أصدرت دار الإفتاء توضيحًا حول حكم الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج، مؤكدة أن إقامة المجالس الدينية والذكر والدعاء وقراءة القرآن والاستماع إلى دروس العلم والمديح النبوي الشريف والصلاة والسلام على النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الليلة يُعد أمرًا مشروعًا ومستحبًا، وأن عمل الوليمة احتفالًا بهذه الذكرى من المندوبات التي يثاب الإنسان على فعلها.
وأوضحت دار الإفتاء أن ليلة الإسراء والمعراج، التي يوافق السابع والعشرون من شهر رجب على الراجح، لها مكانة خاصة في الإسلام، وقد استدل العلماء على استحباب إحيائها بما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية، مع الاستناد إلى أقوال الإمام الغزالي في "إحياء علوم الدين"، والإمام ابن الجوزي في "الوفا بتعريف فضائل المصطفى"، والحافظ سراج الدين البلقيني، والإمام النووي الشافعي، والعلامة السفاريني الحنبلي.
وأكدت الدار أن المجالس الدينية والاجتماعية في هذه الليلة تعكس شكر المسلمين لله تعالى على تفضيله على رسوله الكريم وأمته، مستندة في ذلك إلى نصوص القرآن الكريم التي تحث على ذكر الله والمواظبة على الطاعات، ومنها قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: 152]، وقوله: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 35]، وكذلك ما جاء في قوله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾ [الكهف: 28].
وأشارت الدار إلى أن السنة النبوية بيّنت فضل مجالس الذكر والدعاء، فقد روى مسلم عن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ إِلا حَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَذَكَرَهُمُ الله فِيمَنْ عِنْدَهُ»، كما روى مسلم عن معاوية رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخبر بأن الله يُباهي بالذاكرين الملائكة.
وأكدت دار الإفتاء أن تخصيص هذه الليلة بالاجتماع للذكر والدعاء وقراءة القرآن والاستماع إلى العلم، هو شكر لله على فضله على رسوله الكريم وأمته، ويأتي في إطار تعظيم أيام الله وإحياء الطاعات في الليالي المباركة، بما يتفق مع عمل الأمة السلفية والخلفية على مر العصور.
