سجلت أسعار النفط ارتفاعاً طفيفاً، اليوم الخميس، مدعومة بتراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تهديداته بفرض رسوم جمركية جديدة، في خطوة خففت من حدة المخاوف بشأن اندلاع حرب تجارية بين الولايات المتحدة وأوروبا، وأسهمت في تحسين توقعات الاقتصاد العالمي والطلب على الطاقة.
وبحسب بيانات الأسواق، ارتفع خام برنت بمقدار عشرة سنتات، أي ما يعادل 0.15%، ليصل إلى 65.34 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 02:25 بتوقيت جرينتش، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط، تسليم مارس، بنحو 14 سنتاً أو 0.23%، ليبلغ 60.76 دولاراً للبرميل.
ويأتي هذا الارتفاع استكمالاً لمسار صعودي شهدته الأسواق خلال الأيام الماضية، حيث قفزت العقود بأكثر من 1.5% يوم الثلاثاء، وبنحو 0.4% يوم الأربعاء.
ويعزو محللون هذا الأداء الإيجابي إلى جملة من العوامل السياسية والاقتصادية، في مقدمتها تراجع ترامب عن تهديداته بفرض رسوم جمركية جديدة في إطار نزاعه المتعلق بغرينلاند.
وكان هذا النزاع قد أثار قلقاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية، نظراً لاحتمال تطوره إلى أزمة تجارية وسياسية عميقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين، ما كان سيؤثر سلباً في حركة التجارة العالمية وأسواق الطاقة.
ترامب يستبعد القوة
وفي هذا السياق، استبعد ترامب، أمس الأربعاء، اللجوء إلى استخدام القوة، مشيراً إلى أن اتفاقاً يلوح في الأفق لإنهاء النزاع حول المنطقة الدنماركية، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشراً على تهدئة محتملة في العلاقات عبر الأطلنطي، بعد أن وُصفت الأزمة بأنها الأخطر منذ عقود.
وعلى صعيد الإمدادات، تلقت أسعار النفط دعماً إضافياً بعد إعلان كازاخستان، العضو في تحالف «أوبك+»، تعليق الإنتاج في حقلين نفطيين منذ يوم الأحد الماضي، نتيجة مشكلات في توزيع الكهرباء.
وأسهم هذا التعليق في تعزيز المخاوف من تقلص المعروض مؤقتاً، ما انعكس إيجاباً على الأسعار في الأسواق العالمية.
مكاسب أمريكية
في المقابل، حدت بيانات المخزونات الأمريكية من تحقيق مكاسب أكبر، فقد أفادت مصادر في السوق، نقلاً عن بيانات معهد البترول الأمريكي، بأن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة ارتفعت بمقدار 3.04 ملايين برميل خلال الأسبوع المنتهي في 16 يناير.
كما ارتفعت مخزونات البنزين بنحو 6.21 ملايين برميل، في حين تراجعت مخزونات نواتج التقطير بمقدار 33 ألف برميل.
وفي هذا الإطار، قال يانغ آن، المحلل لدى «هايتونغ فيوتشرز»، إن ارتفاع المخزونات الأمريكية «يحد من تحقيق المزيد من المكاسب في أسعار النفط، في ظل سوق لا تزال تعاني من تخمة في المعروض»، مشيراً إلى أن أي صعود قوي في الأسعار سيظل رهناً بتراجع ملموس في المخزونات أو تحسن أكبر في مؤشرات الطلب العالمي.
وعلى المستوى الجيوسياسي، لم تغب التوترات عن المشهد، إذ عبر ترامب عن أمله في عدم حدوث المزيد من العمل العسكري الأميركي في إيران، مع تأكيده في الوقت ذاته أن واشنطن ستتحرك إذا استأنفت طهران برنامجها النووي، وهو ما أبقى الأسواق في حالة ترقب حذر لأي تطورات قد تؤثر في إمدادات الطاقة العالمية.