في خضم واحدة من أقسى الأزمات الإنسانية التي يشهدها قطاع غزة، برزت مواقف دولية مختلفة، إلا أن الدور المصري ظل حاضرا بقوة وفاعلية، جامعا بين الواجب الإنساني والمسؤولية السياسية، فقد أثبتت مصر، قيادة وشعبا، أنها لم تكن يوما بعيدة عن معاناة الشعب الفلسطيني، بل كانت في طليعة الدول التي تحركت عمليا لدعم صموده وحماية حقه في الحياة والبقاء على أرضه.
وفي هذا الصدد، يقول الدكتور جهاد أبو لحية، أستاذ القانون الدولي والمحلل الفلسطيني، إنه لا يمكن لأحد أن يقف متفرجا أمام هذا الجهد المصري العظيم الذي يقدم لشعبنا في أصعب الظروف الإنسانية التي مر بها قطاع غزة، وأكد أن مصر، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، ساهمت بشكل مباشر في إنقاذ حياة آلاف الأسر الفلسطينية ليس فقط عبر مساعدات إنسانية، بل عبر التزام سياسي ودبلوماسي واضح لحماية شعبنا والبقاء في وطنه.
وأضاف أبو لحية- خلال تصريحات لـ "صدى البلد"، أنه منذ انطلاق مبادرة جسر الإغاثة "زاد العزة.. من مصر إلى غزة"، التي يقودها الهلال الأحمر المصري كآلية وطنية لتنسيق دخول الدعم للقطاع، شهدنا دفعات متواصلة ومتزايدة من المساعدات الإنسانية تشمل الغذاء والدواء والوقود والملابس الشتوية والخيام، وقد تجاوزت أطنانا ضخمة من الدعم في مئات القوافل وصلت إلى غزة عبر معبر رفح وكرم أبو سالم.
وأشار أبو لحية، إلى أن هذه الجهود ليست مجرد عمل إغاثي مؤقت، بل تكشف عن إرادة مصرية ثابتة في تصديها لمعاناة المدنيين الفلسطينيين، في وقت تعاني فيه غزة من نقص حاد في ضروريات الحياة.
وتابع: "وقد أدخلت مصر مئات الآلاف من الأطنان عبر مئات القوافل منذ بدء الأزمة، داعمة بذلك أهلنا في مواجهة الجوع والبرد والقنابل.. إلى جانب ذلك، كان الدور المصري السياسي والدبلوماسي محوريا ومقدرا".
وأردف: "القاهرة لم تقف عند حدود إدخال المساعدات، بل تتابع بجد واجتهاد جهود وقف إطلاق النار وتخفيف التصعيد، وتعمل على تنسيق المواقف الدولية للوصول إلى وقف كامل للقتال، سعيا لإنقاذ المدنيين وحفظ ما تبقى من القطاع ومؤسساته، وفي هذا المسار لعبت وزارة الخارجية المصرية والأجهزة المعنية، بما في ذلك جهاز المخابرات، دورا مهما في المتابعة والمفاوضات لتحقيق هذه الأهداف".
وأوضح: "إننا نثمن بكل صدق دور الرئيس السيسي في هذا الملف الحساس، ونقدر جهود وزارة الخارجية المصرية التي تعمل بلا كلل من أجل الحافظ على سلامة المدنيين ورفع المعاناة، ونتفهم أن هذا الدور لا يقتصر على إدخال مساعدات فقط، بل هو جزء من جهد متكامل للتخفيف من آثار حرب الإبادة وحماية أهلنا".
واختتم: "لقد رأينا مصر تظل متمسكة بثوابتها في دعم شعبنا الفلسطيني في غزة، وتعمل على إبقاء المعابر مفتوحة مع الحفاظ على حقنا في البقاء على أرضنا ودعم صمودنا، وهذا ما يجعلنا كشعب فلسطيني، نقدر هذه المواقف بعمق ونعبر عن امتناننا لدورها المستمر في هذا الوقت العصيب".
والجدير بالذكر، أن ما قدمته مصر لقطاع غزة يتجاوز حدود المساعدات الإغاثية ليجسد موقفا تاريخيا وأخلاقيا ثابتا تجاه القضية الفلسطينية، فبين القوافل الإنسانية والمساعي السياسية والدبلوماسية، تؤكد القاهرة أنها شريك حقيقي في تخفيف المعاناة ودعم صمود أهل غزة.
ومن هنا، فإن هذا الدور يستحق التقدير والامتنان، ويعكس عمق العلاقة الأخوية التي ستظل راسخة مهما اشتدت الأزمات وتعاظمت التحديات.



