أكدت وزيرة البيئة الدكتورة ياسمين فؤاد على ضرورة وجود تعاون عالمي لحماية النظم البيئية والحفاظ على الأنواع، وتعزيز الممارسات المستدامة بحلول عام 2030، والعمل على تعزيز مرونة الطبيعة، وتحسين إدارة المناطق المحمية، وتعزيز السياسات التي تدمج اعتبارات التنوع البيولوجي في جميع القطاعات.
جاء ذلك خلال مشاركة وزيرة البيئة في الجلسة الخاصة بالرؤية الاستراتيجية والخطة المالية للعشرين عاما القادمة، المقامة ضمن فعاليات المنتدى الإقليمي العاشر للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة لغرب آسيا المنعقد خلال الفترة (9 - 11) سبتمبر الجاري بمدينة الرياض بالسعودية، حيث أدار الجلسة مارك سالواي الرئيس التنفيذي للعمليات بالاتحاد الدولي لحماية الطبيعة، بمشاركة الأميرة الأردنية بسمة بنت علي، المهندس عبد الرحمن عبد المحسن الفضلي وزير البيئة والمياه والزراعة بالسعودية، والدكتورة رزان مبارك رئيس الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة والمهندس جهاد السواعير أمين عام وزارة البيئة الأردنية.
ووجهت وزيرة البيئة - خلال كلمتها - الشكر للمملكة العربية السعودية والمهندس عبد الرحمن الفضلي والدكتورة رزان مبارك على الدعوة الكريمة لحضور هذا المنتدى الهام، ولجميع المشاركين في الجلسة وممثلي المنظمات غير الحكومية .
وأوضحت أن الجلسة تهدف لمناقشة الرؤية الاستراتيجية للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة على مدى 20 عاما والعمل على معالجة أزمة التنوع البيولوجي المتصاعدة وتغير المناخ من خلال نهج شامل، لافتة إلى أهمية الجلسة في تسليط الضوء على هذه الرؤية التي تسعى إلى تحقيق التوازن بين احتياجات الإنسان والاستدامة البيئية لضمان كوكب مزدهر للأجيال القادمة.
واستعرضت الوزيرة التحديات التي تواجه مصر في تنفيذ السياسات البيئية والتي تشمل مجموعة من المشكلات المختلفة على رأسها المشكلات الاقتصادية، مؤكدةً الجهود التي تبذلها الحكومة المصرية لتحسين فعالية السياسات البيئية من خلال تعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والمجتمع المدني، زيادة الوعي البيئي، تبني تقنيات جديدة، وتحسين نظم المراقبة والتقييم.
ونوهت فؤاد بأن تلك التحديات لا تواجه مصر فحسب بل تواجه جميع الدول العربية، مما يوثر على تركيبة صياغة وصناعة السياسات البيئية، مُشيرة إلى وجود مستجدات عالمية غير مسبوقة مثل موضوعات تغير المناخ والأزمات المناخية المتطرفة، وتدهور التنوع البيولوجي، والتصحر، موضحةً أن سرعة وتيرة الأزمات البيئية تتطلب تغيير طريقة صناعة وصياغة السياسات البيئية .
ولفتت ياسمين فؤاد إلى وجود تباين واختلاف بين موضوعات البيئة وبعضها البعض، مُقدمة مثالا على ذلك بوجود تعارض أحياناً عند الحاجة إلى زيادة الطاقات الجديدة والمتجددة في منطقة ما تتمتع بسرعة رياح، وفي نفس الوقت تكون هذه المنطقة مسارا لهجرة الطيور تتداخل في تلك الحالة قضية تغير المناخ مع ملف هجرة الطيور الذي يندرج ضمن موضوعات التنوع البيولوجي وبالتالي نقوم بعمل الدراسات اللازمة لتحقيق التوافق بين الملفين دون التأثير على كليهما.
وتابعت وزيرة البيئة سرد التحديات الأخرى التي تواجه تنفيذ السياسات البيئية، ويندرج ضمنها التضارب بين الأجندات المختلفة لأصحاب المصلحة، والتي تضم صناع القرار والحكومة والقطاع الخاص، والمتعلق بالعمل على صياغة سياسة توافقية تتميز باستدامة منظومة التمويل البيئي على المستوى الوطني.
وأشارت إلى الدور الكبير الذي يلعبه المجتمع المدني في المجال البيئي، من خلال التوعية البيئية للمواطنين بأهمية المشاركة في المبادرات البيئية، وتقديم الدعم للمشروعات البيئية، ومراقبة تنفيذ السياسات البيئية، موضحةً وجود العديد من مؤسسات المجتمع المدني الرائدة في مصر والتي تعمل جنباً إلى جنب مع الحكومة المصرية في المجال البيئي مثل جمعية هيبكا في البحر الأحمر والتي تعتبر شريكا معنا في الحفاظ على الموارد الطبيعية في تلك المنطقة، وتدير بعض المناطق الخاصة بالغوص، لافتةً إلى الدور الكبير الذي يقوم به المكتب العربي للشباب والبيئة وخاصة مؤخراً في ملف التشجير ودوره في تنفيذ حوار مجتمعي بالتعاون مع وزارة البيئة ضم فئات المجتمع المختلفة واستوعب جميع الآراء وأصحاب المصلحة، بالإضافة إلى دور المجتمع المدني في قضية هجرة الطيور والقيام بالعديد من الدراسات وعمليات الرصد التي تساعدنا على اتخاذ القرارات.
وأوضحت أن الحكومة المصرية في التشكيل والبرنامج الجديد قامت بوضع محور البيئة تحت قضية الأمن القومي ووضعت محورا واضحا للحوار المجتمعي لكافة القضايا البيئية، حيث أصبح للمجتمع المدني دور أساسي ومحوري، حيث يعمل يدا بيد مع متخذي القرار.