أنهت الأسهم الأوروبية على أداء متباين، في ظل تراجع شهية المخاطرة لدى المستثمرين بعد خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب في المنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة دافوس السويسرية، وما تضمنه من إشارات أعادت إلى الواجهة مخاوف اندلاع حرب تجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وأغلق مؤشر Stoxx Europe 600 الأوسع نطاقًا شبه مستقر عند مستوى 602.8 نقطة، مسجلًا زيادة طفيفة بلغت 0.01%، بعد أن قلّص خسائره التي تكبدها خلال الجلسة.
وجاء أداء البورصات الأوروبية متباينًا، حيث ارتفع مؤشر CAC 40 الفرنسي بنسبة 0.08% ليغلق عند 8,069 نقطة، كما صعد مؤشر FTSE 100 البريطاني بنسبة 0.11% مسجلًا 10,138 نقطة، في حين تراجع مؤشر DAX الألماني بنسبة 0.51% إلى 24,577 نقطة.
وتأثرت الأسواق بتصريحات ترامب في دافوس، إذ أعاد التأكيد على رغبته في ضم جزيرة غرينلاند، داعيًا إلى “مفاوضات فورية” للاستحواذ على الإقليم، مع تأكيده للمرة الأولى أنه “لن يستخدم القوة”.
كما وجّه انتقادات لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني، والرئيس الأميركي السابق جو بايدن، ورئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي جيروم باول، معتبرًا أن “الولايات المتحدة تُبقي العالم بأسره واقفًا على قدميه”.
وعقب الخطاب مباشرة، أعلن مشرّعون أوروبيون تعليق إجراءات الموافقة على اتفاق التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الذي تم التوصل إليه العام الماضي.
وقال رئيس لجنة التجارة الدولية في البرلمان الأوروبي، بيرند لانغ، إن تهديدات الرسوم الجمركية تمثل “هجومًا على السيادة الاقتصادية والإقليمية للاتحاد الأوروبي”.
من جانبها، وصفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين مقترحات ترامب الجديدة بشأن الرسوم بأنها “خطأ” من شأنه دفع الجانبين إلى “دوامة خطيرة نحو الأسفل”، مؤكدة أن رد الاتحاد الأوروبي سيكون “صارمًا وموحدًا ومتناسبًا”، مع إعلان تضامن الاتحاد الكامل مع غرينلاند والدنمارك.
وفي المقابل، سجل قطاع الموارد الأساسية في أوروبا أداءً قويًا، مرتفعًا بنسبة 3.7%، مدعومًا بصعود أسهم شركات التعدين الكبرى، حيث ارتفعت أسهم “أنغلو أميركان” بنسبة 4.6%، و“ريو تينتو” بنسبة 5%، و“غلينكور” بنسبة 3.7%.
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن الرد المحتمل على أي رسوم أميركية جديدة قد يشمل تفعيل أداة الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه التجاري (ACI)، والتي قد تؤدي إلى تقييد وصول الشركات الأميركية إلى السوق الموحدة، واستبعاد موردين أميركيين من المناقصات العامة، وفرض قيود على التجارة والاستثمار.
وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، أظهرت بيانات صدرت الأربعاء ارتفاع معدل التضخم في المملكة المتحدة إلى 3.4% خلال ديسمبر، متجاوزًا توقعات المحللين البالغة 3.3%. وفي الوقت نفسه، ظل عائد السندات البريطانية لأجل 10 سنوات والجنيه الإسترليني مستقرين أمام كل من الدولار واليورو.