أكد الدكتور أحمد أمين خبير العلاقات الإنسانية، أن شعور بعض طلاب الثانوية العامة بالحزن أو القلق بعد الخروج من الامتحان أمر طبيعي، لكنه لا يجب أن يتحول إلى أزمة نفسية تؤثر على الأداء في المواد التالية أو تقلل من ثقة الطالب بنفسه.
القلق بعد الامتحان قد يؤثر على المواد المقبلة
وأوضح أمين في تصريح خاص لموقع "صدى البلد" الإخباري، أن مشاهد ما بعد الامتحانات تتكرر كل عام، حيث يخرج بعض الطلاب وهم يشعرون بالرضا عن أدائهم، بينما يغادر آخرون اللجان وهم غارقون في القلق بسبب أسئلة لم يتمكنوا من الإجابة عنها بالشكل الذي كانوا يتمنونه.
وأشار أحمد أمين، إلى أن المشكلة الحقيقية ليست في صعوبة الامتحان أو عدد الأسئلة التي أخفق الطالب في حلها، وإنما في الطريقة التي يتعامل بها نفسيًا مع الامتحان بعد انتهائه.
وأضاف أمين، إلى أن بعض الطلاب يقضون ساعات طويلة في مراجعة الإجابات، وحساب الدرجات المفقودة، ومناقشة الحلول مع الأصدقاء، وهو ما يدخلهم في دائرة من التوتر والندم قد تنعكس سلبًا على استعدادهم للامتحانات المقبلة.

تقبل ما حدث والتركيز على القادم
وشدد الدكتور أحمد أمين على أن أول خطوة نفسية صحيحة بعد أي امتحان هي تقبل أن ما انتهى لا يمكن تغييره، موضحًا أن التفكير المستمر في إجابة خاطئة أو سؤال صعب لن يعيد أي درجة، لكنه قد يتسبب في فقدان درجات أخرى بسبب تراجع التركيز وزيادة القلق.
وأضاف أن شعور الطالب تجاه أدائه لا يعكس دائمًا النتيجة الحقيقية، إذ إن القلق يدفع الكثيرين إلى التركيز على الأخطاء وتجاهل الإجابات الصحيحة التي قدموها داخل اللجنة.

مقارنة الإجابات تزيد التوتر
وحذر من الانشغال بمقارنة الإجابات بعد الامتحان، مؤكدًا أن هذه العادة تعد من أكثر الأسباب التي تؤدي إلى زيادة الضغط النفسي بين الطلاب، خاصة مع اختلاف الآراء والتفسيرات حول الحلول النموذجية.
وأوضح أن الأفضل للطالب هو الحصول على قسط من الراحة بعد الامتحان، ثم إعادة توجيه اهتمامه بالكامل إلى المادة التالية، لأن العقل يعمل بكفاءة أكبر عندما يركز على الأمور التي يمكنه التأثير فيها.

رسالة لأولياء الأمور
وفيما يتعلق بدور الأسرة، أكد الدكتور أحمد أمين أن أولياء الأمور يمثلون عنصرًا أساسيًا في دعم أبنائهم خلال فترة الامتحانات، مشيرًا إلى أن الطالب يحتاج بعد الخروج من امتحان صعب إلى الاحتواء والطمأنينة أكثر من اللوم أو المحاسبة.
وقال إن الأسئلة المتكررة حول عدد الأخطاء أو الدرجات المفقودة قد تزيد من التوتر، بينما تساهم كلمات التشجيع والدعم في استعادة الطالب لتوازنه النفسي بشكل أسرع.

لا تحكم على مستقبلك من امتحان واحد
وأكد أمين أن الثانوية العامة رحلة طويلة تتكون من عدة امتحانات، ولا يمكن اختزال مستقبل الطالب أو تقييم مستواه من خلال مادة واحدة أو امتحان واحد فقط.
واختتم أمين تصريحه لـ"صدى البلد" بالتأكيد على أن النجاح الحقيقي لا يعني عدم التعثر، بل القدرة على تجاوز الإحباط واستعادة التركيز بسرعة، مضيفًا: “لا تسمح لمادة واحدة أن تسرق منك ثقتك بنفسك، فما زالت أمامك فرص كثيرة لتحقيق أفضل النتائج في الامتحانات المقبلة”.

