تحل اليوم /الإثنين/ ذكرى رحيل الفنانة ليلى فوزي، إحدى أبرز نجمات السينما المصرية وأكثرهن حضورًا وجمالًا، إذ اكتسبت لقب جميلة الجميلات لتجسيدها لشخصية "فيرجينيا" في فيلم "الناصر صلاح الدين" عام 1963 الذي سيظل خالدًا في ذاكرة السينما العربية، ولم يكن جمالها وحده سر تألقها، بل امتلكت حضورًا فنيًا خاصًا جعلها حقًا علامة فنية فارقة.
ولدت ليلى محمد فوزي إبراهيم في 20 أكتوبر عام 1918 بتركيا، فى أسرة ذات خلفية ثقافية واجتماعية مميزة؛ فوالدها مصري يعمل في تجارة الأقمشة ويمتلك محال في القاهرة ودمشق وإسطنبول، بينما كانت والدتها حفيدة قيصر لي باشا، أحد قادة الجيش التركي إبان حكم سلاطين آل عثمان، وهو ما انعكس على ملامحها الأوروبية وثقافتها الواسعة.
بدأت علاقتها بالفن حين لفت جمالها انتباه الريجيسير الشهير قاسم وجدي، الذي سعى لاقناع والدها بدخول عالم السينما ،رغم معارضته في البداية، فوافق بشرط تغيير اسمها وعدم الاستمرار إذا لم تنجح في تجربتها الأولى، وقدمت أول أدوارها بدور فتاة صغيرة في فيلم "مصنع الزوجات" عام 1941، لتثبت سريعا موهبتها وتشق طريقها بثبات.
برعت ليلى فوزي في تجسيد أدوار الملكات والأميرات والنساء الأرستقراطيات، كما لمع اسمها بقوة في أدوار الشر، وهو ما دفع كثيرا من المخرجين إلى حصرها في هذا القالب، الأمر الذي أزعجها لاحقا، إذ كانت ترى نفسها قادرة على تقديم مساحات أوسع من التنوع الفني.
وقدمت خلال مسيرتها نحو 85 فيلما سينمائيا، من بينهم أربعة أفلام اختيرت ضمن قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية، وفق استفتاء النقاد عام 1996، وهي "رصاصة في القلب 1944"، "الناصر صلاح الدين 1963"، "الجبل 1965 "، و"إسكندرية ليه؟ 1979"، كما شاركت في عدد من الأفلام البارزة ، منها " أنا بنت مين" عام 1952 ، "خطف مراتي " 1954 ، "ألف ليلة وليلة" 1964 ، "دلال المصرية" 1970 ، و "ضربة شمس" عام 1980 .
وشاركت أيضا في بطولة الفيلم المصري الإيطالي «ابن كليوباترا» عام 1964 إلى جانب الفنان شكري سرحان ، في تجربة عكست حضورها الفني خارج حدود السينما المحلية.
وعلى شاشة التلفزيون، قدمت قرابة 40 مسلسلا، مثل "الحب والسنين" عام 1978 ، "الحرملك" 1983 ، "وجاء الإسلام بالسلام" 1990 ، "بوابة الحلواني ج2 "عام 1994 ، "هوانم جاردن سيتي ج1 " عام 1997 ، و "فريسكا" عام 2004 الذي كان آخر أعمالها ، مؤكدة قدرتها على الاستمرار والتألق عبر مراحل فنية مختلفة.
وحظيت ليلى فوزي بتقدير نقدي وجماهيري واسع، إذ اختارتها مجلة أمريكية في أربعينيات القرن العشرين ضمن أجمل حسناوات عصرها، كما حصلت على جائزة من جمعية كتاب ونقاد السينما عن دورها في فيلم «ضربة شمس» عام 2003، وكرمها مهرجان الإسكندرية السينمائي الدولي في دورته التاسعة عشرة، إلى جانب تكريمها من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الثامنة والعشرين عام 2004.
وعلى الصعيد الشخصي، تزوجت ليلى فوزي ثلاث مرات؛ الأولى من الفنان عزيز عثمان، والثانية من الفنان أنور وجدي، والثالثة من الإذاعي جلال معوض، ولم تنجب أبناء، وحرصت طوال حياتها على الاحتفاظ بخصوصية عالمها الشخصي بعيدا عن الأضواء.
رحلت الفنانة ليلى فوزي في 12 يناير عام 2005، بعد صراع مع المرض بمستشفى دار الفؤاد، عن عمر ناهز 86 عاما، وشيعت جنازتها في حضور شعبي وفني كبير من مسجد مصطفى محمود بالمهندسين ، لتفقد السينما المصرية أيقونة من أيقونات الجمال الكلاسيكي والحضور الأرستقراطي، فنانة صنعت لنفسها مكانة خاصة بين نجمات الزمن الجميل، ولا تزال أعمالها تؤكد أن التألق الحقيقي لا يخبو بمرور الزمن.