في مواقف الشدة تظهر معادن الناس الحقيقية، كما تظهر الشهامة والشجاعة من غير تخطيط ولا ترتيب، فما حدث مع المدرس أحمد ليس مجرد موقف عابر، بل دليل واضح إن هناك من يتحرك بدافع الضمير والإنسانية قبل أي تفكير في الخوف أو العواقب.
تفاصيل الموقف بدأت، عند جار المدرس أحمد زهران في المنوفية، والذي يقع بيته بمواجهة منزل “زهران” مباشرة، فكان وقتها يجلس المدرس في محله الواقع أمام بوابة بيت الجار، حيث اشتعلت أنبوبة بوتاجاز، فلم يكن يتخيل إن اللحظات البسيطة سوف تتحول لموقف يحتاج سرعة تصرف وشجاعة.
وفي هذا الصدد، يقول أحمد زهران، مدرس بـ المنوفية، إن الأنبوبة كانت موجودة عند جاري الذي يقع بيته أمام بيتي مباشرة، حيث وقع الحادث يوم الجمعة قبل الماضي، وكانوا ينتظرون الصلاة، ففتح محله أمام بيت الجيران.
وأضاف زهران، لـ "صدى البلد"، أنه شغل القرآن، وبدأ في “كنس الشارع”. وفجأة ابنة جاره تطلب مساعدته قائلة: “الأنبوبة ولعت”، فمن غير تردد ولا تفكير، أسرع فورا كي ينقذ الموقف، قائلا: “البيت ده مفيهوش رجالة، غير راجل واحد وكان مسافر، ربنا يكون في عونه”.
وأردف زهران: "حاولت أطلع الأنبوبة بره، لكن للأسف كانت متوصلة في الفرن، وفضلت أحاول بكل الطرق لحد ما وصلت لمحبس الغاز، وبعد محاولات قدرت أقفله وطفيت النار".
واختتم: "الحمد لله عدت على خير، وحتى لو الموقف ده حصل مع حد مش جاري وفي أي مكان، كنت هتصرفت بنفس الشكل".
تلك المواقف تؤكد أن البطولة لا تحتاج ضجيج ولا استعراض، لكنها تظهر في ثانية لإنقاذ الأرواح، وسوف يظل المدرس أحمد قدوة حقيقية لطلابه وكل من شاهد بطولته.



