قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

بعد حبسها ومنع الطعام عنها.. الأمعاء الخاوية تكشف الشبهة الجنائية فى وفاة فتاة قنا

الفتاة المجنى عليها
الفتاة المجنى عليها

كادت الأمور تمر بشكل طبيعي، لكن يقظة الأطباء كانت بالمرصاد لمرور جريمة بشعة بحق فتاة بريئة لا ذنب لها سوى أنها جاءت لأبوين عديمى المسئولية، فلا أم سألت عن أحوال ابنتها، ولا أب يعرف للرحمة طريق، وكأنه نُزعت من قلبه بعدما سولت له نفسه حبس ابنته داخل غرفة أشبه بالزنزانة الانفرادية داخل منزلها بقرية خزام جنوب قنا.

تفاصيل ووقائع وفاة الفتاة يندى لها الجبين وتهتز من بشاعتها الجبال، وتقشعر من فظاعتها الأبدان، فأى أب ينام مطمئناً وابنته فى غرفة مجاورة محبوسة بلا طعام أو شراب، تتسول الأنفاس من داخل غرفة مظلمة لا ترى فيها نور الحياة ولا تعرف ما مضى من الأيام، صرخاتها لم تعد من يسمعها، فجلادها وحارس زنزانتها والدها الذى كان من المفترض أن يكون حصنها وأمانها.

غرفة حبس انفرادية

أكثر من عام تعيش بين جدران غرفة حبس انفرادية، تسمع وتشعر بأن هناك حياة خارج هذه الجدران المغلقة، لكنها لا تستطيع أن تعيشها أو تشاركهم ولو جزء بسيط منها، فقد أجبرت على أن تكون غرفتها الكئيبة كل شىء، طعامها الذى انقطع فيما بعد داخلها، قضاء حاجتها داخل غرفتها التى لا تختلف عن الزنازين، بل أشد قسوة، فلا خروج ولا دخول.

الموت البطىء كان هو الهدف المنتظر من والد الفتاة، حتى تمضى الأمور دون أى شبهات حول وفاتها، فلا آثار لضرب أو خنق، لكن إرادة الله كانت بالمرصاد لأن تمضى الجريمة دون عقاب، فإزهاق الأرواح جريمة يهتز لها عرش الرحمن، وقد كانت الأمعاء الخاوية والتى حدث لها تعفن من عدم وجود الطعام خيطاً أولياً لكشف غموض الجريمة النكراء.

هزال وأمعاء خاوية

حالة الهزال الشديد والملامح التى لا تتوافق مع سنها، قادت الأطباء للبحث بشكل أعمق فى تفاصيل غامضة وراء الجثة، ليتبين أن الفتاة تعانى من جفاف شديد وأمعاء حدث بها تعفن لعدم دخول طعام أوشراب، ما دفعهم لترك الأمر لرجال الأمن للقيام بدورهم فى كشف تفاصيل الجريمة الغامضة والتى لم يدوم غموضها طويلاً، فقد توالت الخيوط تتكشف واحدا وراء الآخر.

التحقيق مع والد المجنى عليها، لم يستمر طويلا حتى تتكشف الحقيقة، فالخيوط أفصحت عن نفسها وراء الآخر، مع تمسك الأب بأنه كان يبغى تربية ابنته ومعاقبتها لإصلاح أحوالها، لكن بشاعة وتفاصيل الجريمة تكشف عن شىء آخر، فالعقاب مهما كانت قسوته له حدود، والتربية لها قواعد وأصول لابد أن تتبع، وبينهما الرحمة التى زرعها المولى عزوجل فى قلوب البشر والحيوانات.

محضر سابق ضد والدها

الحبس داخل الغرفة، لم يكن أول القصيدة الممزوجة بالألم والجبروت، فقد حررت الفتاة محضرًا بقسم الشرطة، ضد والدها تتهمه فيه بالاعتداء عليها بالضرب وتقييدها بالسلاسل، وهو ما دفع جهات التحقيق للحكم بسجنه لمدة عام قبل أن تتنازل لاحقًا، خوفا على أبيها وظناً منها بأن الأمور سوف تتحسن، ولم تدرى بأنها بدأت كتابة الفصل الأخير فى حياتها.

وكانت أجهزة الأمن بقنا، تلقت إخطارًا من مستشفى قوص المركزى، يفيد بالاشتباه الجنائى فى جثة فتاة عقب توقيع الكشف الطبى عليها، بعد حضورها جثة هامدة إلى المستشفى برفقة والدها، حيث اتضح أن الفتاة تم نقلها للوحدة الصحية لاستخراج تصريح دفن، إلا أن طبيب الوحدة رفض بعد الاشتباه فى الوفاة، وطلب منه التوجه للمستشفى المركزي.

من جانبها تحفظت قوات الشرطة على والد المجنى عليها، لحين استدعاء الطب الشرعي، والذي كشف وجود عفونة شديدة في البطن وفروة الرأس، وجفاف، تبين أنه ناتج عن عدم تناولها طعام أو شراب لها منذ فترة.

كما تبين خلال التحقيقات من الأب، بأنه انفصل عن والدة الفتاة منذ سنوات، وحدث بينهما خلافات وقضايا فى المحاكم على النفقة وحضانة الفتاة المجنى عليها، وظلت تتنقل خلال هذه السنوات بين والدها ووالدتها وجدتها لأمها، إلى أن تطورت الأمور وقرر الأب أن يحبس ابنته داخل غرفة مغلقة.