تحركات في البرلمان لتغليظ عقوبة غسل الأموال، والتي ظهرت على الساحة مؤخرًا بصورة بارزة متورطًا فيها عدد من “التيك توكرز” ـوفقًا للاتهامات الموجهة لهم ـ.
وفي هذا الصدد، نستعرض عقوبة غسل الأموال المنصوص عليها في القانون، وكذلك المقترح المنتظر طرحه أمام البرلمان لتغليظ عقوبة غسل الأموال.
العقوبات الحالية
وضع القانون رقم 17 لسنة 2020 بتعديل بعض أحكام قانون مكافحة غسل الأموال الصادر بالقانون رقم 80 لسنة 2002 ،عقوبات مشددة لمكافحة تلك الجريمة وذلك لمواجهة مخاطر غسل الأموال ومكافحة الإرهاب وفقاً للأطر الدولية الصادرة في هذا الخصوص مما يعمل على زيادة التقييمات الممنوحة لمصر من قبل المنظمات الدولية الإقليمية الخاصة بتقييم نظم مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
ونصت المادة 14 على أن يعاقب بالسجن مدة لا تجاوز سبع سنوات وبغرامة تعادل مثلى الأموال محل الجريمة ، كل من ارتكب أو شرع في ارتكاب جريمة غسل الأموال المنصوص عليها في المادة (2) من هذا القانون و التي نصت على أن يُعد مرتكباً لجريمة غسل الأموال كل من علم أن الأموال أو الأصول متحصلة من جريمة أصلية، وقام عمداً بأي مما يلى:
1- تحويل متحصلات أو نقلها، وذلك بقصد إخفاء المال أو تمويه طبيعته أو مصدره أو مكانه أو صاحبه أو صاحب الحق فيه أو تغيير حقيقته أو الحيلولة دون اكتشاف ذلك أو عرقلة التوصل إلى مرتكب الجريمة الأصلية.
2- اكتساب المتحصلات أو حيازتها أو استخدامها أو إدارتها أو حفظها أو استبدالها أو إيداعها أو ضمانها أو استثمارها أو التلاعب في قيمتها أو إخفاء أو تمويه الطبيعة الحقيقية لها أو لمصدرها أو مكانها أو كيفية التصرف فيها أو حركتها أو ملكيتها أو الحقوق المتعلقة بها.
وﻳﺤﻜﻢ ﻓﻰ ﺟﻤﻴﻊ اﻷﺣﻮال ﺑﻤﺼﺎدرة اﻷﻣﻮال اﻟﻤﻀﺒﻮﻃﺔ ، أو ﺑﻐﺮاﻣﺔ إﺿﺎﻓﻴﺔ ﺗﻌﺎدل ﻗﻴﻤﺘﻬﺎ ﻓﻰ ﺣﺎﻟﺔ ﺗﻌﺬر ﺿﺒﻄﻬﺎ أو ﻓﻰ ﺣﺎﻟﺔ اﻟﺘﺼﺮف ﻓﻴﻬﺎ إﻟﻰ اﻟﻐﻴﺮ ﺣﺴﻦ اﻟﻨﻴﺔ.
العقوبات المقترحة
أعلنت النائبة أمل سلامة، عضو مجلس النواب، أنها تعد اقتراح برغبة لتقديمه مع بداية دور الانعقاد السادس للمجلس، لتعديل قانون مكافحة غسل الأموال، بهدف تغليظ العقوبات المنصوص عليها في القانون رقم 17 لسنة 2020، وذلك في ظل تفشي هذه الجريمة مؤخرًا وظهور أنماط جديدة لها عبر منصات التواصل الاجتماعي، بعد ضبط عدد من صانعي المحتوى "التيك توكر" المتورطين في قضايا غسل أموال.
وأوضحت النائبة، في تصريحات صحفية اليوم، أن جريمة غسل الأموال لم تعد مجرد مخالفة قانونية، وإنما تمثل تهديدًا مباشرًا للاقتصاد الوطني من خلال استنزاف موارد الدولة وتشويه حركة الأموال وإدخال عوائد الجرائم في الدورة الاقتصادية الرسمية، فضلًا عن كونها أحد أبرز مصادر تمويل الإرهاب والجريمة المنظمة.
وينص المقترح على تشديد العقوبة لتصبح السجن من 10 إلى 15 عامًا، وغرامة لا تقل عن مثلي الأموال محل الجريمة ولا تجاوز أربعة أمثالها، مع المصادرة الإلزامية للأموال المضبوطة أو توقيع غرامة إضافية تعادل قيمتها حال تعذر ضبطها أو التصرف فيها للغير حسن النية، إضافة إلى نشر الحكم في جريدتين يوميتين واسعتي الانتشار على نفقة المحكوم عليه.
وأكدت "سلامة" أن تغليظ العقوبة يأتي لتحقيق الردع العام والخاص، خاصة أن العقوبة الحالية (7 سنوات فقط) لم تعد كافية أمام ضخامة العوائد غير المشروعة، مشددة على أن هذا التعديل يسهم في تقليل معدلات الجريمة المنظمة المرتبطة بالمخدرات والدعارة والاتجار بالبشر وحماية الشباب من الانخراط في شبكات إجرامية عبر الإنترنت.
واعتبرت النائبة أن المقترح ينسجم مع التوصيات الدولية الصادرة عن مجموعة العمل المالي (FATF)، ويعزز من قدرة الدولة المصرية على مواجهة الجرائم الاقتصادية التي تستنزف مقدراتها وتشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القوم