى.
واختتمت "الأهرام" افتتاحية عددها بأنه "ووسط كل هذا الصخب، لا يزال صوت مصر هو الأكثر اتزانا وعقلانية في المنطقة، فقد حذرت، وعلى مختلف المستويات السياسية والدبلوماسية، ومن اللحظة الأولى للعدوان الإسرائيلي على غزة، من كل ما يجري أمامنا من مخاطر".