قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

خريطة غير مسبوقة.. أسرار مدفونة تحت أضخم غطاء جليدي على كوكب الأرض

القارة القطبية
القارة القطبية

رغم التقدم العلمي الهائل، لا يزال ما يعرفه الإنسان عن القارة القطبية الجنوبية أقل مما يعرفه عن كواكب مثل المريخ والزهرة إلا أن دراسة علمية حديثة أعادت رسم ملامح هذا العالم الخفي، كاشفة عن تفاصيل غير مسبوقة للتضاريس المدفونة تحت الجليد.

رسم خريطة لما لا يرى

نجح فريق من العلماء في إعداد أدق خريطة حتى الآن للصخور الأساسية والتضاريس الواقعة أسفل الغطاء الجليدي الهائل للقارة القطبية الجنوبية، كاشفين عن هياكل جيولوجية خفية تتحكم في حركة الأنهار الجليدية وتشكل سطح الجليد من الأعلى.

ووفقا لدراسة نشرت في مجلة ساينس يوم الخميس 15 يناير، فإن الغطاء الجليدي الذي يغطي القارة يمتد على مساحة تتجاوز 5.4 ملايين ميل مربع (نحو 14 مليون كيلومتر مربع)، ويخفي تحته جبالا ووديانا وبحيرات وأحواضا لم تكن معروفة بتفاصيلها من قبل.

منطقة أقل دراسة من كواكب أخرى

وصفت الدراسة المنطقة الواقعة تحت الجليد بأنها من أقل الأسطح دراسة في النظام الشمسي الداخلي وتوضح الدكتورة هيلين أوكندن، قائدة فريق البحث، أن صعوبة إجراء الملاحظات العلمية عبر طبقات الجليد السميكة جعلت معرفتنا بتضاريس القارة أقل حتى من معرفتنا بسطح المريخ أو الزهرة.

التضاريس الخفية تتحكم في حركة الجليد

تلعب الخصائص الجيولوجية تحت الجليد دورا محوريا في توجيه تدفق الأنهار الجليدية، ما ينعكس على شكل سطح الجليد نفسه ويؤكد العلماء أن فهم هذه العلاقة بشكل أدق سيساعد في التنبؤ بكيفية استجابة الغطاء الجليدي لظاهرة الاحترار العالمي.

فجوات معرفية بسبب صعوبة المسح

ورغم الجهود السابقة، ظلت بيانات التضاريس تحت الجليد غير مكتملة بسبب صعوبة إجراء المسوحات الجوية والبرية في بيئة قاسية ومعزولة وغالبا ما اعتمد العلماء على تقديرات بين نقاط مسح متباعدة، ما أدى إلى إغفال وديان وقنوات صخرية تؤثر بشكل مباشر في تدفق الجليد.

دمج بيانات متقدمة لسد الفجوة

في هذه الدراسة، لجأ الباحثون إلى دمج صور أقمار صناعية عالية الدقة لسطح الجليد مع قياسات سمكه، إلى جانب نماذج فيزيائية تحاكي حركة الجليد فوق الصخور الأساسية وأسفر هذا الدمج عن إنشاء خريطة شاملة لتضاريس القارة القطبية الجنوبية تحت الجليد على مستوى القارة بأكملها.

اكتشافات مذهلة تحت الجليد

كشفت الخريطة الجديدة عن معالم جيولوجية تمتد على أعماق تتراوح بين 2 و30 كيلومترا تحت الجليد، من بينها قنوات أنهار بطول مئات الأميال يُعتقد أنها تعود إلى مناظر طبيعية سبقت تشكل الغطاء الجليدي الحالي.

كما أظهرت الخريطة تحولات حادة بين المناطق المرتفعة والمنخفضة، ما يشير إلى وجود حدود تكتونية خفية، إضافة إلى وديان عميقة في مناطق كان يُعتقد سابقًا أنها مجرد مناظر نهرية قديمة مغطاة بالجليد.

نحو تنبؤات أدق لمستقبل المناخ

تمنح هذه الخريطة العلماء أداة حاسمة لفهم تطور الغطاء الجليدي وتفاعله مع التضاريس المحيطة به كما تسهم في تحسين نماذج الصفائح الجليدية، ما يؤدي إلى توقعات أكثر دقة بشأن ذوبان الجليد وارتفاع مستوى سطح البحر في ظل التغير المناخي المتسارع.