تشهد واقعة المستشفى محل الجدل حالةً من الاهتمام والمتابعة خلال الساعات الأخيرة، عقب انتشار مقطع فيديو تداوله عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، تضمن اتهامات بوجود إهمال طبي أثناء التعامل مع إحدى الحالات الحرجة.
وتسببت الواقعة في إثارة موجة من التساؤلات حول ملابسات ما جرى داخل المستشفى، والإجراءات الطبية والإدارية التي تم اتخاذها بشأن الحالة.
وفي هذا السياق، صدرت مجموعة من التصريحات من داخل مستشفى كايرو ميديكال، على لسان أحد موظفيها، تناولت موقف المستشفى من الواقعة، وسير التحقيقات والإجراءات الفنية والقانونية المرتبطة بها، بالإضافة إلى نتائج الفحص الأولي الذي أجرته لجنة العلاج الحر التابعة لوزارة الصحة، وما ترتب عليه من قرارات إدارية مؤقتة لحين توفيق الأوضاع.
وقال أحمد، موظف بمستشفى كايرو ميديكال، في تصريحات خاصة لموقع «صدى البلد»، إن رخصة تشغيل المكان سارية وسليمة قانونيًا، مؤكدًا أن بعض الأجهزة الطبية لم يتم إدراجها بعد على النظام الخاص بترخيص الأجهزة، وجارٍ العمل على توفيق أوضاعها.
حالة المريض لم تثبت وجود إهمال طبي
وأشار أحمد إلى أن التقارير الطبية أثبتت أن حالة المريض لم تتعرض لإهمال طبي، وأن ما تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي لا يعكس حقيقة ما جرى داخل المستشفى.
وقال: «الفيديو المتداول تضمن ادعاءات غير صحيحة، والتقارير والفحص الفني أكدا عدم وجود إهمال، والحالة الطبية لم تتوفَّ نتيجة تقصير من الطاقم».
اللجنة الفنية أكدت عدم صحة مزاعم الفيديو
وأوضح أحمد أن وزارة الصحة شكلت لجنة من إدارة العلاج الحر، أمس، للمرور على المستشفى وفحص الواقعة بعد انتشار الفيديو الذي ادعى صاحبه وفاة شقيقه نتيجة الإهمال الطبي.
وتابع: «اللجنة فحصت التقارير والسجلات واستجوبت الأطباء، وأثبتت عدم صحة رواية صاحب الفيديو، وعلى ذلك تم تحرير محضر ضده بتهمة التشهير بالمستشفى».
قرار الغلق إداري ومؤقت لحين توفيق الأوضاع
وأكد أحمد أن اللجنة، خلال تواجدها بالمستشفى، أجرت تفتيشًا إداريًا وفنيًا شاملًا، أسفر عن رصد مخالفات تتعلق باشتراطات الترخيص، من بينها استخدام بعض الأجهزة غير المدرجة على الرخصة.
وقال: «قرار الغلق إداري لحين توفيق الأوضاع القانونية فقط، وليس بسبب إهمال طبي، وخلال 48 ساعة سيتم إنهاء الإجراءات وإعادة الافتتاح».
وأضاف أحمد أن أسرة المتوفى تصالحت مع إدارة مستشفى كايرو ميديكال بمدينة 6 أكتوبر أمام جهات التحقيق، بعد تبادل الاتهامات بين الطرفين.
وكانت إدارة المستشفى قد رفضت في البداية محاولات التصالح مع ذوي الحالة، مؤكدة أن اللجوء إلى الطب الشرعي كان خيارًا قانونيًا لضمان إثبات الحق وحسم الواقعة بصورة رسمية.
وقال: «نحن رفضنا التصالح لأننا على حق، وتمسكنا بإحالة الحالة إلى الطب الشرعي لإثبات الحقيقة بشكل علمي وقانوني، وحتى لا تُفسر الواقعة بشكل خاطئ أو مجتزأ».
في حال عدم التصالح.. القضية ستُحال قانونيًا
وأوضح أحمد أن عدم التصالح قانونيًا يعني استمرار الإجراءات القضائية، إلا أن النيابة نصحت بإجراء صلح إنسانيًا، حتى يتمكن أهل المتوفى من استلام الجثمان، وحتى لا يتم تحويله إلى الطب الشرعي، على أن تظل هناك قضية منظورة من جانب المستشفى لحفظ حقوقها القانونية والمؤسسية.
وقال: «بنسبة كبيرة ستكون هناك قضية من جانبنا، لأننا نثق في سلامة موقفنا وإجراءاتنا الطبية».
«المريض وصل إلينا بعد خروجه من مستشفى زايد.. وحالته كانت حرجة للغاية»
وتابع أحمد أن الحالة وصلت إلى مستشفى كايرو ميديكال بعد مرورها على مستشفى زايد التخصصي، دون أن تتلقى الرعاية الكافية قبل وصولها، وفقًا لما أوضحته التقارير والفحص الطبي.
وقال: «المريض جاء إلينا بعد مستشفى زايد التخصصي، وكان في حالة حرجة جدًا، ولم يكن في كامل وعيه، ونحن حاولنا إنقاذه منذ اللحظة الأولى لوصوله».
«نسبة الوعي كانت حوالي 6 من 15.. والحالة كانت ميؤوسًا منها طبيًا»
وأشار أحمد إلى أن التقييم الطبي لحالة المريض أوضح انخفاض مستوى الوعي لديه بشكل كبير، حيث سجلت التقارير نسبة وعي بلغت 6 من 15، ما يعكس حالة خطرة ومتقدمة.
وقال: «التقارير أثبتت أن نسبة الوعي كانت 6 من 15، والحالة كانت ميؤوسًا منها طبيًا بدرجة كبيرة، ومع ذلك اتخذ الفريق الطبي كل الإجراءات اللازمة لمحاولة إنقاذه».
وأضاف: «تقاريرنا سليمة ومكتملة وموثقة، وكل خطوة طبية تم اتخاذها داخل المستشفى مثبتة رسميًا، ولا يوجد أي إجراء خارج الإطار الطبي أو القانوني».