قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إنه “في بعض الأحيان نشعر بثِقَلٍ عند أداء الطاعات، وذلك لأننا بشر؛ المسلم بشرٌ، لم يخرج بإسلامه عن حدِّ البشريَّة إلى الملائكيَّة، هذا هو وصف البشر”.
وأضاف جمعة، في منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، أن سيدنا النبي ﷺ قال: «ألا إنَّ لكلِّ شِرَّةٍ فَترة»، أي أن لكلِّ عملٍ حرارةً ونشاطًا، ثم تخفُّ بعد ذلك.
وتابع: "ولكن الذي يجب علينا فعله هو أن نجعل "شِرَّتنا لله، وفَترتنا لله" أيضًا، فلا نترك الفروض؛ فأنا أصوم رمضان، وأصوم الاثنين والخميس، فإن تركتُ الاثنين والخميس، فلا أترك رمضان، وأنا أُصلِّي الفروض وأُصلِّي السُّنن، فإن تركتُ السُّنن، فلا أترك الفروض، وهكذا".
وأوضح أنه عندما جاء الأعرابيُّ إلى رسول الله ﷺ وقال له: يا رسول الله، ماذا أفعل؟ قال له: «صلِّ خمسًا، وصُم رمضان، وزكِّ كذا، وحجَّ كذا».قال: هل عليَّ غيرُهن؟ قال: «لا»، قال: والله لا أزيد ولا أنقص، فقال ﷺ: «أفلح وأبيه إن صدق».
وذكر أنه “لو صدق هذا الرجلُ في التزامه بهذا الحدِّ الأدنى، فقد أفلح، وأنا أريد أن أُمسِكَ ولو على الحدِّ الأدنى؛ فإذا أمسكتُ على الحدِّ الأدنى فتلك فَترتي، والحدُّ الأدنى هو الفَترة، أي ذهاب الحرارة مع بقاء بعض الدفء في الشيء، ودفء الإيمان موجود، ولكن الغليان قد ذهب، ليست هناك درجة مائة، ولكن ستٌّ وثلاثون أو ثلاثون”.
واستطرد: “فهذا الشعور إذن شعورٌ طبيعيٌّ جدًّا يحدث لكلِّ الناس: الوليِّ، والتقيِّ، والعاميِّ. وهذا الشعور –ولأنه متعلِّقٌ بالإنسانيَّة- علينا أن نُوجِّهه ولا نَيْأسَ ولا نُحبَطَ ولا أيَّ شيء.ففترة شعوري بفتور عزيمتي يجب ألا تجعلني أترك الفروض”.
وقال: “ثم بعد الفتور نبدأ صفحةً جديدة، نجتهد، وهكذا، ويستمر على ذلك شهرًا أو اثنين أو ثلاثة أو أربعة، ثم يجد نفسه قد فَتَرَ مرةً أخرى، وهذه هي طبيعة الإنسان، فليبدأ مرةً أخرى، وثالثةً، وعاشرةً، وألفًا”.
وأضاف: “ليس هذا نفاقًا؛ كيف يكون نفاقًا وأنت في قلبك مهمومٌ حزين؟! فالمنافق ليس مؤمنًا بشيء، إنما يُمثِّل أمام الناس أنه تقيٌّ، وهو في داخله لا شيء، هذا هو النفاق”.
وتابع: “أمّا وقد وجدتَ في نفسك حُزنًا على ما فاتك من خيرٍ، فأنت على خير.يقول الله -عز وجل-: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: 53]، فإذن الله سبحانه وتعالى كريم، وعلينا ألا نَيْأسَ إطلاقًا من هذا الوضع”.

