قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

رئيس جامعة الأزهر يروي مشاهد شخصية وإنسانية عن قرب لـ الإمام الأكبر

شيخ الأزهر ورئيس جامعة الأزهر
شيخ الأزهر ورئيس جامعة الأزهر

كتب الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر، مقالة بعنوان “الإمام الطيب.. حين تتجسد رسالة الأزهر الشريف في الرجال”، ليروي فيها عددا من المواقف الشخصية والإنسانية عن قرب لـ الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، مؤكدا أن الإمام اجتمع له العلم والوقار، والحكمة والزهد، والقوة في الحق.

وفي السطور التالية نعرض نص مقال الدكتور سلامة داود رئيس جامعة الأزهر: 

الإمام الطيب.. حين تتجسد رسالة الأزهر الشريف في الرجال

إنَّ اللهَ -جلَّ وعلا- يُقَيِّضُ للأزهرِ الشريف في كلِّ زمنٍ رجالًا يقومون بحمل رسالته، ومدِّ ميدانه، والارتقاء به، والذَّوْدِ عن تاريخه الممتد لأكثر من ألفٍ وخمسةٍ وثمانين عامًا، ويقول كلٌّ منهم: «إن لم يكن هذا كدِّي فهو تعبُ أبي وجدِّي».

وقد أدركتُ من شيوخ الأزهر الكبار، الأجلاء: حسن مأمون، ومحمد الفحام، وعبد الحليم محمود، وعبد الرحمن بيصار، وجاد الحق علي جاد الحق، ومحمد سيد طنطاوي، وصولًا إلى فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد محمد الطيب. 

وكنتُ – ولا أزال – أرى لشيخ الأزهر مقامًا عظيمًا في نفسي وفي نفوس المسلمين؛ فهو إمام المسلمين، وحامل لواء الإسلام في العالم، وناصر المظلوم، وكلمة الحق التي لا تخشى في الله لومة لائم.

به تتضح معالم الهدى والرشاد مهما نزلت بالعالم النوازل، واضطربت الأحوال، فهو الجبل الأشم، والركن الركين الذي يأوي إليه كل مظلوم، فلا يُسلمه ولا يخذله. ولهذا عاش الأزهر الشريف هذا العمر المديد، جليلَ القدر في النفوس، عظيمَ المكانة في العالم كله من أقصاه إلى أقصاه.

وقد عبّر أمير الشعراء أحمد شوقي عن هذه المكانة الخالدة في رائعته الأزهرية حين قال:

قُم في فَمِ الدُّنيـــا وَحَيِّ الأَزهَرا

وَاِنثُر عَلى سَمعِ الزَمانِ الجَوهَرا

وَاِجعَل مَكانَ الـدُّرِّ إِن فَصَّلتَهُ

في مَدحِــــــهِ خَرَزَ السَـــــماءِ النَيِّرا

وَاِذكُرهُ بَعدَ المَسجِدَينِ مُعَظِّمًا

لِمَســـــاجِــــدِ اللَهِ الثَـلاثَـــةِ مُكبِرا

وقد عشتُ حياتي كلها في الأزهر الشريف: متعلمًا، ومعلّمًا، ثم متحملًا عبء الإدارة في التعليم الأزهري قبل الجامعي بقطاع المعاهد الأزهرية الذي يحمل أمانة تعليم أكثر من ثلاثة ملايين طالب مصري، وثلاثين ألف طالب وافد، في نحو اثني عشر ألف معهد، وعشرة آلاف كُتّاب لتحفيظ القرآن الكريم، ثم في التعليم الجامعي بجامعة الأزهر التي تخدم قرابة نصف مليون طالب مصري، وثلاثين ألف طالب وافد، في نحو مائة كلية، وعشرين معهدًا تابعًا لها.

وهو حمل ثقيل، لولا عون الله تعالى، مصداقًا لقول الشاعر:

إذا لم يكن عونٌ من الله للفتى

فأوَّلُ ما يقضي عليه اجتهادُهُ

واقتربتُ من مولانا فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، وكانت له – ولا تزال – مهابة في نفسي، ولم يخطر ببالي يومًا أن أراه عن قرب، فضلًا عن أن أجلس إليه، أو أتحمل معه طرفًا من أمانة الأزهر ورسالته العلمية العالمية لمصر وللعالم كله.

ويا حُسنَ ما رأت عيني، وسمعت أذني، ووعى قلبي، من كلمات يُخلّدها التاريخ، ومن شمائل تحكي عن نفسها بنفسها؛ فـ «نفحةُ المسك سرُّها علن»، والمسك مسكٌ، وإن زدتَ في مدحه لم تزده طيبًا.

إنه الإمام الذي اجتمع له العلم والوقار، والحكمة والزهد، والقوة في الحق، والرحمة بالخلق؛ لتتجسد في شخصه رسالة الأزهر الشريف كما أرادها الله: علمًا، وعدلًا، ووسطيةً، وإنسانيةً.