فتاوى واحكام
هل يقع الطلاق لحظة الغضب ووقت الحيض
حكم الجمع بين نية صيام كفارة اليمين والتطوع في شهر رجب
هل يجوز تأخير الصلاة بسبب العمل لآخر اليوم
نشر موقع صدى البلد خلال الساعات الماضية عددا من الفتاوى والأحكام التى يهتم بها كثير من المسلمين نستعرض أبرزها فى التقرير التالى.
في البداية، أعادت دار الإفتاء نشر فتوى للدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية السابق ، أكد فيها أن الطلاق هو تصرف شرعي ينتج عن إرادة منفردة ويرتب آثاراً محددة، لذا يشترط أن يصدر عن إرادة حرة واختيار كامل.
ولهذا لم يعتد الفقهاء بطلاق الصبي لعدم اكتمال إرادته، ولا بطلاق المجنون لفساد إرادته، كما أن الاختلاف الوارد حول طلاق الغضبان مبني على اختلافهم في تحقق الإرادة الكاملة أثناء النطق.
وبخصوص طلاق الغضبان، أوضح المفتي السابق أن العمل المعمول به في الديار المصرية إفتاءً وقضاءً هو عدم وقوع طلاق الغضبان إذا بلغ درجة "الإغلاق" التي ذكرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث: «لَا طَلَاقَ وَلَا عَتَاقَ فِي إِغْلَاقٍ».
وبيّن أن الإغلاق يعني إما عدم الإدراك، حيث يغلق على الشخص عقله ولا يدرك ما يقول أو يفعل، وإما عدم التمكّن، حيث يصيبه اضطراب وخلل في أقواله وأفعاله فينطق بالطلاق دون قصد أو تفكير في العواقب، أو يسيطر عليه الغضب حتى يعجز عن منع نفسه من التلفظ به رغماً عنه، أو يبلغ به الغضب مبلغاً يسلبه اختياره ويخرجه عن الاعتدال.
وأضاف أن كلمة "إغلاق" عامة لا تقتصر على الغضب فقط، بل تشمل كل حالة لا يكون فيها العقل سليماً ولا الإرادة كاملة، حيث يُغلق على الشخص باب التصرف السليم. فمن يطلق طلاقاً صريحاً إما أن يكون مدركاً ومالكاً لتصرفه فيقع طلاقه بالإجماع، وإما أن يكون غير مالك ولا مدرك فلا يقع طلاقه بالإجماع، وإما أن يكون مدركاً غير مالك وقد اختلف في وقوع طلاقه، والعمل والفتوى في مصر بعدم الوقوع.
أما فيما يتعلق بالطلاق الصريح، فقد أكد المفتي السابق أن المنصوص عليه فقهاً هو أن الطلاق الصريح يقع بمجرد إيقاعه، سواء في حالة الطهر أو الحيض، ما دام صادراً من أهله، لأنه يزيل العصمة ويسقط الحق ولا يرتبط بوقت محدد. وقد وردت آيات الطلاق مطلقة دون تقييد.
وأشار إلى أن الطلاق أثناء الحيض أو في طهر جامع فيه الزوج زوجته يعد طلاقاً بدعياً محرماً، لكنه يقع وتترتب عليه آثاره باتفاق الأئمة الأربعة، ومع ذلك فصاحبه آثم لمخالفة الشرع. والنهي عن الطلاق في الحيض جاء لأمر خارج عن حقيقته، وهو الإضرار بالزوجة بإطالة عدتها.
أجابت دار الإفتاء المصرية عن سؤال ورد إليها عبر موقعها الرسمي مضمونة:"حكم الجمع بين نية صيام كفارة اليمين ونية التطوع في شهر رجب؟؛ فإني قد حلفتُ يمينًا على أمرٍ أنني لن أفعله ورجعتُ فيه، والآن لا أستطيع إطعام مساكين، فهل يجوز الصيام في شهر رجب بنيتين: كفارة اليمين وثواب الصوم في شهر رجب؟".
لترد دار الإفتاء موضحة:" أن الجمعُ بَين نِيَّةِ صوم كفارة اليمين الواجبة وثواب الصوم في شهر رجب في يومٍ واحدٍ -جائزٌ شرعًا، ويحصُلُ للصائِمِ بذلكَ الأَجرَين، وإن كان الأكثر ثوابًا أن يخُصَّ كل صوم بأيام معينة ولا يجمع معها نية صيام آخر.
أفضلية الأشهر الحرم على غيرها من الشهور من المقرر أنَّ الأشهر الحُرُم قد ميَّزها الله تعالى على سائر الشهور وعظَّمها بقوله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ [التوبة: 36].
وهذه الحُرمة التي تشمل رجب وذا القعدة وذا الحجة والمحرم -تَفرِض سِياجًا مِن الهيبة حول هذا الزمان، فيتعاظم فيه أجر الطاعة كما يتعاظم فيه وزر المعصية، وكأن الله يدعونا فيه إلى هُدنة مع النَّفْس ومع الآخرين، وإلى فتح صفحة جديدة مِن القُرُبات. ينظر: "تفسير الرازي" (16/ 41، ط. دار إحياء التراث العربي).
مكانة شهر رجب لم تكن مكانة رجب وليدة الإسلام فحسب، بل إنَّ جذور تعظيمه تمتد إلى أعماق التاريخ العربي قبل البعثة، فقد كانت القبائل -على ما بينها من حروب وثارات- لا يقاتلون في هذا الشهر ولا يُسمع لهم فيه قعقعة سيوف أو صليل رماح حتى سُمي "الأصَم". ينظر: "أداء ما وجب من بيان وضع الوضاعين في رجب" لابن دحية الكلبي (ص: 30، ط. المكتب الإسلامي).
كما أطلقوا عليه "الفَرْد" لانفراده عن بقية الأشهر الحرم المتوالية، وكثرة الأسماء التي أطلقها العرب قديمًا على شهر رجب لم تكن إلَّا انعكاسًا لمكانته الراسخة في وجدانهم، فإنَّ كثرة الأسماء تدلُّ على شرف المسمَّى، أَو كمالِه فى أَمر من الأمور. ينظر: "بصائر ذوي التمييز" للفيروزآبادي (1/ 88، ط. المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية)، ولهذا أقرَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم حُرْمة هذا الشهر، لكنه هذَّبها من شوائب الجاهلية، ووجَّه تعظيمه نحو عبادة الله وحده.
الصوم في شهر رجب
مِن أهم الطاعات وأعظم القُرُبات التي أقرها الشرع الكريم في رجب: الصوم، حين سُئِل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن سِرِّ إكثاره من الصيام في شعبان، فأجاب: «ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ» رواه النسائي.
فقوله هذا يُشعر بأن رجبًا ورمضان كانا شهري عبادة واجتهاد عند الناس، مما يجعلهم يغفلون عن الشهر الذي يقع بينهما، فهذه الإشارة وإن لم تكن أَمْرًا مباشرًا إلَّا أنها تعكس واقعًا كان معلومًا ومقررًا في ذلك الزمان، وفي ذلك يقول الحافظ ابن حجر في "تبيين العَجَب بما ورد في شهر رجب" (ص: 26- 27، ط. مؤسسة قرطبة) بعد إيراده لهذا الحديث: [فهذا فيه إشعارٌ بأنَّ في رجب مشابهة برمضان، وأنَّ الناس يشتغلون من العبادة بما يشتغلون به في رمضان، ويغفلون عن نظير ذلك في شعبان، لذلك كان يصومه، وفي تخصيصه ذلك بالصوم إشعار بفضل رجب، وأن ذلك كان من المعلوم المقرر لديهم] اهـ.
حكم تداخل النية في الصوم
إذا كان الصوم في شهر رجب له هذه الـمَزِيَّة، فإنَّ تداخل الصوم فيه -بمعنى صومِ يومٍ فيه بنيتين- مختلفٌ فيه بين الفقهاء بناءً على اختلافهم في مشروعيةِ التشريكِ في النيةِ بين الواجبِ والنَّفْل، وذلك بأن ينوي مع العبادة المفروضة عبادةً أخرى مندوبة.
والأصل فيمن حنث في يمينه أنه تلزمه الكفارة، وهي تحصل بواحدة من ثلاثِ خصالٍ على سبيل التخيير: إطعامُ عشرةِ مساكين، أو كسوتُهم، أو عِتقُ رقبةٍ مؤمنة، فإن عجز المُكفِّرُ عن جميع ذلك، صام ثلاثة أيام، كما قال تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ [المائدة: 89].
قال الإمام ابن المنذر في "الإشراف على مذاهب العلماء" (7/ 128، ط. مكتبة مكة الثقافية): [أجمع أهل العلم على أنَّ الحانث في يمينه بالخيار: إن شاء أَطعَم، وإن شاء كَسَا، وإن شاء أَعتَق، أيَّ ذلك فَعَل يجزئه] اهـ.
المختار للفتوى في الجمع بين نية كفارة اليمين الواجبة والصوم في شهر رجب الجائز شرعا
والمختارُ للفتوى: أَنَّ الجمعَ بين نِيَّة صوم كفارة اليمين الواجبة وثواب الصوم في شهر رجب -جائزٌ شرعًا، ويحصُلُ للصائِمِ بذلك ثوابُ الأَجرَين، وهو مذهب المالكيةِ، والشافعية.
قال العلامة الدردير المالكي في "الشرح الكبير" (1/ 175، ط. دار المعارف): [(ولو نوى الجنَابَة ونفلًا أو نِيَابَةً عن النفل، حَصَلا): يعني أنَّ مَن كان عليه جنَاَبةٌ فاغتَسَل بنيَّةِ رَفعِ الَجَنابةِ وغُسلِ الُجمعَةِ أو غُسل العيد، حَصَلَا معًا] اهـ.
قال العلامة الصاوي مُحَشِّيًا عليه: [قولُهُ: "حَصَلَا معًا" أي: حصلَ المقصودُ من الواجبِ والنفل، ويؤخذ من هذه المسأَلةِ صِحَّةُ صومِ عاشُوراء للفضيلةِ والقضاء، ومال إليه ابن عرفة، ويؤخذ منه أيضًا أَنَّ مَن كَبَّرَ تكبيرةً واحدةً ناوِيًا بها الإحرامَ والركوع، فإنها تُجزِئُه، وأَنَّ مَن سَلَّم تسلِيمَةً واحدةً ناوِيًا بها الفرض والرد فإنها تُجزِئُه] اهـ.
وقال الإمام الرملي الشافعي في "نهاية المحتاج" (3/ 208- 209، ط. دار الفكر): [ولو صام في شَوَّال قضاءً أو نذرًا أو غيرهما أو في نحو يومِ عاشُوراء حصَلَ له ثوابُ تطوعها، كما أفتى به الوالدُ رحمه الله تعالى تبعًا لِلبَارِزِيِّ، وَالأَصْفُونِيِّ، وَالنَّاشِرِيِّ، والفقيه علي بن صالحٍ الحَضْرَمِيِّ، وغيرهم] اهـ.
وقال الإمام السيوطي في "الأشباه والنظائر" (ص: 21، 22، ط. دار الكتب العلمية): [القِسم الثاني: أَن ينوِيَ مع العبادةِ المفروضَةِ عبادةً أخرى مندوبة، وفيه صُوَر: منها ما لا يقتضِي البُطلان ويحصُلانِ معًا... فمن الأول: أحرم بصلاة ونوى بها الفرض والتحية، صحت، وحصلا معًا... صام في يومِ عرفةَ مثلًا قضاءً أو نذرًا أو كفارة، ونوى معه الصوم عن عرفة، فأفتى البَارِزِيُّ بالصحة والحصولِ عنهما] اهـ.
ومع ذلك فإنَّ الأَكْمَل ثوابًا والأعلى أجرًا هو أن يفصل بين صيام كفارة اليمين وصيام التطوع في رجب، وذلك بأن يخُصَّ كل صوم بأيام معينة ولا يجمع معها نية صيام آخر؛ لما تقرر في قواعد الشرع الشريف من أن "ما كان أكثر فعلًا كان أعظَم فضلًا"، ينظر: "الأشباه والنظائر" للإمام السُّيُوطِي (ص: 143).
الخلاصة، بناء عليه: فإنه يستحب الصوم في شهر رجب، والجمعُ بَين نِيَّةِ صوم كفارة اليمين الواجبة وثواب الصوم في شهر رجب في يومٍ واحدٍ -جائزٌ شرعًا، ويحصُلُ للصائِمِ بذلكَ الأَجرَين، وإن كان الأكثر ثوابًا أن يصام كل يومٍ على حِدَةٍ.
أجاب الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال شخص قال في سؤاله: «أنا في الشغل بتاعي ظروف ما بعرفش أصلي فيها، بصلي الصبح وبعدين أرجع من الشغل بعد العشاء فأصلي كل الصلوات في البيت، فهل عليّ كفارة؟».
حكم تأخير الصلاة بسبب العمل لآخر اليوم، وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال تصريحات تلفزيونية، اليوم الثلاثاء، أنه لا ينبغي للإنسان أن يشغله أي شاغل عن أداء العبادة، ولا يصح أن يتعلل بالعمل أو الانشغال عن الصلاة، مؤكدًا أن السؤال في ذاته يدل على حرص صاحبه على العبادة، وإلا ما كان سأل عنها.
وبيّن أمين الفتوى بدار الإفتاء أن المسلم ينبغي عليه أن يحرص على أداء الصلاة في وقتها، وأن الدقائق القليلة التي يستأذن فيها من صاحب العمل لأداء الفريضة لن تضر العمل، بل على العكس، فإن صاحب العمل نفسه سيحب العامل الأمين المحافظ على صلاة ربه، وسيشعر فيه بالأمانة والاستقامة.
وأشار أمين الفتوى بدار الإفتاء إلى أن المسلم يمكنه أن يستأذن عشر دقائق فقط، ويصلي في أي مكان مخصص أو ركن هادئ في مقر العمل، مؤكدًا أن هذا هو الأفضل والأكمل في حقه، ولا يجوز له أن يتخذ العمل سببًا لتأخير الصلوات كلها إلى آخر اليوم.
هل يجوز توزيع التركة قبل الممات؟.. الإفتاء توضح
وأكد أمين الفتوى بدار الإفتاء أن مسألة الجمع بين الصلوات بسبب العمل لا تكون إلا في حالات الضرورة الحقيقية، كأن يكون الإنسان في بلد أو مكان يُمنع فيه من الصلاة منعًا تامًا، كما هو الحال في بعض الدول أو البيئات التي لا تسمح للعامل أن يترك مكانه للصلاة إطلاقًا، فحينها يكون معذورًا ويصلي بعد رجوعه إلى بيته.
ونوّه أمين الفتوى بدار الإفتاء إلى أن هناك حالات استثنائية فقط يُرخّص فيها الجمع، كحال الطبيب الذي يجري عملية جراحية لا يمكنه ترك المريض فيها، أو رجل المرور الذي ينظم السير، أو الحارس الذي لا يجوز له أن يترك موقعه، فهؤلاء أصحاب أعمال ضرورية لا تحتمل الانقطاع، وهنا يُعذر الإنسان ويجوز له الجمع عند الحاجة.
أما في غير هذه الحالات الضرورية، فأكد أمين الفتوى بدار الإفتاء، أنه لا يصح أن يترك المسلم الصلاة بحجة العمل المكتبي أو العمل العادي الذي يمكن أن يتركه دقائق لأداء الفريضة، مؤكدًا أن الصلاة أولى من كل شيء، وأن الله تعالى يبارك في الوقت لمن حافظ على حقه.
ودعا أمين الفتوى بدار الإفتاء، إلى أن يعين الله الجميع على أداء الصلاة في وقتها، وأن يتقبل من المسلمين عبادتهم وطاعتهم، مؤكدًا أن الصلاة هي عمود الدين وأول ما يُسأل عنه العبد يوم القيامة.





