حذر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان من مؤشرات متزايدة على سعي إسرائيل لاغتنام «فرصة» لشن هجوم عسكري على إيران، معتبرًا أن أي خطوة من هذا النوع من شأنها دفع المنطقة نحو مزيد من عدم الاستقرار والتصعيد.
وجاءت تصريحات فيدان في مقابلة مع قناة إن تي في التركية، في وقت تشهد فيه المنطقة توترًا متصاعدًا على وقع تبادل التهديدات بين طهران وواشنطن، وتحركات عسكرية أمريكية في الخليج.
ترصد إسرائيلي
وقال فيدان بوضوح إن إسرائيل، على وجه الخصوص، «تبحث عن فرصة لضرب إيران»، موضحًا أنه لا يتحدث بالضرورة عن الولايات المتحدة بالدرجة نفسها، بل عن سلوك إسرائيلي يرى فيه استعدادًا لاستغلال اللحظة الإقليمية الراهنة. وأضاف أنه نقل هذه المخاوف مباشرة إلى القيادة الإيرانية خلال زيارته الأخيرة إلى طهران، مؤكدًا أن «الصديق الحقيقي هو من يقول الحقائق المرة»، في إشارة إلى رغبة أنقرة في تجنب انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة.
تحذيرات فيدان جاءت بعد اتصال هاتفي بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان، شدد خلاله أردوغان على رفض تركيا لأي تدخلات خارجية في إيران، مؤكدًا أن استقرار طهران وسلامتها يمثلان مصلحة مباشرة لتركيا والمنطقة ككل. ويعكس هذا الموقف استمرار السياسة التركية القائمة على محاولة لعب دور الوسيط الإقليمي، والحفاظ على قنوات مفتوحة مع مختلف الأطراف، رغم تعقيدات المشهد.
تحذير إيراني من حرب شاملة
في المقابل، صعدت طهران لهجتها التحذيرية، حيث نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول إيراني رفيع قوله إن بلاده ستتعامل مع أي هجوم محتمل باعتباره «حربًا شاملة»، سواء كان الهجوم محدودًا أو واسع النطاق. وأكد المسؤول أن القوات الإيرانية في حالة تأهب قصوى، وأن أي انتهاك للسيادة الإيرانية سيقابل برد «قاسٍ وحاسم».
ويأتي هذا التصعيد في ظل إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إرسال «أسطول» من القطع البحرية إلى منطقة الخليج، في خطوة أعادت التوتر إلى الواجهة بعد فترة من تراجع حدة الخطاب الأمريكي. كما أفادت تقارير إعلامية أمريكية بتحرك حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية من بحر الصين الجنوبي باتجاه الشرق الأوسط، ما عزز المخاوف من مواجهة عسكرية محتملة.
التحذيرات التركية تعكس قلقًا إقليميًا أوسع من تحول التوتر السياسي إلى صدام عسكري مباشر، خاصة في ظل تداخل ملفات عدة، من البرنامج النووي الإيراني، إلى الحرب في غزة، والدور الإسرائيلي المتصاعد في إعادة رسم التوازنات الأمنية. وبينما تحاول أنقرة الدفع باتجاه التهدئة ومنع الانفجار، يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات خطرة، في منطقة لم تلتقط أنفاسها بعد من أزمات متلاحقة.