اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية موجة من الجدل بعد انتشار مقاطع فيديو ومنشورات تزعم أن كوكب الأرض سيفقد جاذبيته لمدة 7 ثواني كاملة يوم 12 أغسطس 2026 وسرعان ما حصدت هذه الادعاءات آلاف الإعجابات والمشاركات على تطبيقات مثل «تيك توك» و«انستجرام»، مثيرة حالة من القلق والفضول بين المستخدمين.
ادعاءات بلا دليل واسم ناسا حاضر
زعم مروجو الشائعة أن وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» على علم مسبق بهذه الظاهرة الغامضة، وأنها تستعد لها دون الكشف عن أسبابها الحقيقية واستند بعضهم إلى ما وصفوه بـ«وثيقة مسربة» من مشروع مزعوم يحمل اسم Project Anchor، بميزانية تقدر بـ89 مليار دولار، مع توقعات كارثية بسقوط ما بين 40 و60 مليون شخص نتيجة فقدان الجاذبية، وفق ما نسب إلى موقع iflscience.
العلم يؤكد الجاذبية لا تُطفأ
في المقابل، قوبلت هذه الادعاءات برفض قاطع من علماء الفيزياء والفلك، الذين وصفوها بأنها «هراء علمي».
وأكد الخبراء أن الجاذبية ليست زرا يمكن تشغيله أو إيقافه، بل هي قوة طبيعية أساسية مرتبطة بوجود الكتلة.
ويقول الدكتور ألفريدو كارپينيتي، الفيزيائي والفلكي:«أي جسم يمتلك كتلة سيولد مجالا جاذبيا.. لا توجد طريقة علمية لتوقف الجاذبية إلا بزوال الكتلة نفسها، وهو ما يعني اختفاء الكوكب بالكامل، وهو أمر مستحيل».
هل للموجات الثقالية دور؟
اثير البعض الجدل حول ما سموه «موجات ثقالية» قادرة على تعطيل الجاذبية مؤقتا، إلا أن العلماء نفوا ذلك تماما، موضحين أن الموجات الثقالية ضعيفة للغاية ولا يمكنها إحداث مثل هذا التأثير الكارثي. كما أن التنبؤ بها مسبقا غير ممكن، ويقع رصدها ضمن اختصاص تعاونيات علمية دولية مثل LIGO–Virgo–KAGRA، وليس وكالة ناسا بشكل مباشر.
لماذا 12 أغسطس 2026؟
يرى خبراء أن اختيار هذا التاريخ لم يكن مصادفة، إذ يتزامن مع حدوث كسوف شمسي كلي سيكون مرئيا في مناطق تمتد من القطب الشمالي مرورا بأجزاء من أوروبا حتى إسبانيا وغالبا ما تستغل الظواهر الفلكية اللافتة في تغذية نظريات المؤامرة ونهايات العالم، بهدف جذب الانتباه وتحقيق مشاهدات أعلى على الإنترنت.
خطر الشائعات في عصر الأزمات
يحذر العلماء من أن انتشار مثل هذه الأخبار الزائفة يساهم في تضليل الرأي العام وبث الذعر، خاصة في وقت يواجه فيه العالم تحديات حقيقية مثل التغير المناخي والأوبئة العالمية، وهي أزمات تتطلب وعيا علميا وتعاونا دوليا، لا شائعات بلا أساس.
التفكير النقدي خط الدفاع الأول في الختام، يشدد الخبراء على أهمية التحقق من المصادر، واستخدام التفكير النقدي قبل مشاركة أي محتوى مثير، لتجنب الوقوع فريسة للأخبار الكاذبة التي تنتشر بسرعة في العصر الرقمي.
الجاذبية قوة طبيعية ثابتة، ولا يوجد أي سيناريو علمي موثوق يشير إلى فقدان الأرض لجاذبيتها ولو لثواني معدودة أما ما يُتداول حول 12 أغسطس 2026، فمجرد شائعة لا تستند إلى أي حقيقة علمية.


