رصدت كاميرا "صدى البلد" قبة ومدرسة الناصر محمد بن قلاوون التي تعد واحدة من أهم المنشآت الأثرية في شارع المعز بالقاهرة التاريخية، والقبة مسجلة كأثر يحمل رقم 44 ضمن الآثار الإسلامية، وتاريخها 698 هجرية / 1298 ميلادية
المدرسة أمر بإنشائها الملك العادل زين الدين كتبغا ووضع لها بابا منزوعا من إحدى الكنائس أحضره الأمير علم الدين، وأكمل البناء السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون، وشيدت المدرسة على نظام المدارس المتعامدة وهو عبارة عن صحن مكشوف يحيط به 4 إيوانات وقبة وضريح.
تقع المدرسة أمام سبيل محمد علي الأثري الذي تحول جزء منه إلي متحف للنسيج المصري علي مر العصور، وإن كانت تبدو المدرسة مرممة ومحتفظة ببنائها وطرازها المعماري، إلا أنه تبدو على جدرانها من الخارج أثار بقع ماء كبيرة وملحوظة.
وصاحب المدرسة هو الملك الناصر ناصر الدين محمد بن قلاوون تاسع سلاطين
المماليك البحرية، ولقب بأبو المعالي وأبوالفتح وجلس على تخت السلطنة ثلاث مرات،
من 693 هـ / 1293 إلى 694 هـ / 1294، ومن 698 هـ / 1299,وهو أصغر أبناء السلطان
المنصور قلاوون، والأخ الأصغر للسلطان الأشرف خليل,ولد بقلعة الجبل بالقاهرة في
يوم السبت النصف من المحرم سنة 684 هـ / 24 مارس 1285 م .
أمه "أشلون خاتون" ابنة الأمير المغولى "سكناى بن قراجين
بن جيغان" الذي وفد إلى مصر مع أخيه "قرمشي بن قراجين" في صيف
سنة 675 هـ / 1276، في أيام السلطان الظاهر بيبرس،وقد تزوجها السلطان قلاوون في
عام 680 هـ بعد وفاة أبيها وأنجب منها آخر أبنائه ناصر الدين محمد، وكانت زوجته
الوحيدة في يوم وفاته
وفي عام 692 هـ / 1292 احتفل السلطان خليل بختان أخيه الأمير ناصر الدين
وعدة من أولاد الأمراء، ونصب القبق بالقرب من باب النصر ووزعت الأموال على من أصاب
في رميه ونثر الذهب، ونشأ الناصر محمد في قلعة الجبل، مقر السلاطين بالقاهرة،
محاطاً بالأمراء والنبلاء وأرباب الدولة، فهو ابن السلطان المنصور، وأخو السلطان
الأشرف، وأمه بنت أمير من أمراء المغول. تلك البيئة التي نشأ فيها الناصر كانت لها
أثراً على شخصيته وطباعه بعدما كبر، حيث توسع في الإنفاق على البنايات الفخمة
والمشاريع الحيوية، كما استهواه الغزو والفتح.