انقسمت الساحة الدولية إلى فريقين ؛ فريق متلكِئ ، يذهب إلى إسلام آباد متثاقل الخطوات، الثقة غائبة بين الجانب الامريكى والجانب الإيراني ، وإسرائيل تتغذي على الدماء ولا تريد سوى الحرب ولا يوجد مكان لكلمة " سلام " في معجمها
والفريق الثاني في نيقوسيا من القادة العرب والأوروبيين الذين اجتمعوا من أجل التعامل مع تداعيات الحرب وكأن الجميع يشعر أن محادثات إسلام آباد لن تنجح ولذا لابد من تناول قضايا عدة مثل الدفاع المشترك وحل الفجوة القانونية الخاصة بالمادة 42.7 من معاهدة الاتحاد الاوروبى وهي بند الدفاع المشترك وقدرة أوروبا على تحويل هذا النص إلى قدرة على الأرض، كما تناولت القمة الحديث عن ملفات الطاقة والهجرة الغير نظامية والمسارات البديلة لمضيق هرمز.
فقبرص تمثل نقطة ارتكاز إستراتيجية للاتحاد الآوروبى بحكم الموقع الجغرافي ودورها المتنامي في تلك الملفات السالف ذكرها ، فقبرص تعتبر بوابة رئيسية لعبور اللاجئين.
تلك القمة تعيد رسم العلاقات الأوروبية العربية ، حيث تحاول أوروبا وضع حلولا لتلك الأزمة الراهنة بمساعدة الخليج بعد تلك القمة التي عُقدت في الاليزيه وطُرح فيها إمكانية تنفيذ مهمة بحرية مشتركة من القوات الأوروبية في مضيق هرمز .
تبقى مصر هي الأهم في المعادلة العربية حيث أنها الدولة التي لديها رؤية في ملفات الطاقة والهجرة الغير نظامية ، وهي القادرة على تنسيق مثل تلك الحوارات بين الجانب العربي والآوروبى.
ربما أدركت اليوم أوروبا أهمية التعاون مع الدول العربية ودول شرق المتوسط ، وهذه هي الخطوة التي وصلت لها مصر مع الاتحاد الآوروبى قبل تلك الحرب الراهنة بكثير حيث تم ترفيع العلاقات مع الاتحاد الآوروبى إلى الشراكة الإستراتيجية الشاملة ، ولعل أدركت أيضًا أوروبا اليوم أهمية الاستثمار في الشرق الأوسط ووجود قناة مشتركة بين الاثنين
فالعالم العربي سوق متنامِ وكبير يضمن التعاون الاقتصادي بين الطرفين ، كما أن استقرار الشرق الأوسط من استقرار أوروبا من حيث ملف الإرهاب والهجرة ، كل هذا سيكون سببًا في مزيد من الشراكات العربية الأوروبية في المستقبل القريب.
كنت أتمنى دعوة الصين إلى هذه القمة ، ربما كانت تلك القمة هي إقليمية الطبع وليست دولية ولكن لا تزال الصين في جعبتها أهم ورقة وهي مبادرة " الحزام والطريق " التي أعلنت عنها بكين منذ سنوات ، وهي تستطيع بتلك الورقة أن تكون موجودة في أي قمة عربية أوروبية ، أو حتى محادثات إسلام آباد لتدافع عن مصالحها في المنطقة التي ستتعطل اثر تداعيات الحرب الإيرانية الأمريكية .
فبين شمس المتوسط الدافئة في نيقوسيا والصمت البارد في إسلام آباد ، ينتظر العالم بارقة أمل جديدة في عالم أنهكته الحروب والصراعات