قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

لغز ساريكايا.. قرية تركية يهجرها سكانها في الشتاء إلا شخص واحد

علي رضا بيلديك
علي رضا بيلديك

في قرية ساريكايا التركية الواقعة في مركز محافظة أديامان جنوب تركيا، تتحول الحياة اليومية بصورة جذريّة مع وصول فصل الشتاء، إذ يغادر معظم السكان قرية الشتاء مع حلول البرد القارس، تاركين المنازل الشاغرة والطرق الفارغة إلا من شخصٍ واحد هو مختار القرية علي رضا بيلديك وعائلته.

تضم ساريكايا عادة قرابة 2000 نسمة يعيشون حياة هادئة في مواسم الصيف والخريف، إلا أن انخفاض درجات الحرارة الشديدة يجعل البقاء هناك شبه مستحيل، فيتجه أغلب العائلات إلى المدن أو المناطق الأكثر دفئاً طلباً للراحة وحماية لمنازلهم من الضرر، لكن بيلديك يبقى في القرية بمفرده خلال أشهر الشتاء حتى لا تخلو من راعٍ يحافظ عليها.

ماذا يفعل مختار ساريكايا؟

يلعب بيلديك، الذي يشغل منصب المختار في القرية، دوراً يتعدى المهام الرسمية في المواسم الدافئة، إذ يتحوّل في الشتاء إلى حارس للمكان ورعاية للحيوانات الضالة التي تبقى هناك، من قطط وكلاب لا تجد طعاماً في ظل الظروف الجوية القاسية.

يقوم مختار ساريكايا، بجمع الخبز اليابس من المخابز في المناطق المجاورة ليطعم به تلك الحيوانات، ويضمن ألا تموت جوعاً في البرد القارس.

تظهر مقاطع فيديو متداولة بيلديك وهو يتجول وحده في الشوارع المهجورة بين البيوت التي كانت تعج بالحياة قبل أن يرحل سكانها، في مشهد يشبه المدن الأشباح.

رغم الوحدة والمناظر الفارغة، يؤكد المختار في حديثه للإعلام المحلي أنه لا يفكر في مغادرة القرية، لأنه يشعر بمسؤولية تجاهها وتجاه تلك الحيوانات التي لا تملك من يقف بجانبها في فصل الشتاء.

مختار ساريكايا يثير الجدل

يقول بيلديك إنه لا يغادر القرية لأن ترك المنازل خالية لفترة طويلة يمكن أن يتسبب في تعرّضها للأذى أو الضرر، كما أنه يرى أن بقاءه في المكان يعكس ارتباطه العميق بوطنه الصغير، ولأنه يعتبر نفسه ليس فقط مختاراً في الصيف بل حارساً لها طوال العام.

ويضيف أن القرية تكون مكتظة بالحياة في الصيف، لكن في الخريف يتناقص عدد السكان تدريجياً حتى تصل القرية لمرحلة شبه خلوها في الشتاء.

وقد أثار تصرّف بيلديك اهتمام الصحافة المحلية ووسائل التواصل الاجتماعي، لما يمثّله من تضحية وحب للمكان الذي لا يريد أن يتخلى عنه حتى في أصعب الفصول.

رحلة بيلديك في الشتاء ليست مجرد بقاء في مكان مهجور، بل التزامٌ شخصي وتحمل للمسؤولية تجاه بيئة قد يراها كثيرون غير صالحة للسكن في هذه الفترة من العام، بينما يراها هو موطناً يستحق البقاء والحماية.

وبحسب المتابعين، تُجسّد قصة ساريكايا وقوف شخصٍ واحد في وجه الصقيع والوحدة من أجل أن تبقى قريته قائمة، وألا يشعر أي جزء منها بالترحّال أو الهجران، حتى لو غادر معظم سكانها.