قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

سالي عاطف تكتب: جيل Z .. إلى أين يقود أفريقيا ؟

سالي عاطف
سالي عاطف

تشهد القارة الأفريقية هذه الفترة عدة تحديات و تغييرات يمكن أن تشكل مستقبلها بأكمله و يظهر في المشهد بقوة لهذه التغييرات جيل Z في أفريقيا والذي يبدا مواليده  تقريباً من 1997–2012 ليس مجرد شريحة ديموغرافية بل هو قوّة اجتماعية وسياسية واقتصادية تُعيد تشكيل المشهد القاري. هذا الجيل نشأ مع الهواتف الذكيّة ووسائل التواصل، ولديه توق للعمل العملي، ووعي بالقضايا العامة، واستعداد لمواجهة أساليب الحكم التقليدية أو الممارسات السياسية المعهودة. لكن السؤال الأهم: إلى أين يقود هذا الجيل أفريقيا ؟ و كيف يتصرّف هذا الجيل ويؤثّر و بما يتأثر . 
تظهر صفات الجيل وتأثيرها المحتمل يكمن في عده نقاط اولها 
    1.    ديجيتال بالضرورة اي يعتمد على محتوى الفيديو والصوت الاجتماعي (TikTok، YouTube، Instagram) كمصدر للمعلومة والتحشيد.
    2.    ريادة وابتكار و يفضّل العمل الحرّ، الشركات الناشئة، والاقتصاد الرقمي على الوظائف التقليدية.
    3.    وعي مدني مرتفع فهو أكثر اهتماماً بحقوق الإنسان، المناخ، العدالة الاجتماعية، وتمثيل الشباب في الحكم.
    4.    ميال للعمل المباشر  من الاحتجاجات إلى الحملات الانتخابية الرقمية، يبحث عن نتائج سريعة ومرئية.
    5.    قوّة انتخابيّة متنامية  فبرغم تحديات التسجيل والتصويت في بعض الأنظمة، عددهم الكبير يجعلهم كقوّة مؤثرة إذا تم تحفيزهم وتنظيمهم.

هذه الخصائص تعني أن جيل Z يمكن أن يسرّع التغيير بعدة أشكال منها حكومات جديدة، سياسات شبابية، إصلاحات اقتصادية لكن يمكن أيضاً أن يواجه تراجعات إذا اصطدم بأنظمة قمعية أو بفساد ممنهج.

و هناك عدة أمثلة لاحظنا بها هذه القوة الجبارة ببعض الدول من شرقها الي وسطها و غربها خاصة خلال فترة الانتخابات مثل تنزانيا و انتخابات 2025 والقيود على المنافسة.
في انتخابات تنزانيا الأخيرة و التي حدثت خلال شهري أكتوبر/نوفمبر 2025شهدت الساحة استبعاداً فعلياً لبعض عناصر المعارضة وقيوداً على حرية التعبير والتجمع، ما أدّى إلى احتجاجات وتوقّف لمساحات المشاركة السياسية التقليدية و قد لاحظت بعثة الاتحاد الأفريقي  أن العملية واجهت مشاكل في الشفافية وبيئة سياسية ضيقة. هذا يجعل قدرة الشباب على تحويل طاقاتهم الانتخابية إلى تغييرٍ فعلي محدودة عند غياب مؤسسات نزيهة ومفتوحة.  
و في أوغندا المرشح وبوبي واين (Bobi Wine) و الذي يعتبر  نموذج تصاعد المواجهة بين شبابٍ رافعٍ لسقف الطموح ونظامٍ صامد
فروبرت كياجولاني (Bobi Wine) مثال حي لشاب جيله انتقل من الفن إلى السياسة، وجذب قاعدة شبابية ضخمة بوعد تغيير الجيل والقيادة. في 2025–2026، تم السماح له رسمياً بالترشح مجدداً، لكن حملته واجهت مضايقات أمنية (توقيف داعمين، تفريق تجمعات بالغاز والمياه). المشهد يعكس ازدواجية: قدرة جيل Z على التعبئة والحضور الإعلامي كبيرة، لكن مواجهة جهاز الدولة وأدوات القمع تبقى عقبة حقيقية أمام تحويل ذلك الحشد إلى سلطة سياسية مكتملة.  
و هناك تجارب  أخرى في القارة مثل نيجيريا وسنغال كمحطات مهمّة
        النيجر/نيجيريا (مثال EndSARS وتأثيره على الشباب): الاحتجاجات ضدّ العنف الشرطي (2020) أطلقت نقاشاً سياسياً وثقافياً لدى الشباب وأظهرت قدراتهم على التنظيم الرقمي، لكن أثرها المختلط على نسب التصويت يُبيّن أن التّحفيز الرقمي لا يكفي دائماً لتحويل المشاركة الرقمية إلى مشاركة انتخابية منتظمة.  
    وشهدت     السنغال حراك الشباب والمظاهرات بين أعوام (2013–2024) ومحطات الاحتجاج المرتبطة بقضايا ترشّح وتهمّ قانونية لقيادات معارضة أبانت عن قابلية الشباب لتحريك الشارع السياسي. نتائجها كانت متعدّدة: ضغط شعبي دفع في اتجاه تغييرات سياسية وإجراءات قضائية لاحقاً، لكن أيضاً خلّف خسائر بشرية ومشكلات ثقة مؤسساتية.  
و يبقي السؤال الان اين الحدود؟ ما الذي يمنع الجيل من قيادة التغيير الكامل؟ فتكون الإجابات واضحة بقراه المشهد في ان مازال 
    قمع المساحات السياسية اي  عندما تُمنع الأحزاب أو يُقيَّد العمل المدني، تقلّ الخيارات المتاحة أمام الشباب. (انظر حالة تنزانيا وأوغندا كمثال حي 
كذلك     هياكل حزبية ومحسوبية تقليدية الحزب الحاكم أو شبكاته قد تغيّب الشباب أو تستوعبهم في أطر لا تغيّر السياسات الأساسية.
    وهناك عدة     عوائق اقتصادية وتعليمية مثل  البطالة وضعف فرص التدريب يضعفان قدرة الجيل على ترجمة طموحاته إلى قيادة مستدامة.
    و يعتبر اخطر النقاط هي التشتت الرقمي اي  الحشد عبر وسائل التواصل قوي لكنه عرضة للتشتت، التضليل، و”الهاشتاجات” التي لا تتحوّل دوماً إلى مؤسسات سياسية قادرة على الحكم.
و اخيرا أري ان جيل Z يعتبر قوة لا يستهان بها في قارة الشباب افريقيا التي تعرف باذن اكثر من ٧٠٪؜ من سكانها شباب فلابد من حلول عاجلة و جذرية لاحتواء هذه القوة منعا للقمع و الصدام حتي لا تنجرف قارتنا الي صراعات أهلية تقودها الي الهاوية 
    فلابد من  تمكين المؤسسات الانتخابية: ضمان تسجيل شبابي سهل، مراقبة دولية ومحلية شفافة لكل انتخابات.  
    كذلك تفعيل     برامج دخل وتدريب شبابي: ربط التعليم والمهارات بسوق العمل والتكنولوجيا.
    و     منح الشباب مساحة سياسية حقيقية: إصلاح قوانين الأحزاب لتشمل تمثيل الشباب، وفتح منابر للمشاركة.
    و     حماية الحريات العامة و منع الاعتقالات التعسفية وتسهيل حرية التجمع والتعبير فقارتنا دايما تستحق السلام و المستقبل الأفضل