قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

في معرض السويس الثالث للكتاب .. ندوة تستعيد سيرة علي سعيد: الصحفي والشاعر والإنسان

معرض السويس للكتاب
معرض السويس للكتاب

ضمن فعاليات معرض السويس الثالث للكتاب، الذي تنظمه الهيئة المصرية العامة للكتاب، تحت رعاية الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، أقيمت ندوة بعنوان "علي سعيد.. الصحفي والشاعر والإنسان"، شارك فيها الكاتب محمود حامد، وعبد الرحيم سعيد ممثلاً عن الأسرة، والكاتب قباري البدري، وأدارها الكاتب أنور فتح الباب.


الندوة تحولت إلى مساحة لاستعادة ملامح تجربة علي سعيد الإنسانية والإبداعية والفكرية، بما حملته من تنوع بين الشعر والفلسفة والصحافة، وما تركته من بصمات واضحة في الحياة الثقافية المصرية.
في كلمته الافتتاحية، قال الكاتب أنور فتح الباب إن علي سعيد مثّل ظاهرة ثقافية متفردة، إذ جمع بين حساسية الشاعر الحداثي وانضباط الصحفي الدقيق، موضحا أن سعيد عاش يفتخر بعمله في "الديسك المركزي" لأي صحيفة، حيث كان يرى في هذه المهمة تجسيدًا لجوهر المهنة القائمة على التدقيق والتحقق.
وأشار إلى أن خلفيته الفلسفية أسهمت في جعله واحدًا من أبرز منتجي الأفكار في مصر، فقد امتلك القدرة على التنظير والكتابة الدقيقة، كما اهتم بالقضايا السياسية والأفريقية والسودانية، ودمج كل ذلك في كتاباته الصحفية. تنقّل بين صحف حزبية ومستقلة وحكومية مثل الوفد، العربي الناصري، أصوات مصرية، رويترز، الأحرار، ومجلة الإذاعة والتلفزيون، ليؤسس لنموذج الصحفي الملتزم بالقضايا الوطنية والإنسانية.
ولفت فتح الباب إلى أن أهم إبداعاته الشعرية تمثّل في ديوانه الوحيد "لم يعد يحلم بالثورات"، الصادر عن مكتبة الأسرة عام 2004، والذي يعد من التجارب المبكرة في قصيدة النثر بمصر.
أما الكاتب محمود حامد، فأكد أن مسيرة علي سعيد الصحفية اتسمت بالفرادة والمثابرة منذ بداياته وحتى لحظة رحيله، فقد عمل في العديد من الصحف، من بينها الوفد، العربي، القاهرة، الأهرام ويكلي، أحوال مصرية، البديل، أخبار العرب الإماراتية، البيان الإماراتية، إضافة إلى رويترز ومجلة الإذاعة والتلفزيون التي استقر بها في سنواته الأخيرة.
وأشار حامد إلى أن سعيد ترك بصمات بارزة من خلال حواراته وتحقيقاته، ومنها: كتاب "حوارات القاهرة: المثقفون والأزمة العراقية" الذي شارك في إعداده مع علي الفاتح، وصدر عن دار مدبولي بمقدمة للراحل صلاح عيسى، كما أصدر تغطية بعنوان "ألم قبطية" في التسعينيات لتأكيد قيمة المواطنة والوحدة الوطنية. 


وأضاف أن سعيد أنجز سلسلة من الحوارات مع المفكر السوداني د. منصور خالد، قدّم فيها رؤية تحليلية للأزمة السودانية. كما أجرى حوارًا مع الفنانة اعتماد خورشيد أثناء ثورة يناير تعرّض بسببه لاعتداء بدني، نتيجة تماس الحوار مع أحداث الثورة.


ورغم إبداعاته الصحفية، ظل سعيد يفتخر بانتمائه إلى "الديسك الصحفي"، وهي المهمة التي اعتبرها أساس المهنية، وقد ساعده عمله في رويترز على إتقانها عبر دليلها الإرشادي الصارم، وقد استطاع الجمع بين الدقة الصحفية وخيال الشاعر دون تناقض.
وتوقف حامد عند مبادرة "منتدى أفريقيا" التي أسسها سعيد مع آخرين، وخصّصها لإعادة تسليط الضوء على شخصيات أفريقية بارزة، ومن أبرزها الشاعر محمد الفيتوري الذي أقيمت له ليلة خاصة شاركت فيها أسرته وأصدقاؤه وشعراء من مصر والسودان.


وتحدث عبد الرحيم سعيد، ممثلًا عن الأسرة، عن رحلة القراءة في حياة علي سعيد، مؤكدًا أنه كان يدعو جميع أفراد العائلة للقراءة والاطلاع المستمر على المعارف الجديدة.

 وأوضح أن شغفه بالفلسفة منذ صغره دفعه إلى رفض كليات القمة، مفضّلًا دراسة الفلسفة التي أحبها بعمق.


وأضاف أن القراءة بالنسبة له لم تكن هواية، بل أسلوب حياة ووسيلة لتربية النفس وتوسيع الخبرات الإنسانية، داعيًا الحضور إلى التمسك بها لأنها تنقل التجارب وتصقل العقول.
أما الكاتب قباري البدري، فقدّم شهادة شعرية أكد فيها أن علي سعيد تميز بثلاثة ملامح أساسية: اللغة، الخيال، والرؤية. وقال إن لغته كانت عميقة وحزينة لكنها لا تعرف اليأس، إذ كان مؤمنًا بالطموح. أما خياله فكان مراوغًا ومفتوحًا على الآخرين، متجسدًا في شخصيات من بيئته الشعبية مثل "وافي" صديقه من جنوب مصر و"عربي بوف" المغني الضرير من السويس.


وأضاف البدري أن رؤيته الشعرية انحازت دومًا للفقراء، وأنه ظل وفيًا لقصيدة النثر بوصفها أكثر تحررًا من قيود القافية والعمود الشعري. ورغم خلفيته الصحفية والفلسفية، فإنه ترك مساحة واسعة للمجاز والخيال والانفعال الإنساني.


وأوضح أن ديوانه الوحيد يضم أربعة عشر نصًا كتبت على مدى سنوات طويلة منذ 1995، يغلب عليها التأمل في الواقع النفسي، حيث تتداخل فيها الفلسفة مع حضور السويس كملهمة والقاهرة كهويّة راسخة.
بهذه الشهادات، رسمت الندوة صورة لإنسان جمع بين دقة الصحفي وحرية الشاعر، بين الفلسفة والالتزام الوطني، بين المحلية والاهتمام بالشأن الإفريقي. وقد أجمع المشاركون على أن تجربة علي سعيد تظل علامة مضيئة في الصحافة المصرية والشعر الحداثي، وأن ذكراه ستبقى حاضرة بما خلّفه من كتابات وشهادات إنسانية وفكرية عميقة.