قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

علي جمعة يكشف أسرار «الإسراء والمعراج» وتفردها في تاريخ البشرية

د. علي جمعة
د. علي جمعة

نشر الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، خواطر موسَّعة حول مناسبة الإسراء والمعراج عبر صفحته الرسمية على موقع «فيسبوك»، مؤكدًا أن هذه الحادثة تمثل حدثًا إنسانيًا فريدًا لم يتكرر في تاريخ البشرية، بما انطوت عليه من معانٍ عقدية وروحية عميقة.

وأوضح الدكتور علي جمعة أن رحلة الإسراء إلى بيت المقدس، ثم المعراج إلى ما فوق السماوات السبع وصولًا إلى سدرة المنتهى في زمن يسير، تكشف عن خصوصية هذه المعجزة وتفرُّدها، مشيرًا إلى أن هذا التفرد دليل واضح على علو منزلة النبي  وتميُّز هذه الحادثة عن سائر أحداث التاريخ الإنساني جملة وتفصيلًا.

وبيَّن أن الإسراء والمعراج يُجسِّدان معنى وحدة الأمة الإنسانية، حيث التقى النبي  بالأنبياء جميعًا وصلّى بهم إمامًا، في إشارة واضحة إلى أن رسالة الإسلام جاءت جامعة للرسالات السابقة، ومصدِّقة لها، وأن الأمة التي تتبع النبي الخاتم  هي امتداد لسلسلة الإيمان من لدن آدم عليه السلام إلى قيام الساعة، مستشهدًا بالميثاق الإلهي الذي أخذه الله على النبيين، وبالحديث الشريف الذي شبَّه فيه النبي  نفسه باللبنة الأخيرة في بناء النبوة.

وتوقف الدكتور علي جمعة عند ما أنعم الله به على نبيه  في هذه الرحلة من متعة النظر إلى وجهه الكريم، مؤكدًا أن العلماء أجمعوا على أن النظر إلى الله سبحانه وتعالى هو أجلّ نعيم وأعظم لذة ينالها الإنسان، وأنه فوق كل نعيم حسي أو معنوي، مستدلًا بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي قررت هذه العقيدة، ومبيِّنًا أن هذا الإدراك ليس بالأبصار، وإنما بأمر يخلقه الله تعالى لعباده، كما خلقه لسيد المرسلين  ليلة المعراج، وهو ما أشار إليه القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿مَا كَذَبَ الفُؤَادُ مَا رَأَى﴾.

وأشار إلى أن الله سبحانه وتعالى أخَّر نبيه  في الظهور الزمني، لكنه قدَّمه في الظهور المعنوي، فكان آخر الأنبياء بعثة، وأولهم إمامة في تلك الليلة المباركة، موضحًا أن في ذلك درسًا إيمانيًا عظيمًا للمسلم في فهم أقدار الله، والرضا بعطائه ومنعه، وأن ما يراه الإنسان تأخيرًا أو حرمانًا قد يكون عين العطاء والتقديم عند الله، مستشهدًا بحِكم ابن عطاء الله السكندري في هذا المعنى.

وأكد الدكتور علي جمعة أن المؤمن الحق يُعظِّم الأحداث الجليلة، ويقف معها موقف التدبر والاعتبار، ومن ذلك احتفال المسلمين بالإسراء والمعراج، لما تحمله هذه المناسبة من دلالات على قدرة الله المطلقة، وعلو شأن نبيه ، وخضوع الكون كله لأمر الله وإرادته، مشددًا على أن تعظيم الزمان والمكان والأحداث هو من صميم التوحيد، لأنه تعظيم لشعائر الله وحرماته، وتبرؤ من الحول والقوة إلا بالله رب العالمين.

واختتم مفتي الجمهورية السابق خواطره بالتأكيد على أن الإسراء والمعراج سيظلان شاهدين على تفرد النبي ، وعلى أن هذه الأكوان لا تتحرك إلا بأمر الله، وأن في تدبر هذه المعجزة تثبيتًا للإيمان وتعميقًا لمعاني العبودية والتسليم لله سبحانه وتعالى.