قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

منى الحديدي: تمكين الشباب استثمار طويل الأجل لبناء دولة قوية قادرة على الابتكار

مقررة لجنة الشباب بالمجلس الأعلى للثقافة، الدكتورة منى الحديدي
مقررة لجنة الشباب بالمجلس الأعلى للثقافة، الدكتورة منى الحديدي

أكدت مقررة لجنة الشباب بالمجلس الأعلى للثقافة، الدكتورة منى الحديدي، أن تمكين الشباب في الجمهورية الجديدة هو استثمار طويل الأجل يهدف إلى بناء دولة قوية شابة قادرة على المنافسة والابتكار ومحصنة بالوعي السياسي والاجتماعي.

وأوضحت أن التمكين يؤدي إلى تحولات جذرية في "الثقافة السياسية" ويوسع قاعدة المشاركة بما ينعكس على زيادة إقبال الشباب على صناديق الاقتراع والانضمام للأحزاب السياسية.


وأشارت منى الحديدي إلى أن علم الاجتماع يلعب دوراً محورياً وبنيوياً في النهوض بوعي وثقافة الشباب ويساهم في تعزيز قيم المواطنة والمشاركة المجتمعية، وأنه يجب تعليم الشباب كيفية انتقاء المحتوى واستخدامه بشكل نقدي وبناء وتشجيعهم على استخدام الأدوات الحديثة للتعبير عن قضاياهم المحلية وتراثهم بأسلوب عصري، موضحة أن التكنولوجيا "وسيط" محايد، وتأثيرها يعتمد على درجة الوعي الثقافي لمستخدمها، وأن الوسائط الرقمية كسرت احتكار المؤسسات التقليدية للعملية الثقافية وساهمت في خلق"المبدع المستقل".


وقالت مقررة لجنة الشباب بالمجلس الأعلى للثقافة ، الدكتورة منى الحديدي، إن التكنولوجيا "وسيط" محايد، وتأثيرها يعتمد على درجة الوعي الثقافي لمستخدمها؛ فإذا امتلك الشاب الوعي، صارت التكنولوجيا جناحاً لإبداعه، وإذا افتقده، صارت قيداً ينمط فكره ويشتت جهده، فالعلاقة بين التكنولوجيا وإبداع الشباب علاقة "جدلية" بامتياز، حيث تمثل التكنولوجيا في آن واحد أداة تمكين فائقة وتحدياً للهوية والعمق الإبداعي.


وأوضحت مقررة اللجنة وأستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة العاصمة/حلوان سابقا/، في حوارها مع وكالة أنباء الشرق الأوسط، اليوم/الأحد/، أنه يمكن تحليل تأثير التكنولوجيا من خلال التأثيرات الإيجابية (التكنولوجيا كأداة للتمكين الإبداعي)، حيث كسرت الوسائط الرقمية احتكار المؤسسات التقليدية للعملية الثقافية وأصبح بإمكان الشاب المبدع إنتاج محتواه (فيديو، موسيقى، تصميم، أدب) ونشره عالمياً دون الحاجة لوسيط، مما خلق ما يسمى بـ "المبدع المستقل"، كما وفرت برمجيات الذكاء الاصطناعي والواقع المعزز آفاقاً تعبيرية جديدة، حيث مكنت الشباب من دمج فنون مختلفة (الكلمة مع الصورة والحركة) في قوالب إبداعية عابرة للأنواع التقليدية بالإضافة إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي سمحت للشباب بالانفتاح على تجارب ثقافية عالمية لحظياً، مما يثري مخيلتهم ويحفزهم على المحاكاة الإبداعية ثم الابتكار الأصيل.

وأشارت إلى التأثيرات السلبية للتكنولوجيا والتحديات (أزمة العمق والهوية)، حيث فرضت خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي أنماطاً قصيرة ومكثفة مثل: فيديوهات الـReels، مما قد يؤثر سلباً على قدرة الشباب على إنتاج أعمال إبداعية "طويلة النفس" أو أعمال تتطلب تأملاً عميقاً.. كما أن التكنولوجيا أدت إلى ذوبان الخصوصية الثقافية الوطنية في قوالب "العولمة الرقمية"، فالشباب يميل أحياناً لتبني توجهات ثقافية وافدة لمجرد أنها "الأكثر انتشاراً " (Trending)، مما يؤدي إلى تشابه الإنتاج الإبداعي وفقدانه للأصالة.


كما أدت التكنولوجيا إلى تغيير "خريطة الاهتمامات" الثقافية للشباب، والانتقال من التلقي إلى التفاعل؛ فلم يعد الشاب مجرد "قارئ" أو "مشاهد"، بل أصبح "مشاركاً" يعلق ويعدل ويعيد نشر المحتوى برؤيته الخاصة.


علم الاجتماع "مختبر حي" لفهم وتوجيه المجتمع:
وفيما يتعلق برؤيتها حول كيفية تحقيق التوازن؟ (الرؤية العلمية للحل)، قالت أستاذ علم الاجتماع، إنه لكي تتحول التكنولوجيا إلى رافعة حقيقية للإبداع، يجب العمل على: تعليم الشباب كيفية انتقاء المحتوى واستخدامه بشكل نقدي وبناء وتشجيع الشباب على استخدام الأدوات الحديثة للتعبير عن قضاياهم المحلية وتراثهم بأسلوب عصري (مثل رقمنة الحكايات الشعبية أو الفنون التراثية)، ودعم "الإبداع الرصين " تشجيع المبادرات التي تزاوج بين عمق الفكر وسرعة الوسيلة الرقمية.


وتابعت، بصفتي أستاذاً لعلم الاجتماع بجامعة العاصمة حلوان سابقاً، أقول أن علم الاجتماع ليس مجرد ترف فكري، بل هو "مختبر حي" لفهم وتوجيه حركة المجتمع، فعلم الاجتماع هو "المرآة الكاشفة" التي يرى فيها الأفراد أنفسهم ومجتمعهم بوضوح وهو العلم الذي يحول "الثقافة" من مجرد معلومات مكتسبة إلى "سلوك اجتماعي واعٍ"، ويحول "الشباب" من قوة عددية إلى "طاقة مجتمعية منتجة" ومستنيرة فعلم الاجتماع يلعب دوراً محورياً وبنيوياً في النهوض بوعي وثقافة الشباب من خلال عدة مسارات منها؛ بناء "الوعي النقدي" بدلاً من "الوعي الزائف": حيث يعمل علم الاجتماع على تزويد الشباب بالقدرة على الربط بين تجاربهم الشخصية وبين القضايا العامة للمجتمع، وهذا الدور يساعدهم على فهم القوى الاجتماعية والاقتصادية التي تشكل واقعهم.


كما يساعد الأفراد على التحرر من الأحكام المسبقة والقوالب الجامدة، مما ينمي لديهم تفكيراً نقدياً يرفض الأفكار الهدامة أو المغلوطة، ويقوم علم الاجتماع برصد التحولات في منظومة القيم لدى الشباب (مثل قيم العمل، والزواج، والانتماء، والتدين) وهذا الدور العلمي يسمح بـتحديد الفجوات بين طموحات الشباب والواقع المتاح.


كما أن علم الاجتماع يساعدنا على صياغة برامج ثقافية وتنموية تستند إلى حقائق إحصائية وميدانية، بدلاً من التكهنات، مما يضمن استجابة الشباب لهذه البرامج وتفاعلهم معها ويساهم علم الاجتماع أيضاً في تعزيز قيم المواطنة والمشاركة المجتمعية وتعريف الشباب بآليات عمل المؤسسات والقوانين، ويوضح لهم أهمية "رأس المال الاجتماعي" (الروابط والثقة والتعاون) فمن خلال هذا العلم، نغرس في الشباب إدراك الحقوق والواجبات كركيزة أساسية للثقافة السياسية والاجتماعية.. كما أنه يعزز الوعي بأهمية العمل التطوعي والمشاركة المدنية كأدوات للتغيير الإيجابي والارتقاء بالمجتمع.


وأشارت إلى أنه في ظل العولمة الرقمية، يواجه الشباب تحدي "الاغتراب"؛ وهنا يأتي دور علم الاجتماع في معالجة الاغتراب الثقافي والاجتماعي، والعمل على إعادة ربط الشباب بجذورهم الثقافية وتراثهم بأسلوب علمي يجمع بين الأصالة والحداثة وتوفير آليات لمواجهة العزلة الاجتماعية والانسحاب إلى الفضاءات الافتراضية، عبر تعزيز التفاعل الاجتماعي الواقعي.


وبسؤالها عما هو المرود الاجتماعي والسياسي لتمكين الشباب، قالت منى الحديدي، تمكين الشباب يعزيز التماسك الوطني، فعندما يرى الشباب من مختلف الطبقات والمحافظات أنفسهم ممثلين في مؤسسات الدولة، يزداد لديهم الشعور بالمواطنة والولاء، وتذوب الفوارق التي قد تخلق نزاعات مجتمعية، ويُمثل تمكين الشباب في فلسفة "الجمهورية الجديدة" انتقالاً استراتيجياً من سياسات "الرعاية والاحتواء" إلى سياسات "المشاركة والتمكين الهيكلي" وهذا التحول ليس مجرد استجابة لمطالب فئوية، بل هو ضرورة حتمية تفرضها معطيات التركيبة الديموغرافية والاجتماعية لمصر فتمكين الشباب في الجمهورية الجديدة هو "عقد اجتماعي جديد" يعيد صياغة العلاقة بين الفرد والدولة والمردود هنا ليس وقتياً، بل هو استثمار طويل الأجل يهدف إلى بناء دولة قوية، شابة، قادرة على المنافسة والابتكار، ومحصنة بالوعي السياسي والاجتماعي.


وفيما يتعلق بالمردود الاجتماعي لتمكين الشباب، قالت، يُحقق التمكين الاجتماعي حالة من "التوازن البنيوي" داخل المجتمع، وتتمثل نتائجه في: تحقيق الاستقرار والسلم المجتمعي، فالتمكين يمنح الشباب شعوراً بالجدوى والفاعلية مما يقلل من مشاعر الاغتراب واليأس التي قد تؤدي إلى ظواهر سلبية مثل التطرف أو الهجرة غير الشرعية، وتجديد الدماء في مفاصل الدولة عبر ضخ طاقات شابة في الهياكل الإدارية (كالمعاونين ونواب المحافظين)، كل هذا يساهم في كسر البيروقراطية الجامدة وإدخال مفاهيم الإدارة الحديثة والرقمنة. 


وفيما يتعلق بالمردود السياسي لتمكين الشباب، قالت الحديدي، على الصعيد السياسي، يؤدي التمكين إلى تحولات جذرية في "الثقافة السياسية"، حيث يوسيع قاعدة المشاركة، بما ينعكس على زيادة إقبال الشباب على صناديق الاقتراع والانضمام للأحزاب السياسية نتيجة الثقة في جدوى المشاركة وبهذا يتم خلق "صف ثانٍ" من القيادات وبناء كوادر سياسية مدربة (عبر كيانات مثل التنسيقية والأكاديمية الوطنية للتدريب) بما يضمن عدم حدوث فراغ سياسي مستقبلاً ويحمي الدولة من الاضطرابات المفاجئة.. كما أن التمكين السياسي للشباب يُحسين الصورة الذهنية للدولة عالمياً، ويعكس التزام الدولة بالمعايير الدولية للديمقراطية وحقوق الإنسان، مما يعزز "القوة الناعمة" لمصر في المحافل الدولية.


وفيما يتعلق بأهمية التمكين السياسي للشباب (لماذا هو ضرورة؟)، قالت تكمن أهمية التمكين السياسي في كونه "قاطرة التغيير"، فالتمكين السياسي يمنح النظام السياسي ظهيراً شعبياً شاباً، وهو الضمانة الحقيقية لاستقرار الدول في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية؛ فالشباب المُمكّن سياسياً هو الأقدر على فهم "الأمن القومي" وحماية الدولة من حروب الجيل الرابع والشائعات، لأنه أصبح جزءاً من "صنع القرار" وليس مجرد متلقٍ له.. كما أن الشباب يمتلك لغة عصرية وقدرة على التواصل الرقمي، مما يساهم في تطوير خطاب سياسي يتناسب مع لغة العصر ويصل إلى القاعدة العريضة من المواطنين.


وفيما بآليات التمكين في الجمهورية الجديدة، قالت لا يكتمل الحوار دون الإشارة إلى الأدوات العلمية والعملية التي تم تفعيلها، ومنها: الأكاديمية الوطنية للتدريب: كذراع لبناء الكوادر الإدارية والقيادية، وتنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين: كمنصة للحوار السياسي العابر للأيديولوجيات، و المؤتمرات الوطنية للشباب: كقناة اتصال مباشر بين قمة السلطة والقاعدة الشبابية.