في ظل تصاعد الاحتجاجات، والأحداث المتسارعة في إيران، يعكف الاحتلال الإسرائيلي، علي متابعة هذه التطورات بحذرغير مسبوق. فـ إسرائيل، أبدت أهتماما سياسيا وأمنيا وإعلاميا واسعا. بما يجري بالداخل الإيراني. تجلي ذلك في نقاشات مكثفة علي أعلي المستويات، ومتابعات شبه متواصلة. إلي جانب تغطية إعلامية موسعة. لكن هذا الاهتمام بدا محكوما بمحددين رئيسيين، تركا أثرا واضحا في نبرة المقاربة الإسرائيلية العلنية للأحداث. الأول: السعي إلي ضبط الخطاب الرسمي، إنطلاقا من قناعة راسخة لدي المؤسستين السياسة والأمنية. بأن أي تدخل إسرائيلي علني، قد يأتي بنتائج عكسية. ويخدم نظام الحكم في إيران، بدلا من إضعافه.
وبحسب الإسرائيليين، يمنح طهران، ذريعة لتحويل الاحتجاجات إلي مؤامرة خارجية. بما يسمح لها بإعادة توحيد صفوف الإيرانيين. مواجهة الاحتجاجات تحت عنوان الأمن القومي.
وبعد صدور تصريحات مؤيدة للاحتجاجات، عن بعض الوزراء في الحكومة الإسرائيلية. بادر مكتب رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتانياهو، إلي توبيخهم فارضا مركزية القرار والخطاب، لـ مكتبه حصريا. هذا التوجه حظي باجماع شبه كامل داخل المؤسستين الأمنية والعسكرية، اللتين أوصتا بالصمت، وتجنب التصريحات في هذه المرحلة. خشيت إضعاف زخم الاحتجاجات. بدلا من دعمها. أما المحدد الثاني: فتمثل في الخشية من انعكاسات داخلية. وتحديدا من إثارة حالة من الذعر داخل المجتمع الإسرائيلي. فقد ترافقت التطورت، مع موجة التكهنات بشأن احتمال رد إيراني عسكري. ما دفع المتحدثة باسم جيش الاحتلال، إلي التدخل بتوضيحات مباشرة، مؤكدة أن ما يجري في إيران، شأن داخلي. وأن الجيش في حالة جهازية دفاعية معتادة. ما عكس محاولة واضحة لضبط الخطاب الإعلامي، وتهدئة الرأي العام.
وساهمت تصريحات أمريكية، أكدت عدم وجود مؤشرات علي عمل عسكري وشيك، ضد إيران. في تعزيز خطاب التهدئة، وتقليل منسوب القلق الداخلي، ومنع تحول المتابعة الإعلامية. إلي مصدر رعب جماهيري. مع بقاء فرضية التضليل والخداع قائمة.