كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في مركز UCLA الصحي أن نسخة مكثفة من علاج التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة (TMS) قد تسهم في تخفيف أعراض الاكتئاب خلال فترة قصيرة لا تتجاوز خمسة أيام، خاصة لدى المرضى الذين لم يستجيبوا للعلاجات الدوائية التقليدية.
ووفقًا لما نُشر في تقرير بصحيفة ديلي ميل البريطانية، يعتمد هذا العلاج غير الدوائي على إرسال نبضات مغناطيسية منخفضة الشدة إلى مناطق محددة في الدماغ مسؤولة عن تنظيم المزاج، بهدف تعديل نشاط الخلايا العصبية. وكانت أبحاث سابقة قد أظهرت أن العلاج يخفف الأعراض لدى نحو 70% من المرضى، إلا أن البروتوكول المعتاد يتطلب جلسات يوميًا تمتد لستة أسابيع على الأقل، فيما لا يصل إلى التعافي الكامل سوى نحو ربع الحالات.
بروتوكول مسرّع بنتائج مماثلة
وشملت الدراسة 175 شخصًا يعانون من اكتئاب مقاوم للعلاج، حيث تلقى 135 منهم العلاج التقليدي (جلسة واحدة يوميًا، خمسة أيام أسبوعيًا لمدة ستة أسابيع)، بينما خضع الباقون لبرنامج مكثف تضمن خمس جلسات يوميًا على مدار خمسة أيام متتالية.
وأظهرت النتائج تحسنًا في أعراض الاكتئاب لدى المجموعتين وفق المقاييس السريرية المعتمدة، دون وجود فروق إحصائية كبيرة بين الطريقتين. غير أن مجموعة فرعية من المرضى الذين تلقوا العلاج المكثف سجلوا تحسنًا تدريجيًا أصبح أكثر وضوحًا بعد أسبوعين إلى أربعة أسابيع من انتهاء الجلسات، مع انخفاض في درجات الاكتئاب بنسبة بلغت نحو 36%.
دعوة لعدم التسرع في تقييم النتائج
وأشار الباحثون إلى أن بعض المرضى قد لا يلاحظون تحسنًا فوريًا، إلا أن الفائدة قد تظهر لاحقًا، ما يستدعي منح العلاج وقتًا كافيًا قبل الحكم على فعاليته، خصوصًا في حالات الاكتئاب المقاوم.
ويُقدَّر أن نحو 5% من البالغين حول العالم يعانون من الاكتئاب، فيما تظل مضادات الاكتئاب والعلاج النفسي الخيارين الأكثر شيوعًا، رغم أن نسبة كبيرة من المرضى لا تحقق تعافيًا كاملًا.
وكان المعهد الوطني للتميز السريري (NICE) قد اعترف عام 2015 بالتحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة كعلاج آمن وفعّال للاكتئاب، نظرًا لآثاره الجانبية المحدودة مقارنة بالعديد من الأدوية.
وقد نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Journal of Affective Disorders، ما يعزز الاهتمام بالخيارات العلاجية غير الدوائية لمرضى الاكتئاب المقاوم للعلاج.

