أذكار الصباح والمساء حصنًا للمسلم ووسيلة للسكينة الروحية، إلا أن الكثيرين يتساءلون عن الضوابط الشرعية لقراءتها، وهل يُعد الترتيب شرطًا لصحتها؟ .
وفي هذا الصدد، حسم الدكتور هاني تمام، أستاذ الفقه بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر، الجدل حول الهيئة الصحيحة والمواقيت المثالية لهذه الأذكار.
أهمية الأذكار وفضلها
أكد الدكتور هاني تمام أن المداومة على أذكار الصباح والمساء أمر بالغ الأهمية؛ كونها تحفظ الإنسان وتحصنه وتجعله في معية الله سبحانه وتعالى وحفظه طوال يومه.
وأوضح أن من أبرز فوائدها وقاية العبد من الشرور، والحسد، والعين، مما يضفي طابعًا من الطمأنينة على حياة المسلم اليومية.
هل يشترط الترتيب أو الطهارة؟
وفي إجابته على تساؤلات البعض حول كيفية القراءة، شدد أستاذ الفقه على أن أذكار الصباح والمساء لا تشترط ترتيبًا معينًا أو شروطًا قاسية؛ فهي ذكر مطلق يمكن قوله في أي حالة.
وأشار إلى الآتي:
* الحالة البدنية: يجوز قراءتها للمتوضئ وغير المتوضئ.
* الهيئة: يمكن للمسلم ذكر الله وهو واقف، أو جالس، أو مستلقٍ، أو حتى أثناء المشي والعمل.
* الدليل الشرعي: استدل الدكتور تمام بقوله تعالى: "الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ"، مؤكدًا أن ذكر الله ليس له هيئة محددة تمنع العبد من التواصل مع خالقه.
أفضل وقت للأذكار
أوضح الدكتور تمام أن هناك أوقاتًا مستحبة لتحقيق أقصى استفادة من البركة والتحصين، وهي:
* أذكار الصباح: يفضل البدء بها بعد صلاة الفجر مباشرة، وفي حال استيقظ الشخص متأخرًا، يمكنه قولها فور استيقاظه.
* أذكار المساء: يبدأ وقتها المفضل من قبيل صلاة المغرب (وقت الغروب)، وإذا تعذر ذلك، يمكن قولها بعد المغرب، حيث يمتد وقتها طوال الليل.
واختتم أستاذ الفقه تصريحاته بالتأكيد على مرونة الشريعة، موضحًا أن الأذكار الواردة كثيرة ومتنوعة، ومن لا يحفظها غيبًا يمكنه الاستعانة بالكتيبات أو النسخ المكتوبة والإلكترونية، فالعبرة بحضور القلب واستحضار النية في معية الله.

